تقارير

عشرات ملايين المهجرين بسبب الحروب الأميركية.. غيض من فيض سياسات واشنطن؟

الإباء / متابعة 

 

المآسي والتشريد والتهجير، هذا ما تخلّفه الحروب، لكن أن تخلف دولة واحد 37 مليون فتلك قصة لوحدها.

الولايات المتحدة هي صاحبة هذا الرقم حيث شنّت خلال العقدين الماضيين حروباً على 8 دول للعرب حصة الأسد باستهدافها 5 منها، والشواهد على ما خلفته من كوارث لازالت ماثلة.

37 مليون شخص نزحوا أو هاجروا من 8 بلاد شنّت فيها الولايات المتحدة حروباً منذ أحداث أيلول/سبتمبر قبل 19 عاماً.

رقم صادم مؤكد، وهو فعلياً ثاني أكبر عدد في العالم منذ العام 1900 بعد الحرب العالمية الثانية.

هذا ما كشفته دراسة لجامعة براون الأميركية بعنوان “تكاليف الحرب: صناعة أزمة اللاجئين” التي أجراها 7 باحثين ونشرت قبل أيام، وقد أوضحت الدراسة أن العدد الفعلي للاجئين قد يصل إلى 59 مليون شخص.

  • خارطة أعداد النازحين بسبب الحروب الأميركية
    خارطة أعداد النازحين بسبب الحروب الأميركية

هذه الخريطة توضح بالأرقام أعداد اللاجئين في كل من العراق 9 مليون شخص، سوريا 7 ملايين، أفغانستان 5 ملايين، اليمن نحو 4 ملايين ونصف المليون شخص، الصومال 4 مليون شخص، باكستان 3 ملايين، مليون ونصف من الفلبين، وأكثر من مليون شخص من ليبيا.

سوريا تبدو نموذجاً خاصاً بحسب الدراسة، فخلال فترة 6 سنوات منذ بدء الجيش الأميركي الحرب على الإرهاب في هذا البلد، نزح أكثر من 7 ملايين شخص، فيما ترك العراق 9 ملايين خلال 17 عاماً.

الدراسة سلطت الضوء على محافظة الرقة تحديداً، اذ تسببت الحرب على داعش بمشاركة واشنطن نزوح 470 الف شخص من هذه المحافظة وحدها، إضافة إلى تدمير المدينة وقتل 1600 شخص ممن لم يتمكنوا من الفرار.

الباحثون أثاروا في ختام دراستهم العديد من الأسئلة حول جدوى تدخل واشنطن عسكرياً في هذه الدول ومسؤوليتها تجاه كل هؤلاء الناس الذين تغيرت حياتهم إلى الأبد.

ما جرى من تهجير للعرب خلال هذه الأزمات والحروب الأميركية يشبه ما جرى من أزمات وتهجير للفلسطينيين، هنالك أطفال ولدوا خلال الأزمة السورية أو الاشكاليات داخل ليبيا أو ولدوا أثناء الحرب على العراق، وهذا إعادة لمسلسل قديم جديد هو مسلسل الآلام الفلسطيني.

نحن نتحدث حول شكل من أشكال التهجير يضعنا أمام حقيقة قاسية، هي أن مصطلح أو مفهوم التضامن مع القضية الفلسطينية لم يعد مصطلحاً راهناً، المطلوب حالة دفاع عن النفس، التهجير لم يعد حالة فلسطينية خاصة، التهجير أصبح حالة عربية لإعادة انتاج للمسلسل الفلسطيني القديم والجديد.

إذا نظرت واشنطن في المرآة ستجد صورة “إسرائيل” والعكس صحيح، كلا الكيانين قاما على أساس شكل من أشكال الاحتلال الاستيطاني، اليوم السكان الأصليين في الولايات المتحدة الأميركية 2.5% والفارق أن الفلسطينيين ما زالوا متفوقين على الحركة الصهيونية ديمغرافياً داخل فلسطين.

مع انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي كثفت أميركا هذه الحروب، وخرج علينا مجموعة من الباحثين آنذاك وقال ربما سنعيش مرحلة تشبه مرحلة “السلام الروماني” أي يكون هناك قوة واحدة تتفرد بمركز القرار في العالم أهون من أن تتصارع القوى، واعتقد البعض آنذاك أننا سنمر بحقبة سلام أو عدد أقل من الحروب.

إلا أن ما حدث العكس تماماً، وتفردت قوة مجرمة وحشية في العالم وهي أميركا في هذا الكوكب ومارست كل أشكال القتل والقمع ضد كل دول العالم، فعلى سبيل الأمثلة فقط لا الحصر، منذ أزمة الخليج الثانية عام 1991 هدمت 8400 دار سكنية في العراق، و157 جسراً، و137 محطة كهربائية، وحطمت الكثير من البنى التحتية لهذه الدول.

كما قصفت مصنع الشفاء للأدوية في السودان 1998 ووضعت السودانيين في مكان صحي صعب عندما كانوا يتداوون من هذا المصنع لمرض الملاريا، وفككت الولايات المتحدة بوغسلافيا.

وفي الألفية الثانية وفي العام 2001 و2003 احتلت أفغانستان والعراق، ومارست كل هذه الحروب وضحت بكل هذه الأرواح في سبيل أهداف محددة، وهي الحصول على مصادر الطاقة والاستيلاء على الأسواق لمراكمة مزيد من الأرباح.

هذه كانت الاستراتيجية الأميركية التي رأت أنها قوة متفردة على رأس العالم ولا يوجد أن قوة تناكفها، هكذا نظرت إلى العالم إبان نهاية الحرب الباردة على أساس أن التاريخ قد انتهى، وقامت بالظلم على هذه الأرضية.

إما اليوم، فنحن في إطار مختلف، ونمو قوة مختلفة، وغادرنا هذه المرحلة التي عمت العقدين من العام 1990 إلى 2010، اليوم هناك قوة متنامية مناوئة للعنجهية الأميركية، وكما يؤكد بعض المراقبين “نحن نعيش الآن بداية نهاية أميركا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى