مقالاتسلايدر

(البدون)

الإباء / متابعة …..

رغم تزايد أعداد المصابين بكورونا لكن الشارع العراقي لاتبدو عليه أي علامات للقلق ، وكأن المواطن العراقي متمسك بشعار  الكاتب ديل كارنيجي (دع القلق وابدأ الحياة)، فبعد ليلة اعلان تجاوز عدد الاصابات عتبة الخمسة آلاف كان الطبيعي أن تظهر أعراض الخوف على العراقيين بتقليل الخروج والتسوق والإختلاط ولكن إحصائيات الموقف الوبائي مرت مرور بيانات الحروب والتفجيرات والخسائر الفادحة بالأرواح والمعدات ، والأخطر من ذلك هو التعايش مع العدو الجديد المجهول الهوية والمتمثل بالأشخاص الذين لايحملون أعراض الإصابة بكورونا لكنهم ينقلون العدوى ، وهؤلاء ( البدون ) يعيشون بيننا وربما نكون نحن منهم ولاندري إننا تحولنا إلي مصدرين للوباء دون حمل إجازة تصدير ، فقد تداولت وسائل الإعلام العالمية نتائج دراسات ميدانية وجدت  أن 78 في المئة من المصابين بفيروس كورونا تظهر عليهم أعراض طفيفة أو لا تظهر عليهم أعراض وإن هؤلاء يمثلون بؤرة متحركة ومصدر كبير للوباء ..والسؤال المحير هو كيف ينواجه عدوا لانعرفه والحكمة تقول إعرف عدوك ؟ وكيف بمكن تفادي خطر  فئة ( البدون أعراض) كما يطلق عليهم طبيا ؟ بل كيف يعرف هذا المصاب إنه تحول الى انتحاري يلف جسمه بحزام ناسف وانه مثل صاروخ حامل لرأس جرثومي وعليه ان لا يتجول بين الناس وكأنه ولي حميم وهو عدو مبين ؟ وهل تنفع الوصايا واجراءات الوقاية نفسها المتبعة حاليا في منع تفشي أوسع للوباء في ظل هذه الحالة الخطيرة المستترة أم سنكون بحاجة الى تحديث لإجراءات الوقاية تبعا لتغيير العدو لتكتيكاته؟ ،

ومع إنتظار نجاح اللقاح الذي تبشر به الدول الكبرى وتأمين وصوله لتعزيز دفاعاتنا فالمتوقع تضاعف أعداد المصابين بالنيران الصديقة كلما زادت عمليات الفحص والتفتيش عن الخسائر في جبهتنا الداخلية التي إخترقها البدون عراقيا وعالميا .

وفي ظل الاعتراف بوجود فئة مجهولة حاملة للوباء خارجة عن السيطرة وأمرها متروك الى السماء ، فلابد أن نشكر (ديل كارنيجي) وشعاره الذي نعمل به (دع القلق وابدأ الحياة ) وهو عنوان لأحد كتبه الشهيرة الذي ترجم الى كل لغات العالم وقرأه الملايين المتلهفين لمعرفة كيفية مواجهة مصاعب الحياة وتجاوزها  في بدايات أعمار المراهقة والشباب ، فقد نشأ كارنيجي في أسرة فقيرة بولاية ميزوري الأمريكية ولكنه اصبح من أشهر المؤلفين في مجال التنمية البشرية وتطوير الشخصية وفن الخطابة في كل العالم، ويقال ان العديد من المؤلفين العرب والمسلمين تأثروا بأفكاره ومؤلفاته ، ولايعرف بالضبط من (لطش) أفكار من ، لكن الأفكار تنتقل وتكبر وتنضج وتتطور بالتلاقح وماعاد مهما معرفة آباء الأفكار في هذا العالم المتداخل الذي يختلط فيه العدو مع الصديق والمصاب بكورونا وبدون أعراض كورونا ، والملفت ان كارنيجي ورغم كل هذا الصيت والعز والثروة مات بعمر 67 سنة وقضى عليه مرض السرطان ،ورغم ان عناوين مؤلفاته تحولت الى نصائح فإن الرجل لم تنقذه نصائحه حين داهمه المرض اللعين في ذروة الشهرة ومات مثل أي إنسان فقير  لايملك ثمن وصفة دواء.

ومايميز كتابه ( دع القلق ) الذي طبع عام 1948 وكان من أكثر الكتب مبيعا هو ان المرحوم كارنيجي قضى ست سنوات في تأليفه ولعل هذا هو سر طول عمر الكتب والأفكار العميقة التي تمكث في الأرض ، أما الزبد وسلق الكتب في ست ساعات او ستة أيام في الأكثر كما يحصل هذه الايام فيذهب جفاءً ولذلك تظهر أعراض مرض التأليف وتتكدس الكتب قرب سوق السكراب بمنطقة الميدان وسط بغداد ويباع الكتاب المسلوق سلقا بألف دينار فقط (وبيهه مجال ) وهي كتب (الألفية الأولى ) التي تتصاعد أسعارها حتى الوصول الى قمة شارع المتنبي الذي عادت له الحياة بعد رفع الحظر ولكن شرط التباعد وبالكمامات لأن ( البدون ) جزء من مرتاديه بلا أدنى شك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى