تقارير

شركات السياحة والطيران في زمن الكورونا

الإباء / متابعة ….

وجّه فيروس كورونا المستجد ضربة قاسية إلى صناعة الطيران بمجملها، التي تأثرت بتدابير الاحتواء المفروضة على مليارات الأشخاص حول العالم، إذ باتت شركات الطيران ووكالات السفر والسياحة حول العالم، على مرمى حجر من الإفلاس، نتيجة التدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومات للحيلولة دون تفشي فيروس كورونا في البلاد.

في حين أن جائحة فيروس كورونا تؤثر فعلياً على كل جانب من جوانب حياتنا، إلا أن أحد أكبر تأثيراتها يقع على صناعة السياحة والسفر. والآن بعد أن وصل العالم إلى حالة من الجمود، وباتت حوالي 50 مليون وظيفة في مجال السفر والسياحة على المحك، فماذا سيحدث لصناعة السياحة في المستقبل؟

ويرى الخبراء أن الناس أصبحوا أكثر تكيفا مع الأزمات الصحية في السنوات العشر الأخيرة أو نحو ذلك إذ أصبحت عودتهم للسفر والعطلات سريعة بمجرد احتواء انتشار المرض، غير أن فيروس كورونا لم يسبق له مثيل في انتشاره الجغرافي. وتستخدم الشركة مرض سارس كأساس للمقارنة وهو ما يعني أنها تتوقع احتواء الفيروس بنهاية النصف الأول من العام الجاري، ويقول الخبراء في هذا المجال إن معدلات حركة السفر ستبدأ في ظل هذا السيناريو في الانتعاش من شهر يوليو تموز تقريبا لكنها لن تتعافى بالكامل إلا في 2021-2022.

وانعكست أزمة تفشي فيروس كورونا على حركة الطيران حول العالم، بعدما علقت كبرى شركات الطيران لرحلاتها الجوية، ما أصاب هذا القطاع بخسائر مادية، وصل الىخسائ شركات 252 مليار دولار من الإيرادات في 2020، تعمد شركات الطيران في العالم الى إلغاء آلاف الوظائف متأثرة بشدة بازمة فيروس كورونا المستجد من دون أي آفاق لاستعادة عافيتها قبل اشهر طويلة وربما سنوات، وفي رسالة مفتوحة، طلبت كبرى شركات الطيران الاوروبية دعما ماليا وتنظيميا “عاجلا” على الصعيد الاوروبي، وذلك قبل مؤتمر عبر الفيديو يعقده وزراء النقل فيما تتواصل خطط المساعدة الاجتماعية، وفي مواجهة أزمة قد تستمر حتى عامين أو ثلاثة اعوام وفق الخبراء وبعض كبار مسؤولي القطاع، اعلنت شركة بريتش ايرويز الغاء 12 الف وظيفة من أصل 42 الفا.

وفي اليوم نفسه، اعلنت شركتا “ساس” الاسكندينافية الاستغناء عن خمسة آلاف موظف فيما استغنت شركة “آيسلندير” الايسلندية عن ألفين، وفي حين تعودت أسرة القطاع احتواء الضربات والنهوض سريعا، كما حصل بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 او الازمة المالية في 2008، فإنها تخشى هذه المرة تداعيات انكماش عالمي يصاحبه حذر لدى المسافرين القلقين من التفشي السريع لفيروس كورونا وعلق براين بيرس المسؤول المالي في المنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) أن “شركات عدة وجدت نفسها عاجزة عن الدفع (…) الحكومات تقدم دعما كبيرا لكن الوضع يبقى هشا للغاية”، واضاف “لم تتم معالجة الوضع على الاطلاق. في مستهل العام، كان للشركات معدل احتياط يكفيها لشهرين وقد استنفدته برمته”.

مساعدة الدول

قدرت المنظمة تراجع رقم الاعمال لدى شركات الطيران في 2020 ب314 مليار دولار، ما يعني تراجعا بنسبة 55 في المئة مقارنة بعائدات 2019 ولاحظت أن 25 مليون وظيفة في قطاع الطيران والانشطة المرتبطة به مهددة في العالم، وقبل أسبوع ونيف، اعلن العملاق الاسترالي “فيرجن استراليا” (عشرة آلاف وظيفة) عجزه عن سداد رواتب العاملين لديه، ليسجل انهيار أول شركة طيران كبرى، وفي النروج، اعلنت شركة “نورفيجن اير شاتل” المنخفضة الكلفة في 20 نيسان/ابريل إفلاس أربعة من فروعها في السويد والدنمارك، الامر الذي يهدد 4700 وظيفة.

وسارعت الشركات الى طلب نجدة الدول، واعلنت الحكومتان الفرنسية والهولندية مساعدات لفرعي مجموعة اير فرانس-كاي إل إم على شكل قروض مباشرة او مضمونة تراوح قيمتها بين تسعة و11 مليار يورو، من جهتها، تجري شركة لوفتهانزا مفاوضات مع حكومات الدول الاربع التي تنشط فيها، أي المانيا والنمسا وبلجيكا وسويسرا، بهدف “ضمان السيولة” لديها.

لكن أي نتائج لم تسجل حتى الان فالمانيا تعتزم المساهمة موقتا بنحو تسعة مليارات يورو في رأسمال المجموعة العريقة، بحسب تسريبات للصحافة، لكنها تشترط الاخذ برأيها في كيفية تسيير الاعمال، وهو ما ترفضه لوفتهانزا، وسط هذه الاجواء المتوترة، اعلنت الشركة أنها تدرس ما يمكن اعتباره “آلية امان” تتيح لها التقاط انفاسها من دون أن تخضع لمراقبة قضائية أو لجردة حساب، اما شركة “كوندور”، أحد فروع شركة “توماس كوك” التي اعلنت افلاسها، فستحصل على 500 مليون يورو من القروض المضمونة من جانب السلطات الالمانية.

والواقع أن قطاعا بكامله يعاني بسبب الوباء العالمي ويتوقع ان تخسر صناعة الطيران في العالم 76 مليار دولار من رقم أعمالها في 2020، وبدأت مجموعة “ايرباص” بتلقي طلبات لارجاء طلبيات الحصول على طائرات واعلنت أنها تكبدت خسائر صافية بقيمة 481 مليون يورو خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام، علما بانها ابطأت وتيرة انتاجها واتخذت اجراءات بطالة جزئية، وأعلنت منافستها الاميركية بوينغ الأربعاء إجراءات شاملة لخفض التكاليف بعدما أبلغت عن خسائر في الربع الأول بلغت 641 مليون دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى