تقارير

أطباق الطعام العالمية.. وترويج سياحة البطون

الإباء / متابعة …..

طرق تحضير وإعداد الأطعمة تختلف من بلد الى اخر، فلكل بلد نوعيات وأصناف من الطعام والإطباق الشهيرة التي أصبحت فن من الفنون الخاصة والمميزة لهذه البلدان ولعل من أهمها وأكثرها شهرة الأطباق الإيطالية والفرنسية، والأطباق الأسيوية والهندية وغيرها من الأطباق الأخرى التي تعد جزءا مهما من تاريخ بعض الدول كما يقول بعض الخبراء، الذين أكدوا على ان هذه الأطباق والمأكولات الفريدة قد تأثرت كثيرا بسبب التغيرات المتسارعة والتنوع الكبير الذي طرأ على أسلوب حياة وهو ما دفع بعض الدول الى اعتماد خطط وإجراءات جديدة من اجل الحفاظ على هذه الفنون والمهارات والعمل على الترويج لها بطرق وأساليب مختلفة منها إقامة المسابقات العالمية والاستفادة من تقنيات الاتصال المتطورة هذا بالإضافة الى الدورات التعليمية وغيرها من الأمور الأخرى.

الطبخ الفرنسي

هذا الشأن وفي مواجهة خطر فقدان فن الطبخ الفرنسي بعضا من نفوذه الاسطوري، بدأت الدبلوماسية الفرنسية حملة في هذا الاطار في ظل منافسة اجنبية متزايدة. وتكثف وزارة الخارجية الفرنسية المبادرات في هذا المجال. فنتائج دليل ميشلان المرجعي في فن الطبخ ستعلن من الكي دورسيه مقر الوزارة فيما ستقدم اطباق فرنسية في السفارات وفي حوالى الف مطعم في العالم باسره.

ويرتدي هذا الرهان اهمية قصوى في فرنسا الوجهة السياحية الاولى في العالم اذ ان فن الطبخ هو احد الدوافع الرئيسية لزوار البلاد. ويقول السفير فيليب فور “يجب ان نعمل على ابراز المطاعم الكبيرة”. ويضيف فور وهو الرئيس المنتدب لمجلس الترويج للسياحة الذي شكله وزير الخارجية لوران فابيوس “يجب ايضا تحسين الحانات والمطاعم الصغيرة حيث الطعام لا يكون لذيذا في غالب الاحيان فيما الاسعار مرتفعة”.

ومن اجل اثبات حيوية فن الطبخ الفرنسي وتنوعه وهو المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ العام 2010، تطلق الوزارة مع الان دوكاس احد اشهر الطهاة الفرسيين حملة عالمية على غرار “موائد ابيكوروس” التي نظمها في مطلع القرن العشرين الطاهي الاسطوري اوغوست ايسكوفييه “طباخ الملوك وملك الطباخين” الذي جعل من المطبخ الفرنسي فنا رفيعا. فسيقترح الف طاه من جنسيات مختلفة تم انتقائهم بعناية في القارات الخمس، “قائمة طعام على الطريقة الفرنسية” مع كأس شبمانيا او كونياك في مستهل الوجبة ومقبلات باردة ومقبلات ساخنة ولحوم او سمك او ثمار بحر واجبان فرنسية فضلا عن تحلية بالشوكولا ونبيذ فرنسي.

ويوضح الان دوكاس ان الامر لا يتعلق حصرا بفن الطبخ الراقي فثمة مطاعم صغيرة ستشارك في العملية التي ستحمل اسم “غو دو فرانس/غود فرانس” (مذاق فرنسا الجيد). وستقدم هذه الاطباق ايضا في مقار السفارات الفرنسية. ويجب ان تركز هذه الاطباق خصوصا على الخضار الموسمية وان تتجنب الدسامة والسكر والملح على ما يوضح الطاهي الكبير الذي تحظى ثلاثة من مطاعمه في باريس وموناكو ولندن على ثلاث نجوم من دليل ميشلان.

فشهرة المطبخ الفرنسي الاسطورية مهددة مع بروز دول اخرى مثل اسبانيا والبيرو والبدلان الاسكندينافية وتوسع نفوذ مراجع جديدة مثل تصنيف “افضل خمسين مطعما” الذي تعده المجلة البريطانية “ريستورانت” الذي يتعرض لانتقادات كثير في فرنسا والذي لم يورد الا خمسة مطاعم فرنسية في نسخته الاخيرة. وهو يتعرض ايضا لانتقادات في الصحافة الانكليزية.

ويقول فيليب فور الذي كان سفيرا في المكسيك والمغرب واليابان و الرئيس السابق لدليل “غو وميو”، “هناك محاولة من قبل الدول المتأثرة بالثقافة الانكليزية لاحتلال الصدارة والقول ان المطبخ الفرنسي كان جيدا لكنه لم يعد كذلك. انا لا اقول اننا الوحيدين لكننا لسنا على طريق الانقراض!” ويقر “لقد حصل تراجع في شكل من اشكال فن الطبخ الفرنسي” مشيرا الى المطاعم المتوسطة المستوى. بحسب فرانس برس.

ومن اجل تحسين المعروض يوصي الان دوكاس وغي سافوا اللذان وضعا تقريرا مرحليا لمجلس ترويج السياحة، من بين توصيات كثيرةن بخفض عدد المقبلات والاطباق الى ثلاثة واستخدام منتجات محلية طازجة وليس مصنعة. وهما من بين 15 طاهيا اسسوا “معهد المطبخ الفرنسي” الذي استحدث تسميات خاصة به فصنف حوالى 800 مطعم على انها “مطاعم رفيعة المستوى” منذ العام 2013 فيما منح صفة “منتج حرفي رفيع المستوى” الى 125 طرفا. وتبقى مسألة التمويل. فخلافا لفرنسا “وضعت الكثير من الدول ميزانيات كبيرة” لدعم فن الطبخ لديها على ما يؤكد فيليب فور لكنه يضيف ان التمويل الخاص والعام “يتوافر عندما تكون الافكار واضحة”.

فيش اند شيبس البريطاني

على صعيد متصل فالسمك وبعض الدقيق والبطاطا.. وصفة “فيش اند شيبس” (سمك وبطاطا مقلية) بسيطة لا تتزحزح الا ان الملل لا يتسلل الى محبي هذا الطبق الذي يعتبر رمزا من رموز بريطانيا الوطنية. بجدية يقول اندي غراي الناطق باسم “ناشونال فيش اند شيبس اواردز” التي توزغ منذ 27 عاما جائزة افضل “فيش اند شيبس” في البلاد “اذا ما فكرنا بالامور الاساسية في بريطانيا نجد قصر باكينغهام واكشاك الهاتف و+فيش اند شيبس+”. في نسختها الاخيرة نهاية كانون الثاني/يناير ضمت المسابقة اكثر من الفي مشارك في بلد يضم حوالى 10500 موقع لبيع هذا الطبق.

وهذه الحماسة تبرز الاقبال المتجدد على هذا الطبق الذي رأى النور قبل قرنين تقريبا في مكان ما بين مانشستر ولندن. واتى هذا الانتعاش بعدما تراجع شهدته مبيعات هذا الطبق مع انتشار كبير لمحلات الكباب والهامبرغر والاطباق الهندية. وفاز مطعم “فرانكيز” المصنوع من الخشب الابيض قبالة البحر في جزر شيتلاند (شمال شرق اسكتلندا) بجائزة افضل طبق “فيش اند شيبس” بعدما حل في المرتبة الثانية العام 2014.

لكن ما هو سر نجاحه؟ يقول صاحب الكشك جون غولد ان السر في المكونات الطازجة التي يستخدمها مؤكدا انه يأخذ السمك مباشرة من صيادي بحر الشمال. وفي شريط دعائي نراه يتوجه ليشم الاسماك في سوق الاسماك في منطقته ليختار افضل اسماك الغادس والقد وهم النوعان الاكثر استخداما في هذا الطبق. وبعد ذلك يدخل فن تغليف السمك بخليط لقليه في زيت مسخن على 190 درجة للحصول على سمك مقرمش.

امام البطاطا المستخدمة للقلي فهي اسمك من تلك المقدمة في فرنسا وبلجيكا ويجب ان تكون جامدة من دون ان يكون طعمها حلوا. ويقول بات نويلاند صاحب مطعم “بوبيز” الذي فتح ابوابه قبل اربع سنوات في حي شورديتش الرائج في شرق لندن “لا سر في ذلك ولا سحر لكن يجب القيام بالمهمة بشكل صحيح”. وهو ايضا يشدد على نوعية المكونات المستخدمة وعلى ضرورة ان تكون طازجة.

وفي مطعمه يغوص الزبون في اجواء الخمسينيات تلك التي كان يألفها صاحب المطعم عند بداياته في هذه المهنة عندما كان في الحادية عشرة من عمره من الموسيقى الى الديكور فالملابس كلها تلعب على وتر الحنين الى تلك الفترة. في تلك الفترة كان مكلفا تقطيع اوراق الصحف التي كانت تستخدم في الاساس كقمع ورقي توضع فيه وجبة “فيش اند شيبس”. وهي كانت تسمح بامتصاص فائض الزيت الذي كانت تسبح فيه وهو عامل لم يخدم هذا الطبق كثيرا.

واما هذا الجانب السلبي تحرص “ناشونال فيديريشن اوف فيش فرايرز” (ان اف اف اف) على التشديد ان السمك غذاء صحي اكثر من اغذية اخرى وتوفر النصح الى اعضائها من اجل الحد من السعرات الحرارية في اطباقهم. الا ان هذا الاتحاد يقر عبر موقعه الالكتروني “مهما كان هذا الطبق صحيا فان كانت الوجبات كبيرة جدا سيستهلك الزبون كمية كبيرة من الدهون وعددا كبيرا من السعرات الحرارية”. بحسب فرانس برس.

مع انتشار موضة “كومفورت فود” اي الاطباق الانيسة التي ترتبط بالطفولة والغنية عادة بالسعرات الحرارية، يستفيد طبق “فيش اند شيبس” ويشق طريقه الى مائدة اهم المطاعم. ويقول جون غولد “الجميع يحب الفيش اند شيبس والجميع يتذكر المرة الاولى التي تذوق فيها هذا الطبق بمن فيهم الامير تشارلز”. وتفيد صحيفة “ذي غادريان” ان “255 مليون وجبة من هذا الطبق تستهلك سنويا مما يجعل فيش اند شيبس يسجل ازدهارا كبيرا اكثر من اي وجبة سريعة اخرى”.

مخبوزات الكرواسان

على صعيد متصل وفي الشوارع الضيقة المرصوفة بالحصى للمدينة القديمة في براتيسلافا، يعود الماضي الغني للعاصمة السلوفاكية ليحاكي المتنزهين من خلال تذوقهم الاطعمة التقليدية من بينها مخبوزات الكرواسان المحشوة بالجوز. وقد يكون لهذه المخبوزات القريبة من الكورنيتو الايطالي والكرواسان الفرنسي والكيبفرل النمسوي والمسماة “براتيسلافسكي روزكي” المعروفة محليا بـ”باغل”، اصول تركية تعود الى الغزوات العثمانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

وتعود هذه الاطعمة الى الضوء اليوم بعد خروج البلاد من عقود من الحكم الشيوعي، كعربون للمصالحة مع الماضي. ويروي ساندور باب من جمعية “كرواسان براتيسلافا” ان الـ”باغل” ولدت بفضل السكان السابقين لبريسبورغ، وهو الاسم القديمة لهذه المدينة المتعددة الثقافات. ويضيف “في تلك المرحلة لم يكن الناس يعيرون اهتماما لمسائل الجنسية او المعتقد”. والدليل على ذلك ان احدى الحلويات المعروفة تحمل اسم شواباخ الالماني الاصل في حين ان الكرواسان يتم التعريف عنه باسمه المجري.

ويجب ان تستوفي هذه المخبوزات الصغيرة شروطا دقيقة في طريقة تصنيعها لتستحق اسمها. وتوضح ايفا بوليمانت المكلفة التسويق للـ”باغل” انه يتعين تغطية هذه المخبوزات “مرتين بصفار البيض. كما يجب ان تمثل الحشوة نسبة 30 % من وزن المنتج ويجب ان يتم خبزها من دون مواد كيميائية”. ويتغير شكل قطعة الـ”باغل” تبعا لنوع الحشوة ما يسمح للزبائن بتحديد ما في داخلها: اذ ان المخبوزات بالجوز تشبه حرف “سي” اللاتيني اما تلك المحشوة بالخشخاش فتشبه حرف “يو” اللاتيني وفق بوليمانت.

وتم تصنيع مخبوزات الكرواسان التقليدية في براتيسلافا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وابان عهد الشيوعية، اقفل عدد كبير من محال الحلوى ابوابه لذا فإن هذا النوع من المخبوزات طواه النسيان كما توقف التداول بالوصفة الخاصة بتصنيعها. ولم تصمد هذه المخبوزات الا بفضل بعض العائلات التي استمرت في تصنيعها. لكن بعد سقوط جدار برلين، عادت الـ”باغل” لتغزو محال الحلويات والمقاهي.

وتقول بوليمانت “عندما نبيع منها خلال الاحداث العامة وعلى منصات العرض الخاصة بنا كما الحال حاليا في اسواق الميلاد، يتوقف اشخاص مسنون ليرووا لنا ذكريات طفولتهم وكيف كانت جداتهم تصنع لهم هذه المخبوزات لكنهم يأسفون لأنهم اضاعوا طريقة تحضيرها”. وفي حين يؤكد ساندور باب وايما بوليمانت عدم وجود اي وصفة اصلية لهذه المخبوزات التي تقوم كل عائلة بتصنيعها بطريقتها الخاصة، عمد فويتيك زيميس احد اشهر صانعي الحلويات في براتيسلافا الى تسجيل وصفة للـ”باغل” باسمه. بحسب فرانس برس.

وقد نالت مخبوزات الكرواسان المصنوعة في براتيسلافا سمة خاصة من الاتحاد الاوروبي كـ”وصفة خاصة تقليدية مضمونة المنشأ” تابعة لسلوفاكيا، على رغم ان البلدين الآخرين في امبراطورية النمسا والمجر السابقة يمكن لهما ادعاء امتلاك الحق في تسويق هذه المخبوزات كمنتجات محلية. وبدأت سمعة هذه الاطعمة تتخطى الحدود المحلية. فعندما بدأ محل “فانتاستيكو” للحلويات بتصنيع هذه المخبوزات قبل عام ونصف العام، كانت الطلبيات الواردة تعد بالعشرات. اما اليوم فاصبحت بالالاف وتأتي بنسبة كبيرة من الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى