تقارير

“الرياضة الروحية”..!

الإباء / متابعة …..

انتشرت رياضة اليوغا كالنار في الهشيم خلال عصرنا الحالي، خصوصا مع ازدياد درجة التوتر في الحياة المعاصرة، حيث يلجأ الكثير من الناس إلى ممارسة اليوغا التي تعود لآلاف السنين من أجل الاسترخاء الجسمي والصفاء الذهني.

فاليوغا لا تعتمد على الكم الكبير من النشاط الرياضي الذي تبذله خلال يومك، بل تقوم على مبدأ التفكر والتركيز الذهني، الذي يساعد الشخص على إمكانية تطوير نفسه فكرياً وجسدياً، فقد ظهرت اليوغا بسبب ظهور الكثير من الدراسات التي أثبتت أن التفكير والتركيز للشخص يؤثر على حياته بشكل كبير، سواء من الناحية النفسية أم الجسدية وحتى الفكرية والإبداع والريادة في مجالات حياته المتنوعة.

وقالت احدث الدراسات إن ممارسة اليوجا قد تخفف بعض أعراض الربو وتساعد المرضى على ممارسة حياتهم بشكل أفضل، وتشمل اليوجا تمارين التنفس وأوضاعا مختلفة للجسم فضلا عن التأمل، ويوصى باستخدام اليوجا لعلاج مجموعة مختلفة من الأمراض من بينها الربو لكن الدراسات العلمية لم تتوصل إلى نتائج حاسمة في هذا الشأن، فيما خلصت مراجعة جديدة لدراسة سابقة إلى أن أوضاع اليوجا المختلفة قد تكون مفيدة للقلب بقدر ما يفيده ركوب الدراجات أو المشي السريع علاوة على أنها أيسر على كبار السن ومن يعانون من مشاكل صحية.

على صعيد مغاير، يقبل الرجال -الذين يتوقون إلى فوائد اليوجا لكنهم لا يحبذون ممارستها في غرفة حافلة بالنساء- على ما يعرف بالبروجا وهي نوع خشن من تمارين الحركة والتنفس التي يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة، ويغلب الطابع الجسماني على الروحي في البروجا كما تطغى القوة على المرونة، ويقول الخبراء إن البروجا تسمح للذكور بثني أوتار الركبة دون الحاجة لسماع التضرع للآلهة الهندوسية كما يحدث في اليوجا ولا الشعور بالتفاوت في المستوى بجوار امرأة تثني جسدها مثل كعكة.

من جانب آخر فبعد انتشار وتعدد مدارس اليوجا من اليوجا الساخنة الى اليوجا الطائرة جاءت أحدث صيحة لتمارين التنفس والأوضاع القديمة ومنها أوضاع الاتزان الصعبة مثل الوقوف على الرأس على سطح عائم يحيطه الماء من كل جانب.

ويقول خبراء اللياقة وعشاق اليوجا إن دروس اليوجا على سطح الماء التي تعرف أيضا باسم أوضاع الاتزان على اللوح المائي (إس.يو.بي) تزيد القدرة على التركيز وتجذب الممارسين الذين يفضلون أداء التمارين في الهواء الطلق بدلا من القاعات المغلقة.

في السياق ذاته احدث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مفاجأة عندما قام علنا ببعض تمارين اليوغا بمناسبة اليوم العالمي الاول لليوغا الذي جمع الاف الاشخاص في نيودلهي، الا ان التحضيرات لليوم العالمي لليوغا اثارت جدلا في صفوف الاقليات الدينية في الهند التي تتهم الحكومة بالترويج لبرنامجها المؤيد للهندوس في هذا البلد العلماني.

فاعتبرت جماعات مسلمة ان نشيد “اوم” خلال ممارسة اليوغا وبعض الوضعيات لها دلالات هندوسية منافية للاسلام، واعتبر النائب يوغي اديتياناه الذي يمثل الجناح الراديكالي في حزب مودي القومي الهندوسي ان الذين يعارضون اليوغا يجب ان يرموا انفسهم في البحر او ان يغادروا الهند.

اما في ليبيا اصبحت اليوغا متنفسا لبعض النساء ويعيش الليبيون عموما منذ ست سنوات على وقع ازمات متواصلة، آخرها تلك التي خلفها النزاع المسلح على السلطة الذي قسم البلاد، واضعف سلطة مؤسساته، ودمر اقتصاده، وسمح لتنظيمات متطرفة بان تتغلغل فيه، ودفع هذا النزاع الاف الليبيين الى مغادرة بلادهم الغنية بالنفط وبالمعالم الاثرية والجبال والصحارى والشواطئ الممتدة على ساحل بطول نحو 1770 كلم، بينما اجبر من بقوا على ان يحدوا نمط حياتهم اليومية بمكانين: العمل والمنزل، ورياضة اليوغا ليست حديثة بالنسبة لليبيات، لكن جديدها في “الريغاتا” هو ممارستها على الشاطئ في الهواء الطلق، وهي فكرة شابها في بدايتها، الخوف من ردة فعل المجتمع.

في حين ينظر معظم الناس للتأمل على أنه مجرد شيء معنوي غير محسوس وضعيف التأثير، وينظرون لليوغا على أنها عبارة عن حركات رياضية فقط لا غير أو حركات تنفس لا أهمية كبيرة لها وأنها خاصة بأشخاص مترفين لديهم الوقت الكثير لممارسة هذه الأنشطة الفرعية في الحياة. ويرجع أصل اليوجا الى الهند وظهرت قبل أكثر من خمسة آلاف عام وأصبحت علاجا روحيا وجسديا يحظى بشعبية في الغرب، ويعتقد أن التحكم في التنفس وأوضاع الجسم اثناء ممارسة اليوجا يساعد على زيادة الوعي الذاتي والسيطرة على الإجهاد الذهني والجسدي وتطوير القوة البدنية والتوازن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى