غير مصنف

“تعدد الزوجات” .. دعوة لخراب البيوت

و ما إن هدأت نسبياً  موجة الفزع  من كورونا ، هذا الشبح الغامض الذي دق أبواب الأرض بما عليها ، لتعود من جديد و تطل برأسها ظاهرة كانت  قد انتشرت بالمجتمع مؤخراً و هي الدعوة الموسعة لتعدد الزوجات بحجة زيادة نسبة العنوسة و ارتفاع عدد المطلقات !

و بلا أدني شك و دون أن نجهد أنفسنا بالبحث عن مصدر هذه الدعوة المسمومة ، لن نجد سوي جماعات الشر التي تختبئ بجحورها كقنابل موقوتة تنتظر لحظة الإنقضاض التي لن تنالها يوماً  بعون الله و حفظه لهذا البلد الطيب .

تلك الجماعات التي تعمل في صمت بعد أن سكتت أصواتها المنفرة التي لا تنطق إلا حقداً و كراهة لمصر و شعبها و من فيها و من ينحاز حتي لها ،

 فبما يملئ صدورهم  من غل و رغبة دفينة في إثارة القلاقل و تشتيت الناس و خلق المشكلات من حيث لا يدري أحد .

قد اتجهت أو بمعني أصح تم توجيهها لبث السموم في المجتمع  حتي لا يهدأ له بال و علي رأس هذه السموم تلك الدعوة التي سمعت عنها من عدة أشخاص في عدة أماكن مختلفة عن بعضها البعض الخاصة بحث الرجال علي تعديد الزوجات و تشجيع الزوجات علي السماح لأزواجهن بهذا التعدد  بحجة حل أزمة تزايد أعداد المطلقات و الغير متزوجات من بابه !

و قد انتشرت مؤخراً الدعوة الموسعة التي أطلقتها الكاتبة و الإعلامية المصرية  لحث الأزواج علي التعدد و إقناع الزوجات بالقبول للقضاء علي العنوسة مستندة علي أنه شرع الله !

و لكن :

ما أكدته الأوقاف أن الأصل في الإسلام الاكتفاء بزوجة واحدة، ويُباح تعدد الزوجات وفق شروط معينة حددتها الشريعة الإسلامية.

وأوضح نائب وزير الأوقاف الأسبق، في تصريح صحفي، شروط تعدد الزوجات في الإسلام، وتشمل مرض الزوجة بشكل يؤثر على أدائها لواجباتها الزوجية من الناحيتين الاجتماعية والجنسية، أو عدم قدرتها على الإنجاب بشهادة الأطباء، أو إذا كانت الزوجة “ناشزًا” أو مترفعة على زوجها وتجلب له الإزعاج.

أي أن الإسلام و تشريعاته لم تبيح تعدد الزوجات حسب الهوي .

و قد بدأ تزايد تلك الدعوات النسائية التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” للمطالبة بالتعدد والناصحة للزوجة الأولى بعدم المطالبة بالطلاق والرضوخ لرغبة الزوج في الزواج من منطلق الدال على الخير كفاعله،

وكان شعار تلك الصفحات “ليه تخربي بيتك لما ممكن تعمري بيتين؟!”

وشهدت هذه الدعوات حالة من الاقبال الشديد للرجال ممن ينتظرون موافقة الأولى وكأنها قبلة الحياة، بينما على الجانب الآخر شهدت من النساء حالة من الصراخ والنواح  لاعتبار الأمر بمثابة “خراب للبيوت”.

 كما ظهرت أيضاً العديد من الدعوات لتعدد الزوجات في البلدان العربية أطلقتها مؤخرًا مواطنات عربيات يشجعن فيها على تعدد الزوجات،

إلي جانب انتشار  عدد من المبادرات الاجتماعية التي تدعو لهذا التعدد، وترى فيه درءًا لشبح العنوسة الذي بات يؤرق الكثيرات من السعوديات.

حيث وصل الأمر بإحدى المواطنات لدعوة الرجال ليس فقط للتعدد،

بل رمي كل زوجة تجاوزت الأربعين، بلغة وضيعة و مهينة .

و في هذا الشأن أعزائي أود أن أروي لكم قصة طريفة تلخص الموضوع  و تضعه في موضعه الحقيقي و هي كالتالي :

” روت لي صديقة عن حضورها إحدي دروس الدين التي تلقيها عليهم إحدي الأخوات الفاضلات ،

 و قد كان موضوع الدرس في هذا اليوم  هو الدعوة إلي تعدد الزوجات و إقناع المجموعة الحاضرة بهذا الأمر  ، و بالطبع استخدمت المعلمة كل أسلحتها ووسائل إقناعها  ، إلي أن فاجئتها إحدي الحاضرات بقنبلة مدوية و قالت لها :

( بما إنك مقتنعة بهذا الأمر و هذه الفتوي تمام الإقتناع ، أحب أن أعترف لكي بسر قد لا تجدين به غضاضة و هو أنني متزوجة من زوجك )!!

فسقطت المعلمة مغشياً عليها من هول الصدمة و تم نقلها إلي المستشفي علي الفور ، و بعد أن تحسنت حالتها كانت بجوارها هذه السيدة لتطمئنها بأنها كانت مجرد مزحة تداعبها بها  لتختبر  مدي قوة اقتناعها و إيمانها بما تدعوهن  إليه !”

انتهت قصة المعلمة التي تدعو الأخريات بما لا طاقة لها به و لا تقبله علي نفسها و زوجها و أسرتها ، و لكن الأزمة و الدعوة الخبيثة لم تنته بعد .

أكاد أجزم  أنها دعوة إخوانية خالصة لا يراد منها خير ،  لكنها  مجرد محاولة جديدة لإشعال فتيل أزمة اجتماعية مستحدثة يضمن بها هؤلاء استمرار  الفتن و شق صف المصريين بأي وسيلة حتي و إن كانت عن طريق العبث بالتشريعات الدينية التي اختلف حول تفسيرها البعض و التي اتخذها البعض الآخر من محدودي الأفق ذريعة لإرضاء شهواتهم  الغير مكتفية من النساء بشكل شرعي و زواج  لم يحله الله بهذه العشوائية و إنما أحله لأسباب و حث المسلم  أن يتحري العدل بين النساء إن كان مضطراً لتعدد الزوجات و ذكّره إن خاف ألا يعدل فواحدة .

و هل يحتمل المجتمع الذي تفشت به ظاهرة الطلاق دعوة جديدة تتضاعف علي إثرها تلك الظاهرة ؟

فتخّلف للمجتمع المزيد من المطلقات  ممن  لن يقبلن بزواج أزواجهن من أخريات كما حدث للمعلمة صاحبة القصة السابق ذكرها ،

كما أنها ستُخلف المزيد من الأبناء المشتتين الغير أسوياء نفسياً  نظراً  للأسرة المهدمة المنهارة !

نهاية : لكل من ينادي بهذه الدعوة الخبيثة لتعدد الزوجات ،

                  فلتقولوا خيراً أو لتصمتوا .

فهي ليست إلا دعوة لخراب البيوت العامرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى