تقارير

السياحة في العالم.. صراع من اجل الاستقطاب في عالم مضطرب

الإباء / متابعة ….

تعد السياحة من أهم مصادر الدخل للكثير من الدول في العالم، هذا القطاع المهم الذي تأثر بشكل كبير خلال السنوات الماضية جراء الأزمة الاقتصادية العالمية وكما يقول بعض الخبراء، لا يزال وعلى الرغم من الانتعاش النسبي يعاني الكثير من المشكلات والأزمات بسبب استمرار الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية، يضاف إليها التقلبات المهمة في أسواق النفط و المال العالمية التي أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد في العديد من الدول وخصوصا الدول الغنية، من جانب آخر يرى بعض المراقبين ان السياحة العالمية وفي ظل التطور الهائل لوسائل الاتصال والانتقال، تشهد تحول كبير وانتعاشاً غير مسبوق وهو ما دفع العديد من الدول الى اعتماد خطط تنافسية من اجل استقطاب اكبر عدد من السياح.

وبحسب الإحصائيات السابقة الصادر عن منظمة السياحة العالمية وكما تنقل بعض المصادر فقد ارتفع عدد السيّاح الدوليين بنسبة 4.6% في النصف الأول من العام 2014 واستقبلت المقاصد السياحية من حول العالم ما يقارب 517 مليون سائح دولي بين شهرَيْ كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2014، أي أكثر بـ22 مليون سائح مما كان عليه العدد في الفترة نفسها من 2013. وسُجِّلت أعلى معدَّلات النمو في القارة الأمريكية تلاها إقليما آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا. وبحسب المناطق دون الإقليمية، تصدَّرت مناطق جنوب آسيا وأوروبا الشمالية الترتيب إلى جانب منطقة شمال شرق آسيا.

وقد علَّق أمين عام منظمة السياحة العالمية، على هذه المسألة بالقول: “تظهر هذه النتائج استفادة قطاع السياحة من الأداء الإيجابي للسنوات السابقة، بحيث بات هذا القطاع يوفر فرصاً للتنمية والاقتصاد في جميع أنحاء العالم”. وأضاف: “فعلاً، على الرغم من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، ارتفع عدد السيّاح الدوليين سنوياً بنسبة 5% كمعدل وسطي منذ العام 2010، وقد انعكس هذا الاتجاه على النمو الاقتصادي، مولداً المزيد من الصادرات والمزيد من فرص العمل”.

السياحة وأسعار العملات

وفي هذا الشأن فمن الارتفاع الكبير في سعر الفرنك السويسري الى انهيار الروبل الروسي مرورا بتراجع اليورو الى مستويات قياسية، تؤثر التبدلات الكبيرة في اسعار صرف العملات بشكل مباشر على خيار السياح وترغم الاخصائيين في القطاع على التكيف المستمر مع تبدلات الاوضاع. وقال الامين العام لمنظمة السياحة العالمية طالب الرفاعي على هامش مشاركته في معرض السياحة العالمية الذي انهى اعماله في برلين ان المعادلة بسيطة في هذا المجال: “العملة الضعيفة تجذب الناس الى بلدكم لكنها تعيق سفركم اما العملة القوية فتشجع الناس على السفر لكنها تصعب الامر بالنسبة للاخرين الراغبين في زيارة بلدكم”.

وعندما حقق الفرنك السويسري ارتفاعا كبيرا في مقابل اليورو مسجلا زيادة 30 % في وقت سابق لاحظ يواخيم كوات مدير المبيعات في مجموعة “بيار إي فاكانس سنتر بارك” في المانيا وسويسرا سريعا ان السويسريين صبوا اهتمامهم على مواقع السفر التابعة للمجموعة في المانيا وفرنسا والتي تقدم اسعارها باليورو. واشار كوات الى ان هذا الامر “يدفعنا بطبيعة الحال الى التحرك”، وهو ما قامت به المجموعة من خلال تقديمها تخفيضات للمسافرين على موقعها الذي يقدم الاسعار بالفرنك السويسري.

وعلى رغم محاولة مدير الهيئة السويسرية للسياحة يورغ شميت في برلين التخفيف من اهمية المسألة قائلا ان “العملات عامل متبدل صعودا وهبوطا”، تتوقع هذه الهيئة المعنية بالترويج للسياحة السويسرية تراجعا في الحجوزات لفترة الصيف من جانب السياح الاوروبيين. لذا تركز الهيئة على الحملات الموجهة للسياح غير الاوروبيين، وتحديدا الاسيويين، عبر اعلانات محددة الاهداف تركز على الرياضة مثلا. وتسعى الهيئة السويسرية للسياحة ايضا الى اقناع السويسريين بتمضية عطلاتهم في بلدهم.

وخلافا لزملائهم في سويسرا، يجد المروجون السياحيون الروس سهولة واضحة في التحدث عن الاسعار: 91 يورو هو ثمن قضاء ثلاث ليال في فندق اربع نجوم في موسكو مع الفطور بالاضافة الى زيارات سياحية داخل المدينة بالحافلة وثمن الدخول الى المتاحف. وبالنسبة لسيرغي كورنيف من الوكالة الفدرالية للسياحة الروسية، فإن الهبوط الكبير في سعر الروبل الذي خسر 50 % من قيمته مقابل الدولار في 2014، يمثل “فرصة نادرة” لجذب السياح الى موسكو وسان بطرسبرغ اضافة الى مدن ما يعرف بالطوق الذهبي في روسيا.

وقال “لا نعلم ما سيكون عليه الوضع في الغد، لذلك علينا الاستفادة من هذه الفرصة اليوم”، مبديا سعادته ازاء الاقبال غير الاعتيادي للمهنيين على منصة العرض الخاصة بروسيا في معرض السياحة في برلين. وأوضح من جانبه دان نغوين من هيئة السياحة في مقاطعة كيبيك الكندية ان التبدل الكبير في اسعار العملات يمثل “احد العناصر التي يمكن تلمس اثارها في شكل اسرع”، اذ ان تراجع القدرة الشرائية للسياح او زيادتها يصبحان “امرا ملموسا بسرعة” بمجرد استخدام ادوات تحويل العملات. بحسب فرانس برس.

وتأمل هذه المقاطعة الكندية بالاستفادة من تراجع الدولار الكندي مقابل الدولار الاميركي لجذب مزيد من السياح الاميركيين. ولتحفيز الحركة، اطلقت هيئة السياحة في كيبيك حملات اعلانية وبرامج سياحية مع شركات سفريات اضافة الى حجز مساحات اعلانية على مواقع الكترونية لكبرى وكالات السفر. اما بالنسبة لاخصائي السياحة في المانيا، فيبدو ان التعويل اكبر على السياح الاميركيين والسويسريين والبريطانيين وذلك املا في توافدهم باعداد كبيرة للاستفادة من قوة عملاتهم المحلية في مقابل اليورو. لكن “سيكون من التبسيط القول ان الطلب يرتبط فقط بتبدل اسعار صرف العملات” بحسب بترا هيدورفر رئيسة المديرية الالمانية للسياحة. وأضافت هيدورفر “لدينا استراتيجيات طويلة الامد” لا تتبدل مع تغير سعر صرف اليورو. كذلك شدد طالب الرفاعي على “اننا في حاجة الى صناعة (…) تتطور وتتكيف لكن يجب عدم السعي دائما الى اجراء تغييرات جذرية في الاستراتيجية بسبب هذا الامر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى