تقاريرسلايدر

المشردون.. ظاهرة متفاقمة في الغرب المرفه

الإباء / متابعة ….

التشرد ظاهرة عالمية، تعاني منها جميع المجتمعات دون استثناء وتختلف النسب باختلاف الظروف والأسباب في كل دولة، هذه الظاهرة وكما يقول بعض الخبراء، أصبحت اليوم مصدر قلق كبير للعديد من الدول والحكومات خصوصا مع استمرار الأزمات والمشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، التي تفاقمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وهو ما ساعد على ارتفاع أعداد المشردين في العديد من البلدان، يضاف الى ذلك النمو السكاني والكوارث الطبيعية البشرية مثل الحروب والفيضانات والسيول والزلازل والبراكين وغيرها من المشكلات والكوارث الأخرى.

ويعرف التشرد وكما تنقل بعض المصادر بأنه بقاء الإنسان في العراء لفترات طويلة والمبيت في أي مكان يختلف أحيانا تبعا للظروف، ويمكن تقسيم المشردين الى خمسة أنواع هي” أسر كاملة أطفال ومراهقين، نساء، كبار السن، معاقين ذهنيا”، ويخلف التشرد وبحسب بعض المراقبين عواقب وخيمة على المجتمع منها ازدياد حالات الاستغلال والاعتداءات الجنسية أو الجسدي وخصوصا ضد الضعفاء من الأطفال والنساء، وخلق مناخ خاص للجريمة وإعداد المجرمين والانحراف والتسول والإدمان على المخدرات وغيرها من السلوكيات غير الأخلاقية الأخرى.

مدينة الثراء والتشرد

وبخصوص هذه الظاهرة الخطيرة فقد حطمت مدينة نيويورك الأميركية المعروفة بعدد أثريائها وأبراجها الفخمة وإيجاراتها الباهظة، رقما قياسيا جديدا بضمها 60 ألف مشرد. فقد أكدت منظمة “كواليشن فور ذي هوملس” (الائتلاف من اجل المشردين) على موقعها الالكتروني ان “60 الفا و352 شخصا سينامون هذه الليلة في ملاجئ المدينة”. وهذا العدد يفوق ذلك المسجل في كانون الثاني/يناير 2014 بنسبة 11% اذ كان يبلغ حينها عدد المشردين في المدينة 53 الفا و615 شخصا، وفق المنظمة.

وتمثل العائلات 80% من مجموع المشردين. وبحسب باتريك ماركي المدير المساعد للمنظمة فإن “الازمة التاريخية للمشردين” في نيويورك تفاقمت منذ تولي بيل دي بلازيو رئاسة بلدية المدينة في كانون الثاني/يناير 2014. والاسباب وراء هذا الوضع برأي ماركي تعود الى نقص المساكن بأسعار منخفضة وسياسات رئيس البلدية السابقة مايكل بلومبرغ بشأن المساعدة على الاسكان والى واقع ان هذه المساعدات على السكن لم تقر مجددا بالنسبة لعائلات المشردين. بحسب فرانس برس.

وتطرق رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو باقتضاب الى هذه المشكلة في خطابه عن حال المدينة، اذ أكد انه حدد هدفا له بحل مشكلة المشردين من قدامى المحاربين بحلول نهاية العام الحالي. وتعهد دي بلازيو بتقديم 10 الاف مسكن اجتماعي لمتقاعدين لا يستطيعون دفع قيمة السكن “العادي” في نيويورك والتي تتخطى احيانا 10 الاف دولار لشقة من ثلاث غرف في بعض احياء مانهاتن.

التخفي من اجل الأطفال

الى جانب ذلك لا تزال فيلانا هال (23 عاما) تذكر عندما اضطرت في 17 كانون الاول/ديسمبر 2013 الى التشرد مع طفليها في شوارع واشنطن “حيث بقيت في الخارج حتى منتصف الليل اجري الاتصالات الهاتفية لاننا كنا نجهل اي سنمضي ليلتنا”. وتقول المرأة الشابة “الامر صعب”. وقد انتهى بها المطاف في تلك الليلة في مركز ايواء للمشردين مع ابنها غابرييل الذي بات في الثالثة هذه السنة. اما شريك حياتها ريتشارد بانيستر (27 عاما) فقد لجأ مع ابنهما البكر ريتشارد (سبع سنوات) الى منزل اقارب.

وتمكنت العائلة الاميركية السوداء في اذار/مارس من الانتقال للإقامة في منزل مؤلف من اربع غرف تديره جمعية اغاثة في واشنطن “كواليشن فور ذي هومليس” الا انها عرفت قبل ذلك سنوات صعبة جدا مع اعمال صغيرة كانت تقوم بها فيما تمضي الليل على كنبات في شقق اصدقاء. وتقول هيذر اومالي مديرة التطوير في جمعية “دوروايز فور ويمن اند فاميليز” في ارلينغتون (فيرجينيا) في ضاحية العاصمة الاميركية الراقية “العائلات المشردة تسمى المشردين الخفيين”.

وتوضح المرأة الشابة التي تهتم بمنزل تقيم فيه نحو عشر عائلات بانتظار نقلها الى مكان اخر “لا يشاهد الاهل مع الاطفال في الشوارع والا تأخذ الشرطة والخدمات الاجتماعية الاطفال منهم”. وتتابع قائلة “لذا تتكدس عائلتان او ثلاث او اربع عائلات في شقة واحدة. وينام افرادها على الارض وعلى الكنبات وفي المغاطس وفي السيارات حتى، ولا تعرف ابدا ما سيحل بها في المساء”.

وفي واشنطن وجوارها رصدت في يوم من ايام العام 2014، 1900 عائلة تقريبا على انها مشردة اي بارتفاع نسبته 11% على سنة على ما جاء في تقرير لمجلس “متروبوليتان واشنطن كاونسل اوف غوفيرمنتس”. طفلا فيلينا هال اللذان انضم اليهما كوبي الذي ولد قبل شهر، هما من بين 2،5 مليون طفل، اي طفل اميركي من كل ثلاثين، عرفوا التشرد وان لفترة خلال العام 2013.

ويعتبر المركز الوطني للعائلات المشردة ان هذا العدد “يشكل رقما قياسيا” فيما الولايات المتحدة بين الدول الصناعية هي البلد الذي يضم اكبر عدد من العائلات المشردة التي تشكل ثلث المشردين فيها. وتوضح ايفون فيسينغ عاملة الاجتماع في جامعة سالم وعضو مجلس ادارة جمعية “الائتلاف الوطني للمشردين” ان “الازمة التي سجلت في السنوات الاخيرة اثقلت كاهل العائلات”.

وتقول “يمكن للمرء ان يعمل 40 ساعة في الاسبوع بدوام كامل وبالحد الادنى للاجور ويبقى تحت عتبة الفقر”. واحتسبت هيذر اومالي انه ينبغي العمل 70 ساعة في الاسبوع بالحد الادنى للاجور (7،25 دولارات في الساعة) للتمكن من دفع ايجار شقة من ثلاث غرف في ارلينغتون والبالغ الفي دولار في الشهر.

وتتكدس الديون عندما يضطر الشخص الذي يعمل في وظيفة لا تتطلب مهارات خاصة الى دفع بدل ايجار ونقل وحضانة الاطفال فتبدأ عندها “دوامة يستحيل تقريبا الخروج منها في ظل هذه الظروف. وبعد ذلك تحصل عملية الطرد من المسكن ولا يعرف الشخص الى اي يتجه”. داود (52 عاما) طباخ عاطل عن العمل منذ ثمانية اشهر طرد من مسكنه قبل ثلاث سنوات وهو يقيم منذ فترة قصيرة في منزل ارلينغتون.

ومع ابنته البالغة 12 عاما التي يهتم بها بمفرده، تنقل من ملجأ موقت الى اخر وبين قاعات الجلوس في شقق الاصدقاء. ويقول “الامر صعب جدا وكأنك لست طرفا في المجتمع. واشعر اني اب غير صالح”. ويدفع الاطفال ثمن هذا الوضع. فهم يتناولون الاغذية المشبعة بالدهون والبخسة الثمن من دون ان يكون لديهم مكان للراحة واللعب والقيام بواجباتهم المدرسية. وهم تاليا يواجهون خطرا اكثر باربع مرات للاصابة بامراض وتأخرا في النمو مقارنة مع الاخرين. بحسب فرانس برس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى