مقالات

تعاون للحلّ بدل المناكفات

الازمة المالية التي يواجهها العراق تحتاج الى تعاون جدّي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وليس تبادل الاتهامات والمناكفة التي تزيد من احباط الموظفين المتأخرة رواتبهم.

الأزمة ضاغطة، والخلل عضوي، والحاجة ماسة الى إجراءات بعضها آني وأخر على المدى المتوسط والبعيد. توفير الرواتب ضرورة ملحّة ليس فقط للموظفين بل لعموم الناس، فالرواتب تحرّك السوق بجميع قطاعاته وأشكاله، وبالتالي فان ارتباكها يؤدي الى تباطؤ الدورة الاقتصادية ككل.

المعالجة الآنية تذهب الى خيار الاقتراض كسبيل أسرع وأسهل، لكن الاقتراض الخارجي ينطوي على مخاطر التكبيل السياسي والاقتصادي للعراق خصوصاً إذا بلغ مستويات يعجز معها العراق عن سداد حتى الفوائد مجردة، بينما يبقى الاقتراض الداخلي، رغم صعوبته، أقل سوء، لكنه حلّ مؤقت.

الحل الحقيقي هو في سياسة اصلاح اقتصادي حقيقي. وعندما نقول حقيقيا، فذلك يعني خطة عملية قابلة للتطبيق أولا، وإجراءات ضمان تطبيقها ثانياً.

عنوان الحل هو إيجاد فرص عمل وليس وظائف حكومية هي مجرد بطالة مقنّعة كالتي تثقل كاهل الميزانية اليوم. فرص العمل الحقيقية تعني تنشيط القطاع الخاص كما أشار رئيس الوزراء في حديثه التلفزيوني، لكن هذا الامر يستدعي سلسلة إجراءات متوازية، تخلق بيئة آمنة للاستثمار الخارجي والداخلي. أولها توفير البيئة القانونية ورفع العراقيل والعقبات الكبيرة أمام الاستثمار الحقيقي، على رأسها قانون التأميم الساري المفعول حتى الان، والذي يكفي وحده لعدم مجازفة الشركات الكبرى بالعمل في العراق، إضافة الى باقي القوانين والبيروقراطية التي توفر فرص فساد وعرقلة للاستثمار كما حدث حتى الان. هذه مسؤولية السلطة التشريعية التي عليها التعاون مع التنفيذية لتسريع انجاز القوانين المطلوب إصدارها أو تغييرها. لنتعلم من دبي كيف يمكن انجاز موافقات المشاريع خلال ساعات وليس أيام و من دون مراجعات ولا ابتزاز. الاستثمار يحتاج أيضا الى الطاقة وخصوصا الكهرباء، ولتكن مشاريع الطاقة أولى المشاريع الاستثمارية في هذا الطريق. ولو توفر ذلك كله ولم يتوفر الامن فلن نشهد أي استثمار. أتعلمون كم مشروع صناعي في الوسط والجنوب اضطر الى غلق ابوابه وتسريح عماله والانتقال الى أربيل أو عواصم إقليمية بسبب ابتزاز مجموعات مسلحة أو عشائرية له؟. توفير الامن يحتاج الى تأسيس قوة خاصة بحماية الاستثمار وانشاء مدن صناعية محمية وهي عملية لا تحتاج الى وقت طويل. أمامنا مشاريع عملاقة تدرّ على الخزينة أموالا كثيرة التي تساعد في التخفيف من الاعتماد على النفط، كمشروع ميناء الفاو وطريق الحرير وغيرها.

ولو توفّر هذا كله، فلابد للبرلمان من تشريع أو تطوير وتعديل القوانين التي تجعل العمل في القطاع الخاص مساوياً للقطاع العام من حيث احتساب الخدمة لأغراض التقاعد.

نحتاج الى تعاون وتكامل أدوار بين الحكومة والبرلمان وليس المناكفة التي عرقلت الإنجاز منذ 2003 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى