تقاريرسلايدر

كيف تحولت الأرجنتين من معجزة اقتصادية إلى دولة غارقة في الديون

الإباء / متابعة …..

تتعمق أزمة الاقتصاد الأرجنتيني مع توقعات متشائمة، خصوصا جهة عدم القدرة على سداد الديون السيادية فائقة الحجم، في ظل تخوفات من استمرار تراجع سعر العملة المحلية، ووصل الأمر أن حصل على أكبر تمويل من صندوق النقد على الإطلاق، اكد الرئيس الارجنتيني الجديد من يسار الوسط البرتو فرنانديز في خطاب تنصيبه ان بلاده “تريد ان تسدد” ديونها الخارجية لكنها “لا تملك الوسائل للقيام بذلك”، داعيا صندوق النقد الدولي الى تطوير علاقة “بناءة”، واوضح فرنانديز ان حكومة الرئيس السابق الليبرالي ماوريسيو ماكري “تركت البلاد في وضع من العجز الافتراضي” مع دين عام يناهز 315 مليار دولار، اي نحو مئة في المئة من اجمالي الناتج المحلي.

ومنح صندوق النقد الارجنتين العام 2018 قرضا بقيمة 57 مليار دولار على ثلاث سنوات، لكن الرئيس المنتخب قرر عدم تلقي الدفعة الاخيرة من هذا القرض بقيمة 11 مليار دولار بهدف احياء النشاط الاقتصادي في حين توقع الصندوق ان يتراجع هذا النشاط بنسبة 3,1 في المئة هذا العام، واضافة الى تراجع الناتج المحلي الاجمالي، يتوقع ان تنهي الارجنتين هذا العام بتضخم يناهز 55 في المئة ونسبة فقر تقارب اربعين في المئة وبطالة بنسبة 10,4 في المئة مع انهيار لسعر العملة بنسبة اربعين في المئة، وخلال ولايته التي استمرت اربعة اعوام، نجح ماكري في خفض العجز العام من خمسة في المئة الى 0,5 في المئة من اجمالي الناتج المحلي.

نسبة التضخم 55 بالمئة

أفادت التقديرات الأخيرة للبنك المركزي في الأرجنتين أن نسبة التضخم في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية ستبلغ خلال العام الجاري 55 بالمئة بينما سيسجل إجمالي الناتج الداخلي تراجعا نسبته 2,5 بالمئة، وكانت هذه المؤسسة المالية تتوقع قبل هذه التقديرات، أن تبلغ نسبة التضخم أربعين بالمئة ونسبة الانكماش 1,4 بالمئة، ونشرت هذه التقديرات بينما تراجعت بورصة بوينوس آيرس بنسبة 11,9 بالمئة، في اليوم الثاني من بدء تطبيق مراقبة أسعار صرف العملات التي فرضتها الحكومة على الشركات والأفراد لمحاولة طمأنة الأسواق والمدخرين.

ويفرض المرسوم الذي نشر في الجريدة الرسمية على الشركات المصدرة تحويل الدولار إلى العملة الوطنية البيزوس خلال فترة محددة بما بين خمسة أيام و15 يوم عمل بعد تسلم المبالغ، أو خلال 180 يوما من تاريخ تصدير السلع، ولا يمكن للأفراد تحويل أي مبلغ يتجاوز عشرة آلاف دولار ولا شراء عملات أجنبية أكبر من هذا المبلغ بدون موافقة البنك المركزي الأرجنتيني.

ويشهد الاقتصاد الأرجنتيني انكماشا منذ الربع الثاني من 2018 وفقد فقدت العملة الأرجنتينية عشرين بالمئة من قيمتها في الأسابيع الثلاثة الأخيرة بينما خسر البنك المركزي أكثر من 12 مليار بيزوس من احتياطيه، كما تشهد البلاد تراجعا في الاستهلاك وإلالق محلات تجارية وزيادة في معدل الفقر (32 بالمئة في 2018) والبطالة (10,1 بالمئة هذه السنة)، ويتوقع البنك المركزي انخفاض إجمالي الناتج الداخلي 1,1 بالمئة في 2020، ما يتناقض مع تقديراتها السابقة وتحدثت عن نمو نسبته 2 بالمئة.

إدارة تدفق رأس المال

قال متحدث أن صندوق النقد الدولي يعكف على تحليل تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها الأرجنتين “لإدارة تدفق رأس المال” وقال المتحدث “الصندوق سيظل على اتصال وثيق مع السلطات في الفترة المقبلة وسيواصل الوقوف إلى جانب الأرجنتين خلال هذه الأوقات الصعبة” وقالت الحكومة الأرجنتينية في مرسوم بنشرتها الرسمية إن البنك المركزي بات مخولا بتقييد شراء الدولار.

وكان وزير الخزانة هيرنان لاكونزا قال إن الأرجنتين ستتفاوض مع حائزي سنداتها الدولية وصندوق النقد الدولي لتمديد آجال التزامات ديونها كوسيلة لضمان قدرة البلاد على الدفع، وتزايدت المخاوف بشأن قدرة الأرجنتين على الوفاء بالتزامات ديونها المقومة بالدولار منذ أن تعرض البيزو لضربة عنيفة بسبب حالة الغموض السياسي عقب الانتخابات التمهيدية التي جرت وخسرت عملة الأرجنتين 22 بالمئة من قيمتها أمام الدولار.

الأرجنتينيون يسحبون أموالهم من المصارف

أعلن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو أنّ الأرجنتينيين يسحبون أموالهم من مصارف بلادهم بكميات ضخمة تحسّباً لفوز مرشّح يسار الوسط البيروني ألبرتو فرنانديز في الانتخابات الرئاسية، وقال الرئيس اليميني المتطرّف في تغريدة على تويتر “مع احتمال عودة فرقة منتدى ساو باولو (الذي يجمع الأحزاب اليسارية في أميركا اللاتينية) في الأرجنتين، فإنّ الناس يسحبون أموالهم من البنوك بكميّات ضخمة”.

وكان بولسونارو أعرب عن خشيته من هجرة جماعية للأرجنتينيين إلى بلاده إذا تأكّدت في الانتخابات الرئاسية المقرّرة في الأرجنتين، والهزيمة التي مني بها في الانتخابات التمهيدية الرئيس الليبرالي ماوريتسيو ماكري، وبالنسبة إلى بولسونارو فإنّ عودة كيرشنر إلى قمة الدولة قد “تضع الأرجنتين على نفس مسار فنزويلا”، التي تعاني حالياً من أزمة سياسية واقتصادية خطيرة برئاسة الاشتراكي نيكولاس مادورو.

وأعرب الرئيس اليميني المتطرّف عن خشيته من تدفّق المهاجرين الأرجنتينيين على بلاده، كما هي الآن حال الفنزويليين الذين يفرّون بالآلاف من بلدهم الغارق في أزمة اقتصادية وسياسية خطرة إلى البلدان المجاورة، ولا سيّما إلى كولومبيا والبرازيل، ولكنّ بولسونارو تلقّى رداً قوياً من ألبرتو فرنانديز الذي قال “أنا سعيد لأنّه يتحدّث عنّي، إنّه عنصري وعنيف وكاره للنساء”، وبحسب محلّلين برازيليين فإنّ تصريحات بولسونارو تعتبر تدخلاً غير مسبوق لرئيس برازيلي في السياسة الداخلية للأرجنتين، البلد المجاور الذي يعدّ أحد أكبر الشركاء التجاريين للبرازيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى