مقالات

كورونا مفردات مستحدثة تدخل القاموس الاعلامي

الإباء/ متابعة…..

اتسم محتوى وسائل الإعلام بما فيها منصات التواصل الإجتماعي         platforms Social media في معالجتهِ وباء كوروناCoronavirus pandemic ،(جائحة كورونا Covid-19  المستجد ) بالعلمية، التعبوية والأرشادية ،متضمناً مفردات وعبارات غير مألوفة على الغالب ،منذ تأشير بوادرهِ في مدينة ووهان  Wuhan  الصينية  في نهاية ديسمبر  الماضي.

تهدف هذه المقالة، إلى تسلط الضوء على تميّز محتوى الرسائل الإعلامية في تفاعلهِ مع الأزمة الصحية بتوظيف عبارات جديدة تدخل القاموس الإعلامي أول مرة أومفردات تم الدفع بها من جديد إلى واجهة المتلقين. وكما هو معروف في البيئة الإتصالية وأثناء الإزمات تتفعل او تتولد مفردات جديدة للتعبير عن حالة جديدة أو الأجابة على تساؤل معين وعادة ما تكون مرتبطة بهذهِ الأزمة فقط.

ماهي المفردات المستحدثة التي دخلت القاموس الإعلامي؟

أن متابعتنا للدور المعرفي والأرشادي والداعم  لوسائل الإعلام وإلاتصال  بما  في ذلك منصات التواصل الإجتماعي وعبر التطبيقات الذكية لأجهزة الإتصال،في مجابهة أزمة جائحة كورونا ، والتفاعل البناء بين الإعلام وجهود مكافحة الجائحة ، تأشرلدينا مفردات وعبارات جديدة New vocabularies   أدُخِلت على القاموس اللغوي للإعلام ، للأجابة عن ظاهرة محددة  أو ردة فعل على حدث بعينه، وكان لها تأثيرمفهوم وفاعل في العملية الإتصالية،وإستيعاب الجمهورلخطرالوباء وسبل الوقاية والتحصين منه، فمعظم هذه المفردات اللغوية، أما أن تكون مستحدثة، أو لم يتم تداولها منذ تفشيء وباء الإنفلونزا الأسبانية  Spanish-Flu التي أستمرت من كانون الثاني( 1918 حتى  ديسمبر1920).

ان المفردات الإعلامية المستحدثة ، قد يكون مصدرها الأصلي أو بيئة ظهورها الأولية المقترنة بهذا الحدث، منظمة الصحة العالمية، مراكز الأبحاث التي تهتم بظروف وأسباب ظهور الجائحة وطرق أنتشارها والتصدي لها، أو خلايا الأزمة المناط بها متابعة الجائحة على المستوى المحلي، الأقليمي، والدولي، وكان دورالإعلام  يكمن في توظيفها وتسويقها للجمهور” أي يدفع بها إلى واجهات وأهتمامات الجمهور، باعتبارهِ متابع نشط”، لتكون ضمن المفردات المتداولة عبر وسائله العديدة، التي كثر أستخدامها وبقت هي القناة الفاعلة الرئيسية ، ضمن جهود معالجة تطوراتCovid-19 المستجد، ومن خلال ذلك تم تأشير عدد من هذهِ المفردات التي جرى اشتقاقها من مفردات أخرى أو ظهرت نتيجة دمج مفردتين واستخدمتا أستخداماً أصطلاحياً “Idiomatic use” هذه المفردات الجديدة مرهون أستخدامها  ضمن حملة مواجهة  ما بات يعرف بعدو البشرية ، وتم  التعامل معها وفق لغتها الأصلية والتي هي على الإغلب الانكليزية ومايقابلها في اللغة العربية التي وظفتها تلك الوسائل ضمن قصصها الإخبارية اليومية ،نذكر على سبيل المثال لا الحصر، عدد من المفردات أو العبارات منها: مفردة”Isolation “، وتعني “العزل بين الأفراد” المصابين وغير المصابين بهدف إيقاف أنتشار العدوى ،وهناك من أنتقد هذه الخطوة كونها تؤثر نفسياً على الأفراد في تفاعلهم مع المجتمع، مفردة” Quarantine”، وتعني “الحجر الصحي”،  تقييد حركة الأفراد والأبقاء عليهم في منازلهم، أي حظر” التجوال الوقائي” حيث أشارت وسائل الإعلام بأن ما يقارب ثلث سكان الأرض من الأصحاء حجروا في منازلهم وخلت الشوارع واماكن العمل والاماكن السياحية والترفيهة والعبادة، والمؤسسات العلمية والتربوية من الأفراد، وتحولت المدن العامرة بالحياة مثل نيويورك وباريس وروما وغيرها إلى مدن أشباح ،ومن المفردات التي وظفتها وسائل الإعلام والإتصال في تغذية الجمهور بالمعلومات عبارة  “Social distancing” أو” Social distance “، وكذلك “Physical distancing”، التباعد  “الإجتماعي والجسدي” والهدف منه أيضا منع أنتقال العدوى، وهما من المفردات التي لم يتم تداولهما إلامؤخرأً،التباعد الإجتماعي بين الأفراد سواء في الأماكن العامة ، أماكن العمل،الشارع ، دور العبادة،أواماكن الدراسة، هذا التباعد حددته منظمة الصحة العالمية ما بين متر ونصف إلى مترين خوفاً من أنتقال الفايروس من الأشخاص المصابين إلى الأصحاء،ولأهمية هذه الفقرة، دعا كل من منصات التواصل الإجتماعي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والمشاهير الأفراد الالتزام بها ، وربما يبقى العمل بهما على نطاق واسع في المستقبل حتى يتوفر اللقاح الشافي وفقا للباحثين ،كذلك عبارة” Incubation period”، والمقصود بها هنا “المدة الزمنية التي تبدأ من تعرض الفرد للفايروس إلى حين ظهورأعراضهِ،مدة “الحضانه للفايروس”،وتداول الإعلام عبارة  “Herd Immunity policy” ، سياسية” مناعة القطيع”،معنى هذا أن يصاب الناس ثم يتعافوا حتى يكتسبوا مناعة ذاتية، وفي الواقع أن هذا المفهوم لم يثبت نجاحه ، اذ أن رئيس وزراء بريطانيا (بوريس جونسون) دعا إلى أعتماد هذه السياسة في بريطانيا على حساب الخيارات الأخرى وكانت نتائج ذلك كارثية على المجتمع البريطاني والمجتمع السويدي الذي أعتمد نفس المبدأ،من حيث عدد الإصابات والوفيات، بيد أن منظمة الصحة العالمية رجحت تعرض الأفراد الذين أصيبوا وتعافوا للأصابة مرة ثانية،ومع استمرارتأجج الوباء دون وجود علاج واعد وركون معظم الدول لسياسة الأمر الواقع فقد بدأت الدعوات  إلى التعايش أوالتأقلم، وهي تشبه إلى حد ماء سياسة مناعة القطيع مع الجائحة، ومن العبارات المستخدمة عبارة ”  Economic Recovery ، بمعنى” التعافي الإقتصادي “وتمثل هذا في قطاعات الترابط المالي والاقتصادي ، السياحة والنقل،والتبادل التجاري،والتي لحق بها ضراراً فادحاً. ، ومن العبارات الأخرى التي برزت عبارتي ،    “Stay at home” ،  بمعنى”الزم بيتك” أو “خليك في البيت” ، وكذلك عبارة “Save life” “الحفاظ على الحياة” ، اللتان تصدرتا منصات التواصل الإجتماعي، والرسائل القصيرة لشركات الإتصالات، حيث أكدت وسائل الإعلام والإتصال ووسائط التواصل الإجتماعي على ضرورة بقاء الجمهور في منازلهم وأقتصار المغادرة على الحالات الضرورية، لأن ذلك يكبح أنتشار العدوي وبالتالي يحافظ على صحة الأفراد وأنقاذ المواطنين من الهلاك ، ومصطلح Lockdown””، يقابل ذلك “lockdown eased ” أوLockdown lift” ، اي” أغلاق” أو”تخفيف” أجراءات المنع أو الأقفال للنشاط الإنساني، تمهيداً لعودة الحياة  لسابق عهدها،لكن مع تفاعل الازمة واستمرارها، بدأت المجتمعات البشرية التخلي عن هذه السياسة نظراً لتقيدها للنشاط البشري ، فهي الآن متأرجحة بين الحالتين، ومع بوادر ظهور الموجة الثانية من الوباء المرافقة لفصل الخريف وارتباط ذلك بالانفلونزا الموسمية تتنامى الدعوات من جديد في العديد من المجتمعات الاوربية المتقدمة للجوء إلى اجراءات جديدة من أعتماد خطوات أحترازية جديدة تتمثل في تحديدالحركة والعزل الإجتماعي  وارتداء الكمامات، وعبارة ” panic buying” ، “الذعر في الشراء”(أي أندفاع المواطنين في شراء الحاجيات من الأسوق خوفا من نفاذها)،وعبارة  ،Hand sanitizer””، مواد “تطهير وتعقيم اليدين” ،وعبارة،”patient zero”, ، اي المريض صفر، أول مريض يصاب بالوباء،وعبارة “Super spreader”.،  الشخص الرئيسي المتسبب بنشر الوباء ،ومن المفردات العلمية التي دخلت على القاموس الإعلامي عبارة  “Covid-19 Smartphone Applications”،وهو تطبيق مصمم لمتابعة الأشخاص الذين يحملون أعراض الفايروس،ويتوجب عزلهم  عبر(تطبيقات Covid-19 للهواتف الذكية للحد من أنتشار الفيروسات التاجية وتخفيف قيود الإغلاق.) وعبارة  ” Stay alert”  ،أي “البقاء في حالة تأهب،أو يقظاً”، وعبارة “Stay safe”  “أبق آمناً”،و”Face mask ” أوFace Shield غطاء الوجه “قناع” و  ” Gloves “قفازات، وكذلك شاع أستخدام مفردة”Ventilator” أي جهاز” التنفس الصناعي” علما أن الجهاز تم أختراعهِ عام 1918 ، وعبارة “Work from home” ،اي العمل من داخل المنزل،من قبل شركات توتير وفيسبوك،وغيرهما من الشركات التي تعتمد تكنلوجيا المعلومات والذكاء الصناعي الأخرى. كما شاع أستخدام عبارة  Air doctor””، مطبوعة على باج يرتديهِ البعض على صدرهِ لغرض الحماية من وباء كورونا ، في الوقت الذي أوضحت مصادر طبيبة أن هذا الباج يقلل المناعة ويخنق كونهِ يحوي على مادة الكرويين.، ومن ضمن الحملات التي تقوم بها مراكز الأبحاث الطبية لايجاد علاج لوباء كورونا المستجد. بدأ بتدشين تجربة تطوعية على آلالاف من المتبرعين  أطلق عليها  تجربة لقاح تحدي البشرية، “Human-challenge trial”،حيث أن نتائج هذا اللقاح غير معروفة للباحثين ولا المتبرعين للخضوع للتجارب السرية ولهذا حملت أسم تجربة لقاح تحدي البشرية. إما عبارة” “Travel restriction فهي تعني القيود التي تفرض على السفر والتنقل .ان الكثير من القيود التي جرى فرضها على المجتمعات البشرية من قبل منظمة الصحة العالمية عبر استنباط واستخدام مفردات جديدة للحد من أنتشار جائحة كورونا   Covid-19 المستجد،. وخلاصة ذلك يمكن القول أن المفردات اللغوية عبارة عن كائن حي  تزدهر وتتوالد من جديد في إطار معين، ومرة أخرى تضمحل وتختفي طبقا للبيئة  الإتصالية السائدة مع الازمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى