غير مصنف

ما مصير معتقلي ومعتقلات الرأي في السعودية؟

في وقت تدعو فيه المنظمات الحقوقية السلطات السعودية الى الإفراج عن جميع سجناء الرأي ونشطاء حقوق الإنسان، كشف عبد الله العودة، نجل الداعية السعودي المعتقل سلمان العودة، تفاصيل مثيرة عن ظروف اعتقال وتعذيب والده في سجون المملكة. هذا ودشن حقوقيون ونشطاء حملة تطالب الرياض بالإفراج عن معتقلات الرأي بالتزامن مع مرور عامين على اعتقالهن.

نشر حساب “معتقلي الرأي” في السعودية على “تويتر”، مقطع فيديو عن مكالمة هاتفية للداعية السعودي المعتقل الشيخ سلمان العودة من داخل السجن مع والدته وإحدى بناته، حيث ما تزال محاكمته جارية في المملكة. وأكد أن التسجيل المصور للمكالمة الهاتفية، يظهر معاناة العودة جراء استمرار اعتقاله بالعزل الانفرادي وظروف السجن في شهر رمضان.

وقال الحساب المدافع عن قضية السجناء ومعتقلي الرأي في السعودية، في تغريدة، إنه “يظهر في مكالمة العودة (63 عاما) إرهاق في صوته نتيجة استمرار اعتقاله في العزل الانفرادي وظروف السجن برمضان”.

وأضاف: “ويتأكد من خلالها (المكالمة) ما سبق وتحدث عنه نجله عبد الله، من أن والده كأنه “يركض خلال المكالمة”، وبالكاد يسلم على العائلة، لأن المكالمة المسموح بها قصيرة جدا”.

وهذا أول حديث يُنشر للعودة، منذ اعتقاله في 10 سبتمبر 2017، ضمن حملة اعتقالات شملت دعاة ورجال دين سعوديين ممن ينتمون الى ما يسمى “تيار الصحوة”، فيما تطالب منظمات دولية وإسلامية وشخصيات بارزة بضرورة إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين.

بعد نشر هذا الاتصال الهاتفي، كشف عبدالله العودة، نجل الداعية المعتقل “سلمان العودة”، تفاصيل مثيرة عن ظروف اعتقال وتعذيب والده في سجون المملكة، في حلقة بعنوان “الشيخ” ضمن بودكاست “السعودية العظمى”، الذي تدعمه منظمة العفو الدولية “أمنيستي”.

وروى عبدالله العودة، في البودكاست، تفاصيل اعتقال والده، وأوضح ان شخصا تواصل معه مباشرة من مستشفى السجن وقال له: “رأيت والدك بنفسي ووضعه الصحي سيء جدا، لقد كان في العناية المركزة”. وتابع انه بعد السماح بالزيارة،: “علمنا أنه مر بظروف سيئة جدا، تقييد اليدين والرجلين داخل الزنزانة، تغميض العينين، حرمان من الأكل والشرب أثناء التحقيق، والتحقيق معه لأيام متواصلة دون نوم، لدرجة أن يتناوب عليه المحققون، كانوا يقذفون له الأكل وهو مقيد اليدين فيفتحها في فمه حتى تجرحت أسنانه، والأسوأ كانت طريقة نقله من مكان لآخر حينما يقذفون به في مؤخرة السيارة ويسرعون بها حتى يضرب السقف ثم يرتطم بأرضيتها، كل ذلك وهو الشيخ الستيني حتى ارتفع ضغطه وتردت حالته وأوصله بالفعل للمستشفى”.

وكان عبد الله، نجل الداعية السعودي، قد قال لأول مرة في نهاية 2019، إن والده يتعرض لسوء معاملة في السجن، حيث كشف أن والده كان يحرم من النوم عدة أيام، ويترك مقيدا في العزل الانفرادي، ويتم تقديم الطعام له في كيس صغير يرمى له وهو مقيد، فيضطر إلى فتح الكيس بفمه.

وطالبت النيابة العامة في السعودية بإعدام العودة، بتهم منها الانتماء لمنظمة محظورة، وتقصد بها “رابطة العلماء المسلمين”، و”عدم الدعاء لولي الأمر”، و”السعي للإفساد في الأرض”.

وفي سياق آخر، دشن حقوقيون ونشطاء حول العالم حملة رقمية دولية، تطالب السعودية بالإفراج عن معتقلات الرأي العام في سجون المملكة، وذلك بالتزامن مع مرور عامين على اعتقالهن.

واعتقلت قوات الامن السعودية في 15 مايو/ أيار 2018، عددا من الناشطات البارزات في مجال حقوق الإنسان، وذلك في حملة هي الأكثر قسوة والأوسع نطاقا، حيث كانت هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات الناشطات استهدافا جماعيا.

وقالت الناشطة الحقوقية هالة الدوسري، في مقطع فيديو، أدعو الدولة في هذا اليوم لإنهاء ملف الناشطات الحقوقيات المعتقلات بالإفراج فوراً عنهنّ، واصفة هذا الملف بـ”مخز حقوقياً على الصعيد المحلي، قبل أن يكون مخز دوليا”.

ووجهت المعارضة السعودية سحر الفيفي، كلمة تضامنية مع المعتقلات، وقالت: لكل أخواتي في النضال الحقوقي نحن معكنّ ولن ننساكن أو نخذلكنّ، سنحتفى والعالم بكم وسنضل نطالب بإطلاق سراحكم.

كما ارسل عبدالله العودة، في مقطع مصور، رسالة تضامنية مع الناشطات المعتقلات: لجين الهذلول ونوف عبدالعزيز وسمر بدوي والبقية، داعيا إلى الإفراج الفوري عنهن جميعاً.

وأما الناشط الحقوقي يحيى عسيري، أكد في مقطع مصور أن السلطات السعودية لم تغلق قضية الناشطات الحقوقيات بعد، حتى المفرج عنهن مؤقتاً لا يزلن ممنوعات من السفر وممنوعات من العمل أيضاً.

وتعتقل السلطات 13 ناشطة في مجال حقوق المرأة يحاكمن على نشاطهن الحقوقي. ومن بين هؤلاء، لا يزال خمسة منهن رهن الاحتجاز وهن: لجين الهذلول، سمر بدوي، نسيمة السادة، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني.

وأفرجت السلطات الأمنية مؤخرا بشكل مؤقت عن الناشطات الثماني الأخريات، إلا أنهن ما زلن عرضة لخطر الحكم عليهم بالسجن بموجب تشريع “مكافحة جرائم الإنترنت” في المملكة.

وهؤلاء الثماني هن: إيمان النفجان، عزيزة اليوسف، أمل الحربي، الدكتورة رقية المحارب، شدن العنزي، الدكتورة عبير النمنكاني، الدكتورة هتون الفاسي، وناشطة أخرى مجهولة.

وتفاعل النشطاء والحقوقيون مع وسم #قفوا_مع_بطلات_السعودية، وشمل نشر صور ومعلومات حول المعتقلات السعوديات.

وبحسب منظمة العفو الدولية فقد تعرضت ما لا يقل عن 10 ناشطات لانتهاكات حقوق الإنسان أثناء وجودهن في السجن، بما في ذلك التعذيب والاعتداء الجنسي، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من اعتقالهن، احتُجزن بمعزل عن العالم الخارجي دون إمكانية الاتصال بالأسرة أو المحامين. كما تعرض العديد منهن لفترات طويلة في الحبس الانفرادي.

ومنذ تولي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الحكم في المملكة وولي عهده نجله محمد، بدأت الأجهزة الأمنية التابعة بشكل مباشر لمكتب الأخير، وعلى رأسها جهاز أمن الدولة الذي أسس حديثا، بشنّ حملات اعتقال ضد المئات من الناشطين السياسيين والاجتماعيين والحقوقيين من مختلف التيارات، الذين حاولوا التعبير عن رأيهم الذي يعارض سياسات المملكة، وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن مصيرهم وتوفير العدالة لهم.

وتعرض هؤلاء المعتقلون إلى أشد أنواع الانتهاكات الجسدية والمعنوية منها التعذيب والحبس الانفرادي ومنع أفراد عوائلهم من السفر في حين قتل عدد منهم داخل السجون، وأُطلق سراح آخرين إثر إصابتهم بأمراض عقلية من شدة تعرضهم للتعذيب، وسط تكتم شديد من قبل السلطات الحكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى