مقالات

الدمعة الواعية

الإباء / متابعة …..

كل شيء يصدر من الإنسان مرهون بإيمانه ووعيه ونيته

فتصدّقُ أمير المؤمنين” ع “بالخاتم

وهو في الصلاة  عملٌ يمكن لغيره القيام به وبما هو أثمن من الخاتم ،

فقد ينقذ إنسان إنساناً آخر من الموت وهو في حال الصلاة . ولا شك أن إنقاذ النفس المحترمة أثمن من الخاتم !

حتى شهادة الحسين “ع” في جانبها التراجيدي ، يمكن أن نجد لها نظيراً  بما حملت من مآسٍ ، فبعض الشهداء انتُهكت أعراضهم أمام أعينهم ، ووضعوا بأحواض التيزاب أو الثرَّامات العملاقة.

بل إن البعض يذهب إلى أن واقعة الحَرَّة

لا تفرق عن واقعة عاشوراء إلا بالحسين “ع”

إذاً.. الفارق الحقيقي متعلق بشخص الحسين “ع” وكماله ، ووعيه ، ونيته.

ولعل قائل يقول:

إن الرواية الشريفة قالت: (لايوم كيومك يا أبا عبد الله)

نعم لا يوجد يوم شبيه بعاشوراء مطلقاً ، لأن الحسين” ع “استُشهد فيه ، وبحكم ما حمله هذا اليوم من أحداث ، وما مثله من رمزية للصراع بين الحق والباطل ، وبين الشرك والتوحيد .

أعتقد أن الرواية آنفة الذكر كانت ناظرة لمسلسل الأحداث الذي اكتنفه ذلك اليوم (عاشوراء) ، وكيف أن الجميع كان مبتغاهم ونيتهم القربة إلى الله عز وجل فحسب ولا شيء غيره .

كان معسكر الحسين “ع “قد أدركوا ماذا يعني الحسين” ع” في سياق المشيئة الإلهية .

كانوا يعون جيداً أن نكوصهم وتخاذلهم هو خذلان لدين الله ونصرة لإبليس (اللعين) ، وتغليب لإرادته على إِرادة الله سبحانه.

كانت عظمة يوم عاشوراء واستئنائيته متأتية من صلابة الحسين “ع” في الدفاع عن الإسلام ، وتوطين نفسه على  تقبّل كل مكروه مهما كان .

ولأن روح الحسين “ع” اتخذت ذلك القرار

، ولأن جسد الحسين” ع” لبّى ذلك الموقف

، كانت شهادته عظيمة بعظم روحه،

وبعظم موقفه الذي كان يمكن له اتخاذ موقف غيره ليحقن به دماءه ودماء أهله وأصحابه.

ومن هنا  يتضح أن كل شيء مرهون بالوعي والنية.

حتى الحب والبغض والدمعة …

فكلما كان الحب لأهل البيت” ع” واعياً كان كبيراً ومؤثراً.

وكلما كانت الدمعة واعية ، كانت أكثر تأثيراً وأكبر أجراً وأطول عمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى