تقاريرسلايدر

نترات الأمونيوم : كيف تتحول من مصدر للحياة إلى قنبلة ذرية صغيرة ؟

الإباء / متابعة ….

كثرت الأسئلة حول مادة نترات الأمونيوم التي تسببت في انفجار مرفأ بيروت، فما هي، وما هي دواعي استخدامها؟ وهل سبق أن اُستخدمت في تفجيرات إرهابية؟، بعد الانفجار المروع الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت الثلاثاء (الرابع من أغسطس/ آب 2020) وأسفر عن مقتل وجرح المئات، وتصريح السلطات اللبنانية بأن سبب الانفجار يعود لمادة نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في مرفأ بيروت منذ سنوات، كثرت الأسئلة حول طبيعة هذه المادة واستخداماتها: ما هي نترات الأمونيوم؟، نترات الأمونيوم عبارة عن حبيبات بيضاء عديمة الرائحة مثل الملح، تتم صناعة هذه المادة بتكلفة قليلة عن طريق مزج الأمونيا وحمض النتريك، وهو مادة كيميائية صناعية تعد متوسطة الانفجار، وهي أقوى من البارود بأربعة أضعاف، بينما تتفوق عليها مادة “تي إن تي” في قوة الانفجار.

ما استخداماتها؟، تستخدم نترات الأمونيوم في صناعة الأسمدة على نطاق واسع لأنها مصدر غني بالنيتروجين للنبات. كما تدخل نترات الأمونيوم في صناعة المتفجرات خاصة في مجال التعدين والمناجم.

ما خطورتها؟، لا تمثل نترات الأمونيوم في حد ذاتها خطورة، بحسب موقع (Chemie.de) الألماني. ويتوقف الأمر على طريقة التخزين ومعايير الأمان المتبعة. فبحسب إذاعة “إم دي إر” الألمانية، تصبح نترات الأمونيوم قابلة للانفجار في حالة تخزين كميات كبيرة منها بالقرب من بعضها البعض. ففي هذه الحالة تسخن نترات الأمونيوم، وتشتعل إذا ما كانت الكمية المخزنة منها كبيرة للغاية، ثم تتفاعل مع الأوكسجين الذي يزيد من قوة اشتعالها.

لماذا تنفجر نترات الأمونيوم؟، بعد اشتعالها تبدأ نترات الأمونيوم بالانصهار، وتتكون طبقة صلبة حولها بينما تستمر المادة في الاحتراق بداخل هذه الطبقة، بشكل يشبه انفجار البركان، كما ينقل تقرير لإذاعة “إم دي إر” الألمانية، حيث تقوم الغازات المتكونة من احتراق المادة بالضغط على الطبقة الخارجية الصلبة حتى تنفجر. كما ينقل موقع “الغارديان” أن نترات الصوديوم قد تشتعل أيضاً في حالة مزجها مع مواد أخرى مثل الزيت.

ما تبعات انفجار نترات الأمونيوم؟، يقول موقع “الغارديان” إن المواد الكيميائية الناتجة عن الانفجار تتبدد في الجو سريعاً، لكن بعض الملوثات قد تظل موجودة مثل أكسيد النيتروجين، وهو ما يتسبب في سحابة حمراء فوق موقع الانفجار. وبحسب الموقع قد تتسبب هذه الملوثات في مشاكل فيما بعد، مثل المطر الحمضي الذي يضر البيئة.

ما معايير الأمان المتبعة؟، تصنف نترات الأمونيوم كمادة قابلة للاشتعال، وبالتالي تتبع العديد من الدول إجراءات أمان صارمة في تخزينها واستعمالها بحسب موقع “شيمي” الألماني. وفي ألمانيا تقع هذه المادة في نطاق قانون لتنظيم المواد المتفجرة، بحسب إذاعة “إم دي إر”. ويرجع السبب في ذلك إلى استخدام الجماعات الإرهابية لهذه المادة لسهولة تصنيعها والحصول عليها بسعر منخفض نسبياً.

هل استُخدمت نترات الأمونيوم في تفجيرات إرهابية؟، اُستخدمت استخدمت نترات الأمونيوم في عدة تفجيرات إرهابية من قبل، فقد فجر الجيش الجمهوري الإيرلندي السري عدة قنابل مكونة من نترات الأمونيوم كمكون أساسي، أولها في نيسان/ أبريل 1992، بعدها بعام استخدمت عناصر الجيش الإيرلندي السري نترات الأمونيوم في تفجير قنبلة في العاصمة لندن في نيسان/ أبريل 1993، عام 1995 قام “تيموثي مكفاي” بتفجير سيارة محملة بمزيج نترات الأمونيوم أمام مبنى فدرالي بمدينة أوكلاهوما، لتتسبب بمقتل 168 شخصاً، وفي عام 2011 استخدم النرويجي أندرس بريفيك نفس الطريقة للقيام بتفجير في مدينة أوسلو، كما استخدمت الجماعات الإرهابية في العراق نترات الأمونيوم في عدة تفجيرات.

سرّ الحياة والموت في آن

من جديد تتسبب نترات الأمونيوم في كارثة مروعة، وهذه المرة ضحيتها بيروت. فما هي هذه المادة؟ ولماذا تعجز الذاكرة البشرية عن تلافي الأخطاء، وأخذ العبر من مثل هذه الكوارث الكبرى؟، بالإشارة إلى تصريح رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، نستنتج أن الانفجار المهول الذي ضرب مرفأ بيروت ورصدت كاميرات المراقبة فوته الرهيبة، ناجم عن شحنة من نترات الأمونيوم تقدر بـ 2750 طنا، كانت مخزنة قي مستودع بالمرفأ منذ 6 سنوات، هذه المادة عبارة عن المركب الكيميائي “NH4NO3″، وتكون على شكل بلورات لا لون لها، وتتميز بأنها تتحول إلى سائل عند ملامستها للهواء، كما أنها تذوب بشكل جيد في الماء، وينحل المركب إلى الميثانول والإيثانول.

وتتميز نترات الأمونيوم بقابليتها للتكتل، ولذلك توجد على الدوام في شكل خليط أو مزيج مع كبريتان الأمونيوم أو أملاح الكالسيوم، والأمر الأدهى، أن نترات الأمونيوم مادة قابلة للاشتعال وللانفجار، وتبلغ سرعتها الانفجارية 2500 متر في الثانية.

وما يزيد هذا المركب خطورة، أن احتراقه تنجم عنه أكاسيد النيتروجين السامة، وقد يفسر هذا الأمر تصريح السفارة الأمريكية في العاصمة اللبنانية، عن وجود تقارير تحدثت عن “انبعاث غازات سامة إثر انفجار مرفأ بيروت”.

والمفارقة أن هذا المركب الكيميائي الخطر والمتفجر، يستخدم في صناعة الأسمدة، وذلك لأنه يحتوي على نسبة عالية من الأزوت، علاوة على صناعة الأسمدة، يدخل هذا المركب الخطير في تصنيع القنابل ومتفجرات، تستخدم في المناجم، وذلك لسهولة اشتعال هذا المركب لوجود أوكسجين وفير في جزيئاته.

وتستخدم نترات الأمونيوم كذلك في إنتاج المضادات الحيوية والخميرة، كما تستعمل بسبب خصائصها، في صناعة أعواد الثقاب والألعاب النارية، وتسجل لنترات الأمونيوم عدة حوادث بعواقب مأساوية، يعود أولها إلى عام 1921، في مدينة لودفيغسهافن الألمانية.

تلت ذلك كارثة وقعت في ميناء تكساس في 16 أبريل عام 1947، حيث اندلع حريق في سفينة كانت تحمل 2300 طنا من مادة نترات الأمونيوم، ما أدى إلى انفجار أودى بحياة المئات وأصاب آلاف بجروح حرجة، ما دفع إلى وصفها بأنها من أكبر الكوارث “غير النووية” في العالم!

وتكررت مثل هذه الحواث لاحقا بانفجار معمل للأسمدة الزراعية في مدينة تولوز الفرنسية عام 2001، ما تسبب في مقتل 15 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين، ودوى انفجار في مصنع آخر للأسمدة في الولايات المتحدة عام 2013. حصل ذلك في منطقة وست بولاية تكساس، ما تسبب في مقتل 14 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين، وتوصل المحققون إلى أن نترات الأمونيوم كانت سبب الكارثة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى