مقالات

قمة بيروت

الإباء / متابعة ….

كان عقد مؤتمرات القمم العربية دلالة على بلوغ القلوب الحناجر والوصول الى ذروة الأزمة وجرت العادة أن تدعى  الدول العربية للتشاور  في مؤتمر قمة عربية بحضور عالي المستوى فيبدأ وينتهي شهر التحضيرات الأول ببيانات التأييد والترحيب وينتهي شهر الإنعقاد بالكلمات والبيان الختامي او بالتناحر اللفظي ، لكن موقف الحد الأدنى كان مطلوبا في كل الأحوال لإنقاذ مايمكن إنقاذه في أقل تقدير ببيان شجب وتنديد وتأكيد على مركزية القضية المركزية ، وفي الوضع العربي السابق وعهد القمم كان حدثاً بمستوى فداحة تدمير مرفأ بيروت ينتهي لامحالة بمؤتمر قمة عربي او بمؤتمر على مستوى وزراء الخارجية من أجل الخروج بقرار عربي موحد كحد أدنى وإعلان دعم إقتصادي وحملة تبرعات عاجلة، غير إن الدول العربية اليوم إنكفأت على نفسها والأولويات تغيرت وتبعثرت والبوصلة فُقدت والقضايا المركزية تهمشت والهامشية تصدرت، ويلاحظ بعد فاجعة بيروت قيام كل دولة عربية بإصدار بيانها الخاص بشكل منفرد واطلاق مبادراتها بشكل منفرد حسب درجة العلاقة والقرب والحب لبيروت ، فيما إكتفت بعض الدول العربية الفقيرة ببيانات تضامن فقيرة أيضا ووجد الإعلام المسيس فرصة سانحة لتوسيع رقعة الحريق اللبناني وتأجيج الصراع بين أطراف المعادلة اللبنانية الصعبة فيما البيانات الرسمية تدعوهم للوحدة والتكاتف ورص الصفوف ، ولكن حين  تصبح  الأزمات العربية هي القاعدة والإستقرار هو الإستثناء فلايمكن لمؤتمر قمة عربي أن يكون مجديا وليس بإمكانه أن يطفئ كل هذه الحرائق المشتعلة من الخليج الى المحيط او يوقف سيل التداعيات والتدخلات والانتهاكات التي تهز  وتخترق جدران السيادة العربية ( من الشامْ لبغدانِ ومن نَجدٍ إلى يمنِ  الى مِصر فتطوانِ )، ثم جاءت زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون الى بيروت وسبقت وصول أي مسؤول عربي وكانت الخبر الأول في نشرات أخبار القنوات والصحف العربية ولم تأخذ زيارة أمين عام الجامعة العربية اللاحقة الى بيروت الإهتمام الذي نالته زيارة ماكرون ورغم إعلان السيد ابو الغيط من بيروت ان جامعة الدول العربية ستقف إلى جانب لبنان وتدعمه لكن أية مواطنة لبنانية لم تحتضن المسؤول العربي الزائر كما إحتضنت وبكت على كتف ماكرون !

أما عراقيا ، فكأن قمة بيروت عقدت في بغداد فقد شارك العراقيون اللبنانيين الفاجعة بصدق وشعروا بها أكثر من غيرهم وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي أولى الدعوات للتضامن والدعم الدولي مع لبنان التي تواجه كارثة أكبر من قدرارتها ، وحظي الحدث اللبناني بتعاطف كبير لم يحظ به العراقيون أنفسهم عندما كانت مدنهم تدمر بالسيارات المفخخة ويتجاوز عدد الضحايا أضعاف ماشهده تفجير مرفأ بيروت ، لكنه طبع العراقيين ( يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ، ورسميا كان طريق بغداد-بيروت فاعلا وسباقا في تقديم المساعدات ولم يتوان الساسة في لبنان بالحديث عن المبادرة الحكومية العراقية وشكرها بالمقارنة مع مبادرات ضعيفة وخجولة من دول أخرى أرسلت شحنات من القطن والشاش .. (وياعيب الشوم ) قالها اللبنانيون بوجه مواقف تنبأ بها شاعر الحب نزار قباني: ( بيروت ..سامحينا إن تركناكِ تموتينَ وحيدهْ ..وتسلّلنا إلى خارجِ الغرفةِ نبكي كجنودٍ هاربينْ .. سامحينا ..إن رأينا دمكِ الورديَّ ينسابُ كأنهارِ العقيقْ.. سامحينا إن جعلناكِ وقوداً وحَطبْ للخلافاتِ التي تنهشُ من لحمِ العربْ ..منذُ أن كانَ العربْ!).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى