مقالات

ترمب والخفاش الصيني

“صادوك وانت النجر”, لا أعرف إن كان مثل هذا المثل موجود في اللغة الإنكليزية. ربما يسعفنا أهل تلك اللغة فيما لو كانت توجد مفردة نظيرة لـ”لنجر” الذي هو في قمة الشطارة والفهلوة. لا أحد يشك في شطارة وربما فهلوة دونالد ترمب الرئيس الأميركي الحالي وأحد أبطال المصارعة السابقين ونجوم تلفزيون الواقع وتاجر العقارات.

دخل ترمب معركة الرئاسة التي بدت غير متكافئة لمن هو مثله بالقياس الى من هو مثلها وأقصد هيلاري كلنتون السيدة الأولى الأسبق على عهد زوجها بيل كلينتون حيث كانت مهمتها الأساسية مواجهة فضائحه الجنسية برغم كفاءته كواحد من أفضل رؤساء أميركا, والوزيرة السابقة للخارجية. فاز ترمب وكان فوزوه مثل شخصيته مدويا.

طوال السنوات الأربع التي لم يبق منها سوى أربعة أسابيع عجاف بكل معنى الكلمة بقي ترمب مختلفا في كل شئ لاسيما على صعيد رؤيته للصين وموقفه منها سياسيا ومصارعا ورئيسا وتاجر عقارات. ومع أن الصين لم تقصر مع ترمب حيث يصعب هزيمة من جمع بين كونفشيوس وماو على فراش واحد وبينهما الخفاش الذي أوكلت له مهمة واحدة على مايبدو وهي مصارعة ترمب وربما صرعه إن أمكن الأمر.

حين ظهر كوفيد 19 شن ترمب هجوما غير مسبوق على الصين. الصينيون المعروفون بصبرهم الإستراتيجي الذي لاينفد مهما دبج ترمب من كلمات وأقاويل وقذفهم بمصطلحات وصواريخ كلامية وحرب تجارية مرة ووبائية مرة أخرى بقوا ينتظرون فارق التوقيت بين بكين وواشنطن لوصول الوباء قبل اللقاح الذي حاربه ترمب بضراوة. فمنذ أن بدأت كورونا تفتك بالعالم وتشق طريقها نحو الولايات المتحدة لتجعلها البلد الأول بالإصابات كانت الصين تنتظر ساعة الصفر والتي تتمثل بوصول الخفاش الخاص جدا المرسل من القيادة الصينية الى البيت الأبيض شريطة أن يكون وصوله في اللحظة الفارقة بالنسبة لترمب من كل شئ وبالذات الإنتخابات توقيتا وحسما.

الإنتخابات لحظة إختراق الجرثومة التي يحملها الخفاش “التوصاه” جسم ترمب لم تعد الإنتخابات على الأبواب.بل باتت على كل شئ.. على الشبابيك والستائر وكل غرف البيت الأبيض بمن في ذلك غرفة النوم حيث ..ميلانيا المسكينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى