تقارير

كيف تؤثر الشوكولاتة في نمو الاقتصاد العالمي ؟

الإباء / متابعة ….

تعد الشوكولاتة إحدى أكثر المأكولات شعبيّة في العالم، والكثير منا مولع بها، وعندما نذكرها أول ما يخطر في بالنا طعمها الحُلو اللذيذ وأشكالها المختلفة، ففي روسيا تلاحظ أسد يزأر من اللذة او شرفة مقهى محاطة بورود أو قارب يطوف في اقنية البندقية، للوهلة الأولى تبدو هذه اللوحات الشعبية كغيرها من الأعمال الفنية، لكن ما يميزها هو أنها مصنوعة من الشوكولا وقابلة للأكل.

فتذكرنا الشوكولاتة بطفولتنا البريئة والسعادة التي تغمرنا عندما نتناولها، ولكن يبقى قسم كبير من الأشخاص يخافوا تناولها ويفكرون في إنها تسبب تسوس الأسنان أو البدانة أو السكري..الخ، والقسم الأخر يجدها تمده بالشباب المفعم بالحيوية والنشاط، وترفع المعنويات المحطمة وتشعره بالسعادة، وباختصار إن الشوكولاتة طعام حلو جميل يمثل المشاعر اللطيفة وأوقات الفرح والغبطة أو استعراض جميل أو تطلعات مشرقة، لذا نجد إنها أكثر طعام محبب لدي الناس في العالم.

على صعيد اقتصادي إنّ حوالي الثلثين تقريباً من الإنتاج العالمي من الكاكاو مصدره غرب أفريقيا، تحتل فيه دولة ساحل العاج الصدارة بحوالي 43%، وذلك حسب تقديرات منظّمة الكاكاو العالمية WCF، وإنّ هناك العديد من سكّان العالم الذين يعتمد قوت عيشهم على الكاكاو، ويقدّر عددهم بحوالي 50 مليون شخص، حيث إنّ الأبحاث العلميّة حول فكّ شيفرة المجموع ألمورثي (الجينوم) لشجرة الكاكاو يمكن أن تؤدّي إلى احتماليّة حدوث تطوير لمردود الإنتاج.

وتشهد بعض الشركات المصنعة للشوكولاتة الفاخرة مثل مونديليز انترناشونال ومارس تنافسا كبيرا لتحقيق مبيعات اكبر، لان أسعار الشوكولاتة سترتفع كما في الأعوام السابقة، إذ تشير تنبؤات اقتصادية إلى أن أحوال الطقس الرديئة والجافة قد قلصت من حجم الكاكاو المنتج، والذي يعتبر عنصراً أساسياً بصناعة الشوكولاتة، يأتي هذا في وقت ارتفعت في أسعار الكاكاو بمقدار 12 في المائة هذا العام لغاية الآن، وهذا يؤثر على أرباح صناع الحلوى الشهية ويجبرهم على رفع أسعار منتجاتهم، ونستله تبيع أيضا منتجات من الشوكولاتة الفاخرة لكن القسط الأكبر من المبيعات يأتي من الأنواع العادية مثل كيت كات وكرانش وباترفينجر وأيرو.

وفي السياق ذاته تحاول حفنة من صانعي الشوكولا المتمرسين في بلجيكا إحداث تحول في هذه الأوساط التقليدية عادة، من خلال الإشراف على العملية برمتها انطلاقا من حصاد الحبوب وصولا إلى صناعة الشوكولا الفاخرة، ففي بلد تشكل فيه الشوكولا مصدر فخر وطنيا.

ويرى بعض المتخصصين في الشؤون الاقتصادية ان العالم يشهد حالياً ازدهارا في صناعة الشوكولا، نتيجة النمو السريع في الطلب من البلدان النامية والناشئة التي تتميز بنموها الاقتصادي السريع مثل الصين والهند وأيضاً أفريقيا، حيث أن النمو الاقتصادي غير المسبوق الذي حصل في العقود الماضية، ومستويات التحضر التي ارتبطت بهذا النمو، وضخامة حجم الاقتصاد، جميع هذه العوامل ساعدت الصين والهند لتكونا أسواق النمو الرئيسية لاستهلاك الشوكولاتة، بالإضافة إلى أن النمو الاقتصادي الأفريقي الكبير منذ 15 سنة ماضية وحتى الآن، تمت ترجمته في الحاضر إلى تزايد في استهلاك الشوكولاتة في القارة التي تنتج معظم حبوب الكاكاو حول العالم.

من جهة اخرى يسعى قيمون على بيوت بلاستيكية في إنكلترا إلى إبقاء نبتات كاكاو خالية من الأمراض للحفاظ على الإنتاج العالمي لهذه الحبوب المهمة جدا لمحبي الشوكولا، في صبيحة يوم شتوي مشمس وبينما الحرارة الخارجية ثماني درجات مئوية، تبقى الحرارة مستقرة على 23 درجة داخل “المركز الدولي لحجر الكاكاو (اي سي كيو سي) مع نسبة عالية من الرطوبة لمحاكاة الأجواء في المناطق المدارية حيث ينبت الكاكاو.

بلجيكا

في سياق متصل تحاول حفنة من صانعي الشوكولا المتمرسين في بلجيكا إحداث تحول في هذه الأوساط التقليدية عادة، من خلال الإشراف على العملية برمتها انطلاقا من حصاد الحبوب وصولا إلى صناعة الشوكولا الفاخرة، ففي بلد تشكل فيه الشوكولا مصدر فخر وطنيا، يعتبر صانع الشوكولا بونوا نيان واحدا من نحو 12 خبيرا في هذا المجال يتوجهون مباشرة إلى أفريقيا والقارة الأميركية وآسيا لتحقيق أفضل مذاق ممكن. بحسب فرانس برس.

ويقول الخبراء إن مصدر أفضل شوكولا في العالم هي حبوب الكاكاو التي تجفف تحت أشعة شمس أميركا اللاتينية في ساحة بلدة تشواو على ساحل الكاريبي في فنزويلا، ويتحدث بونوا نيان باحترام عن حبوب الكاكاو هذه التي ترد مشغله في مدينة اوان الصغيرة في ضاحية لييج في جنوب بلجيكا، فهو ينتمي الى ناد ضيق في العالم مع بيار ماركوليني من بلجيكا أيضا، يسعى إلى تحويل أوساط الشوكولا التقليدية عادة من خلال التحكم بالعملية من حصاد حبوب الكاكاو وصولا إلى إنتاج الشوكولا الفاخرة.

ويقول نيان البالغ 41 عاما “احتجنا إلى ثلاث أو أربع سنوات للتحكم بذلك فعلا ولنفهم تأثير طريقة العمل في مزارع الحبوب على الشوكولا بحد ذاته”، وقد بدأ نيان يعمل كمهندس في مجال التعدين في بلجيكا قبل أن يحدث هذا التحول الجذري في حياته عند بلوغه سن الثلاثين، ويؤكد “أدركت فجأة إني لم اختر المسار الصحيح لم اختر مصيري. كنت اطمح إلى ابتكار شيء وان أحيا شغفي كل يوم”.

الشوكولا مصنوع بحب، شغفه هذا كان بالشوكولا مع اهتمام بأدق التفاصيل في عمله، ويوضح “الشوكولا الجيد يصنع بحب, الشوكولا الجيد يصنع بحبوب مصدرها مزرعة صغيرة يتم اختيارها ولا يخلط إنتاجها بحبوب مزرعة مجاورة”، ويضيف “إنها شوكولا يعرف في إطارها مزارع حبوب الكاكاو بحاجات صانع الشوكولا ويحترم كل خطوات التخمير والتجفيف من دون اختصار المراحل”.

وقد اختار نيان شخصيا تسع مزارع بعد زيارات عدة الى فنزويلا والاكوادور وكوبا ومدغشقر وبالي في اندونيسيا، ويأمل قريبا بالحصول عل حبوب من بيرو حيث اشترى أرضا قبل فترة قصيرة، وهو يستورد 25 طنا من حبوب الكاكاو سنويا في بلد ينتج 650 ألف طن من الشوكولا في السنة غالبيتها من جانب ماركات كبيرة من قبيل غوديفا وليونداس ونوهاوس.

إلا أن التوجه مباشرة إلى المصدر يكلف غاليا، فهو يشتري كيلوغرام حبوب الكاكاو بسعر يراوح بين ستة يوروهات و12 يورو في حين ان كيلوغرام الشوكولا الجاهز للاستخدام الذي يباع إلى الصانعين يكلف 3,50 يوروهات، اما محبو الشوكولا فيدفعون 4,20 الى 7,20 يوروهات ثمن لوح شوكولا من صنع بونوا نيان.

تغيير التقليد، العودة إلى الجذور لا تقتصر على حبوب الكاكاو فوراء واجهة زجاجية كبيرة في مشغله آلتان كبيرتان ينظر إليهما الزبائن بفضول، فإحدى هاتين الآلتين تعود إلى خمسينات القرن الماضي وقد أخذت من مصنع مهجور في آسيا وتستخدم في التحميص، أما الثانية وهي آلة طاحنة فمجهزة بدولابين من الغرانيت يحولان الحبوب المحمصة إلى محلول الشوكولا وهو أساس كل الوصفات، وتعود الآلة إلى القرن التاسع عشر وكانت تستخدم للزينة في مصنع في اليونان وقد تم ترميها بفضل مؤهلات عمال بلجيكيين.

ويقول نيان “إنها تقنيات قديمة توفر مذاقا مميزا”، ويحدد مشغل الآلة وهو احد العاملين الـ16 في المشغل متى يوقف عملية الطهو وهي خطوة اساسية ودقيقة تفضي إلى إبراز طعم الكاكاو، وهذه العملية هي التي تسمح لنيان بصنع شوكولا مر بنسبة 70 % يتمتع بطعم قوي من دون ان يكون مر المذاق. وقد بدأ نيان نشاطه في مرآب والدي زوجته وقد وسع عمله ثلاث مرات في غضون عشر سنوات.

ولديه اليوم أربعة متاجر في بلجيكا في حين ان انتاجه من الشوكولا يباع في حوالى 12 متجرا في اليابان وهو يجري مفاوضات في الصين والولايات المتحدة فضلا عن دراسته لتعاون محتمل مع متجر هارودز الشهير في لندن. وهو يبيع إنتاجه عبر الانترنت أيضا، ويختم قائلا “نحن جيل يقلب التقاليد وطرق العمل القديمة، ونحن نساهم نوعا ما في التقليد البلجيكي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى