مقالات

تطاول الصعاليك

الإباء / متابعة …..

بطبيعتنا البشرية عندما يقوم أحدنا بعملٍ ويراه مميزاً فريداً . . فأنه يفخر به , ويعطيه الآخرون الحق بذلك بالخصوص إذا كان فعله نافعاً يعُمّ بخيره الآخرين.

ومن الطبيعي عندما يُعجب المرء بفعله فإنه يسعى ليقارنه بأفعال الآخرين ليبين أنه الأفضل بين أقرانه وأن فعله يعلو أفعال الآخرين.

وصاحب العقل والتمييز إذا أراد أن يقارن نفسه وفعله , قارنها بمن هو دونها لئلاً يحرم نفسه نشوة الغلبة والتميّز والتفوّق أو قارنها بمن هو من مستواها ليكون منصفاً.

أما أن يقارن نفسه بمن يسبقه بكثير فهو أمر تأباه نفسه لأنه لا يظهرها إلّا بالمستوى الأخس الأدنى.

فالطالب يقارن نفسه بأقرانه الطلبة ولا يجرؤ أن يقارن نفسه بأساتذته

والموظف بأقرانه الموظفين وإذا ما قارن نفسه بما فوقه من المدراء والوزراء فإنه سيفشل بإظهار تميّزه عليهم بالتأكيد وهكذا .

وقد ظهر خلال اليومين الماضيين من حاول أن يقارن ثورته بثورة الحسين ع . . أَعلمُ أنها أضحوكة لا تستحق الرد . . لكن هذا ماحدث .

ويلكم . . لقد نهضت البشرية بعشرات الثورات بمختلف التوجّهات ضحّى فيها الآلاف من المناضلين . . لكن لم يجرؤ أحد منهم أن يضع نفسه صفاً بصفٍ مع الحسين ع ونهضته فضلاً عن أن يدعي أن ثورته هي الأفضل .

ويلكم غبار نعل الحسين ع يشرّفكم . .

تقارنون أنفسكم بالحسين ع ونهضته ؟؟

عجيب أمركم !!

هل أحطتم بعلمه ؟؟ أم عملتم بزهده ؟؟ أم ضاهى كرمكم كرمه ؟؟ ألكم نسب كنسبه ؟؟ أم نزل فيكم نص الكتاب كما نزل فيه وأسرته ؟؟ أم قال لكم رسول الله ص انتم مني وأنا منكم كما قال حسين مني وأنا من حسين ؟؟

أم أنكم كنتم على الحق الخالص كما كان ؟؟

أم يقينكم وإيمانكم كإيمان الحسين ع ويقينه ؟؟

على الله تفترون ؟؟ وعلى أوليائه تتطاولون ؟؟

بساذج الرأي يقيسون . . يعتبرون أن ثورتهم أفضل من ثورة الحسين ع لأنهم ضحوا بألف والحسين ضحى بسبعين . . أف لكم ولما تحكمون

يظنون أن الله يقيس بمقاييسهم العبثية وأن الأمر بالعدد . . يال سذاجتكم

إعلموا أن عدد ضحايا الثورة الفرنسية يقدره البعض بأربعين الفاً . . وليس للثورة الفرنسية شأن كشأن ثورة الحسين ع

واعلموا أن في الثورة الصينية اُعتقل وسُجِنَ الملايين ومات مئات الآلاف . . فهل لها ذكر كذكر ثورة الحسين ع ؟

وفي الثورة الكوبية تشير التقديرات إلى إعدام نحو خمسة عشر ألف الى سبعة عشر ألف شخص في تلك الفترة . . فهل ضاهت ثورة الحسين ع

إعلموا أن الله ينظر للنوع لا للعدد كما تنظرون . . إن الله ينظر للنوايا لا إلى المظاهر كما تظنون

قيسوا أنفسكم بمن يظهر لكم شأن يذكر عندما تقيسون

لقد حكمتم على أنفسكم وعلى ثورتكم بالفناء عندما نطحتم بقرونكم جبلاً أشمّاً

وتطاولتم تطاول الصعاليك الذين أرادوا أن يرفعوا أنفسهم فأوردوها حضيض الدنيا ونار الآخرة . . وبس الورد المورود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى