مقالات

ماراثون إعلان التطبيع بين التكتم والعلن

الإباء / متابعة …..

إن التوصيف الدقيق للقرار الإماراتي ليس اتفاقا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بقدر ماهو اتفاق للإعلان على قرار موجود فعلا، أي أنه لا ينشأ هذا الإعلان علاقات جديدة بين الإمارات العربية وإسرائيل، وإنما يأخذها إلى مستوى أعلى بالإعلان عنها.

بين الحين والآخر يظهر بعض القادة الإسرائيليين بتصريحاتهم التي تقول: “لدينا علاقات مع دول إسلامية وعربية جانب منها سري بالفعل، ولسنا عادة الطرف الذي يخجل منها، الطرف الآخر هو المهتم بالتكتم على العلاقات”، والإمارات إحدى هذه الدول العربية لتمتعها بعلاقات جيدة وتنسيق دبلوماسي وأمني مع إسرائيل منذ سنوات، فهناك لقاءات رسمية لوفود البلدين ولقاءات شخصية مع كبار الدولتين، إضافة إلى وجود ممثلية إسرائيلية في أبو ظبي لتمثيل إسرائيل في وكالة الطاقة المتجددة التابعة للأمم المتحدة منذ عام 2015، فهذا يعني أن العلاقات موجودة وقوية وسعت الإمارات إلى الإعلان عنها رسميا، فما الذي استفادته الإمارات من هذه العلاقات التي كانت وراء الكواليس وأظهرتها الآن إلى العلن؟.

زادت المخاوف الخليجية بعد تولي باراك أوباما حكم الولايات المتحدة وإعلانه الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، واندلاع ظاهرة الربيع العربي في أغلب الدول وسقوط عروش الأنظمة المستبدة، مما جعل حكام دول الخليج يعيشون حالة الخوف والهلع من مصيرهم إذا ما اندلعت شرارة الاحتجاجات في دولهم، وهذا الشعور نفسه موجود عند القيادات الإسرائيلية مما سبب التململ والخذلان ، وكذلك بتمكين جماعة الإسلام السياسي وخصوصا الإخوان المسلمين لممارسة الحكم، مما جعل الدول الخليجية تبحث عن بدائل لتأمين استقرارها وحماية أنظمتها، منها الإنفاق بشكل كبير على التسلح، أو البحث عن حلفاء آخرين كالمعارضين للقرار الأمريكي الداعم للاتفاق النووي وبسط اليد لجماعة الإسلام السياسي، وإسرائيل لم تكن بعيدة عن هذا التفكير المشترك وبالتالي سعت دول الخليج إلى مد يد التعاون مع إسرائيل لمواجهة الخطر .

الإمارات تحديدا تشعر بأنها دولة غنية وطموحة ولديها الكثير من كفاءة الأداء، مما يجعلها تمتلك سبب آخر يدعوها لتمتين علاقاتها بإسرائيل، فيعتقد البلدان أنهما لو تعاونا بشكل عميق سوف يعود ذلك بالفوائد على الجانبين، إذا لماذا تم توقيت إظهار الإعلان عن علاقتهما الآن؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى