تقاريرسلايدر

سياسات أردوغان وكورونا: يدفعان الاقتصاد التركي نحو الهاوية

الإباء / متابعة ….

تواجه تركيا كغيرها من دول العالم، تحديات كبيرة وزامات متفاقمة في ظل ظروف اقتصادية صعبة بسبب تراجع قيمة عملتها المحلية “الليرة التركية”، كما زاد تفشي فيروس كورونا وكما نقلت بعض المصادر، من حدة الأزمة التي شملت تداعياتها زيادة أعداد العاطلين عن العمل إلى 11 مليون شخص، يضاف الى ذلك الخطابات المتشنجة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ادخل تركيا اليوم في عدد من الصراعات والمشكلات الخارجية كما حدث في سوريا وليبيا، والمواجهات الاعلامية المستمرة ضد مصر والإمارات والسعودية وروسيا ودول عالمية اخرى، وهو ما حول وبحسب بعض المراقبين، استراتيجية تركيا السابقة والمعروفة باستراتيجية “صفر مشاكل مع الجيران” التي تبناها حزب العدالة والتنمية الحاكم في بداية الألفية الحالية إلى “مشاكل شاملة مع كل الجيران”.

كشفت المؤشرات الاقتصادية الكلية الصادرة عن المؤسسات التركية أن الوضع المالي في البلاد بات في مرحلة حرجة جداً لاسيما بعد تسجيل زيادة حادة في الدين العام. ذكر تقرير لمجلة “أتالايار” الإسبانية في وقت سابق، أن السكان في تركيا باتوا يواجهون المزيد والمزيد من المعاناة في الحصول على المواد الغذائية الأساسية، لاسيما مع وصول نسبة التضخم في يونيو (حزيران) 12.62%، وفقاً لبيانات هيئة الإحصاء المركزي. كما انخفض الإنتاج الصناعي بشكل حاد في مايو (أيار) بنسبة 23% و 31% في أبريل (نيسان). وبحسب البيانات، كان الدين الخارجي يمثل 24% من الدين العام في 2007 وارتفع في 2018 إلى 45%، وبلغ العام الماضي 43%.

ازمة تتفاقم

وفي هذا الشأن قال البنك المركزي التركي إن الديون الخارجية على تركيا المستحقة في غضون عام أو أقل بلغت 169.5 مليار دولار في نهاية مايو أيار، مرتفعة نحو خمسة مليارات دولار عن الشهر السابق. وشكلت ديون القطاع العام 23.2 بالمئة من الإجمالي وديون البنك المركزي 11.4 بالمئة والقطاع الخاص 65.4 بالمئة.

من جانب اخر تلقت الأصول التركية ضربة جديدة لتتراجع الليرة في معاملات متقلبة، بينما هوت السندات الدولية وسط استمرار المخاوف حيال تناقص احتياطي النقد الأجنبي والتكلفة الباهظة لتدخلات الدولة من أجل دعم العملة. وفي ظل سيولة هزيلة أظهرت البيانات الرسمية استمرار البنوك الحكومية في تعزيز المراكز المدينة بالعملة الصعبة، والتي شهدت طفرة منذ مايو أيار. وتظهر البيانات وحسابات المتعاملين أن البنك المركزي والبنوك الحكومية باعوا نحو 110 مليارت دولار منذ أوائل العام الماضي من أجل تحقيق الاستقرار في الليرة، مع تسارع وتيرة التدخلات بسوق الصرف الأجنبي في الأشهر الأخيرة.

ويقول بعض المحللين إن تجدد الضغوط على الليرة – بعد عامين من أزمة عملة – يظهر أن التدخلات ربما فقدت زخمها. وقال فيكتور سزابو من أبردين ستاندرد إنفستمنتس ”إنها غير قابلة للاستمرار. إما أن يطلقوا لها العنان (الليرة)، أو أن يفرضوا في تطور سلبي محتمل قيودا على حركة رؤوس الأموال. يوقف هذا النزيف لكنه يوقف حركة التجارة أيضا.“ وتراجع صافي احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى 28.7 مليار دولار أدنى مستوياته منذ منتصف مايو أيار. وفي حين زادت الاحتياطيات الإجمالية إلى 51 مليار دولار، فإن المحللين يقولون إن جزءا كبيرا منها ليس سوى أموال مقترضة أو ذهب. بحسب رويترز.

وقال سيرجي ديرجاتشيف، مدير المحفظة في يونيون إنفستمنت، ”تركيا منخرطة في نقاط جيوسياسية ساخنة عديدة والمشكلة أن تلك المغامرات باهظة التكلفة وغير مضمونة النتائج.“ وتراجعت السندات السيادية المقومة بالدولار تراجعا حادا إلى مستويات منتصف مايو أيار وسجل إصدار 2030 أكبر انخفاض له منذ عصفت جائحة فيروس كورونا بالأسواق العالمية في مارس آذار، وفقا لبيانات تريدويب. وقال محافظ البنك المركزي مراد أويسال في إفادة إن من الطبيعي أن تشهد الاحتياطيات تقلبات خلال أوقات مثل الجوائح، وكرر أن التضخم سينخفض قريبا وذلك في وقت أقرب مما يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين.

تمويل خارجي

على صعيد متصل قال ثلاثة مسؤولين أتراك كبار إن الحكومة التركية طلبت المساعدة من حلفائها الأجانب في إطار مساع عاجلة لتدبير التمويل، إذ تستعد لمواجهة ما يخشى المحللون من أنها ستكون أزمة العملة الثانية لها خلال عامين. وقالوا إن مسؤولي الخزانة والبنك المركزي أجروا محادثات ثنائية مع نظرائهم من اليابان وبريطانيا بشأن إنشاء خطوط مبادلة عملة، ومع قطر والصين بشأن زيادة حجم تسهيلات قائمة.

وأكد جودت يلمظ، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم للشؤون الخارجية، أن تركيا تسعى لاتفاقات مبادلة. وأبلغ حلقة نقاش ”نجري مفاوضات مع بنوك مركزية مختلفة بخصوص فرص المبادلات،“ مضيفا ”ليست الولايات المتحدة فحسب، بل هناك دول أخرى أيضا.“ لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى. ويأتي ذلك بعد أن سجلت الليرة التركية مستوى قياسيا منخفضا مما يحد من قدرة أنقرة على معالجة بواعث القلق حيال احتياطياتها الأجنبية الآخذة بالتناقص وعبء ديونها الضخم.

وأبلغ أحد المسؤولين أن تركيا تشعر بالثقة بعد المحادثات. لكن من غير الواضح مدى اقترابها من إبرام اتفاقات في وقت تستنزف فيه جائحة فيروس كورونا موارد الحكومات والبنوك المركزية على نحو غير مسبوق. وأحجمت وزارة الخزانة التركية والمالية اليابانية وبنك إنجلترا المركزي عن التعليق. ولم يرد بنك الشعب الصيني على طلب للتعقيب أُرسل بالفاكس. ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة القطرية على استفسار بشأن توسعة خطوط المبادلة مع أنقرة. وإذا عجزت تركيا عن تدبير تمويل بعشرات المليارات من الدولارات، يقول المحللون إنها ستواجه خطر انهيار في سعر صرف العملة على غرار ما حدث في 2018، عندما فقدت الليرة لبعض الوقت نصف قيمتها في أزمة هزت الأسواق الناشئة.

وتقول الحكومة إن احتياطياتها من النقد الأجنبي ملائمة. ألقى الرئيس رجب طيب أردوغان باللوم في تراجع الليرة على ”أولئك الذين يحسبون أن بوسعهم تدمير اقتصادنا وتكبيل أقدامنا وحصارنا باستخدام مؤسسات مالية في الخارج“. يتزامن الجهد الدبلوماسي مع جائحة فيروس كورونا التي من المتوقع أن توقد شرارة ركود اقتصادي. ويقول المستثمرون إن ذلك يشير إلى سعي تركيا لتجاوز مصدرها المفضل للتمويل، مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، وإنه قد يتعين عليها النظر في قرارات صعبة بخصوص أسعار الفائدة أو خيارات كانت قد استبعدتها. بحسب رويترز.

وقال أحد المسؤولين الثلاثة، والذي طلب عدم نشر اسمه، ”المحادثات في وضع أفضل وبخاصة مع قطر والصين وبريطانيا.. يحدوني التفاؤل حيال تقديم قدر معين من الموارد“ وإن اتفاقا ”لن يستغرق وقتا طويلا“. وقال المسؤولان الآخران إن تركيا خاطبت ممثلين لليابان بشأن تمويل محتمل، وأضاف أحدهما أنه ينبغي تسريع وتيرة المحادثات إذا كان لخط مبادلة أن يتوافر.

من جهة اخرى قالت ستاندرد اند بورز جلوبال للتصنيف الائتماني إن تقديراتها تشير إلى أن القروض الرديئة في بنوك تركيا ستزيد إلى أكثر من 20 بالمئة بحلول العام المقبل، عازية ذلك إلى ضغوط من الركود الاقتصادي في البلاد وهبوط الليرة. ورغم مستوى منخفض نسبيا للقروض المتعثرة التي تقول تقارير إنه بلغ 4.6 بالمئة في نهاية مايو أيار، أشارت وكالة التصنيف الائتماني إلى عدد من نقاط الضغط التي تواجهها البنوك التركية، بما في ذلك المديونية الكبيرة لقطاع الشركات مقارنة بأسواق ناشئة أخرى.

وأضافت ستاندرد اند بورز ”تتفاقم المخاطر بشكل أكبر بسبب بعض السمات الخاصة … وبالتحديد، الإقراض المتسارع من خلال صندوق ضمان الائتمان، ومؤخرا من خلال بنوك الدولة، وكذلك النسبة العالية من الإقراض بالعملات الأجنبية“، قائلة إن الإقراض بالعملات الأجنبية بلغ 37 بالمئة تقريبا من إجمالي القروض. وقالت ستاندرد اند بورز في مذكرة ”نتوقع بلوغ القروض المتعثرة ما بين 11 بالمئة و12 بالمئة بحلول 2021، بينما ستزيد الرديئة (القروض المتعثرة إضافة إلى القروض المجدولة) إلى أكثر من 20 بالمئة من القروض من حوالي عشرة بالمئة في سبتمبر (أيلول) 2019“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى