تقاريرسلايدر

هل يمكن شراء الزمن ؟

الإباء / متابعة …..

للوقت أهمية بالغة في حياة الإنسان، فالوقت هو العمر والحياة، فالإنسان يُقَدَّر عمره بما يمضي منه من أوقات، فإضاعة الوقت تعني إضاعة العمر، وهي بلا شك خسارة كبيرة، لا شك أن الإسلام قد اعتنى بمسألة الوقت اعتناءً كبيراً، ويظهر هذا الاعتناء في العديد من النصوص الشرعية في الكتاب والسنة التي تحث على اغتنام الوقت، والتحذير من إضاعته، ومما يدل على أهمية الوقت في القرآن الكريم، أن الله تبارك وتعالى قد أقسم في بعض السور ببعض الأوقات، وهي: الليل والنهار، والفجر والضحى والعصر، وقد قال بعض المفسرين بأن (العصر) الذي أقسم به الله تعالى في سورة العصر، هو الزمان كله، وليس فقط آخر النهار، ومن المعلوم أن الله تعالى إذا أقسم بشيء، فإن ذلك يدل على عظمته وأهميته البالغة.

ضمن اطار الموضوع يأتي السؤال المهم، هل ينبغي حذف الثانية “الكبيسة” التي يضيفها الإنسان أحيانا كي يبقى التوقيت الحالي مرتبطا بالتوقيت الفلكي؟، انقسمت البلدان حول هذه المسألة وهي قررت إرجاء مناقشتها إلى العام 2023، ولا تزال هذه المسألة محط جدل منذ سنوات عدة وهي قد أرجئت إلى أجل غير مسمى “بغية توضيح بعض التساؤلات”، وقد اعتمد النظام الحالي للتوقيت في العام 1972 مع مفهوم “التوقيت العالمي المنسق” وهو التوقيت المعتمد في الساعات الذرية الذي يضيف أو يسحب منه الإنسان ثانية تسمى “ثانية كبيسة” كي يبقى متماشيا مع التوقيت الشمسي.

هددت “ثانية كبيسة” بإحداث عطل كارثي في الانترنت، ولكن عكس آخر “ثانية كبيسة”، سنة 2012، استمر الانترنت في العمل بدون أي توقف ملحوظ، رغم مرور الثانية الزائدة الساعة الثامنة من ليل الثلاثاء، علما أن نظام “الثانية الزائدة” اخترع لأجل موائمة التوقيت الذري الدولي مع سرعة دوران كوكب الأرض التي قد لا تكون مستقرة في بعض الأوقات.

جدير بالذكر أن الثانية 61 كان بإمكانها أن تُحدث خللا بأنظمة الكمبيوتر وأن تتسبب في انهيار مواقع الكترونية، وكذلك أن تفسد البرامج التي تقوم عليها السوق المالية. علما أن آخر ثانية كبيسة حصلت أدت إلى أعطال في مواقع الكترونية مثل Reddit وYelp وLinkedIn و FourSquare.

كان من أسباب الأعطال التي أصابت تلك المواقع وحجبتها لساعات، أن البرنامج الذي يتحكم في عدد كبير من نظم الحوسبة لا يتأقلم مع الثانية الكبيسة، ولا يدرك بالتالي إمكانية وجود دقيقة مكونة من 61 ثانية.

لكن رغم ذلك، حتى أفضل الساعات الميكانيكية لم يكن لها أن تناسب معايير أيامنا هذه. فعلى سبيل المثال، تتأخر ساعة جدك بنحو 15 ثانية تقريباً كل يوم– أي ما يعادل دهراً إذا ما قورن ذلك بالدقة التي حققناها بما لدينا من معايير ذهبية حاليا، وهي الساعات النووية، فقد اختُرعت هذه الساعات قبل 60 عاماً، وهي تعمل عن طريق جعل كرة من ذرات السيزيوم تسبح في موجات تعرف بالموجات الصُغريّة (أو أشعة المايكروويف). يتم ضبط هذه الموجات الصُغريّة بشكل يسمح بامتصاصها تماماً من قبل ذرات السيزيوم، ثما يعاد بثّ تلك الموجات من قبل هذه الذرات.

الساعات التقليدية التي تحوز ثقتنا ربما لن تفي بمتطلبات التقدم التكنولوجي الهائل في حياتنا اليوم وغدا، وبحسب هذه النظرية، يحصل ذلك عندما يصل تردد الموجات بالضبط إلى عدد محدد بدقة من الذبذبات في الثانية الواحدة. ولذلك، وبقياس تلك الذبذبات، فإننا نحصل على حركة واحدة لمؤشر الثواني مضبوطة بدقة متناهية، وتستعمل لقياس مرور الزمن؛ وذلك بنفس الطريقة التي يعمل بها رقّاص الساعة الميكانيكية المتأرجح بشكل منتظم.

جدل الثانية “الكبيسة” يؤجل الى 2023

جاء في بيان صادر عن منظمة تابعة للأمم المتحدة أنه “لا بد من دراسة بعد أكثر التداعيات والتطبيقات المرتبطة باعتماد سلم معياري جديد للوقت”، ومن المرتقب تقديم تقرير في هذا الخصوص إلى المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية في العام 2023.

ويعود قرار إضافة الثواني إلى المركز المعني بدوران الأرض الذي يتخذ في باريس مقرا له التابع للهيئة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية. ويتم الإعلان عنه قبل ثمانية أسابيع على الأقل، بحسب ما شرح سنجاي آشاريا الناطق باسم الاتحاد الدولي للاتصالات لوكالة فرانس برس.

ومنذ العام 1972، تمت إضافة 26 ثانية، آخرها في 30 حزيران/يونيو الماضي. وتجري عادة هذه الإضافات إما في الأول من كانون الثاني/يناير أو في الأول من تموز/يوليو. ولم يتم بعد إلغاء أي ثانية حتى اليوم.

ويتباطأ دوران الأرض على المدى الطويل بسبب جاذبية القمر والشمس المسؤولة عن ظواهر المد والجزر، أما الساعات الذرية التي تستند إلى الذرات لقياس الوقت، فهي جد دقيقة بحيث أنها لا تتحمل سوى ثانية إضافية واحدة كل 300 مليون سنة، لكن مفهوم الثانية الكبيسة لا يلقى استحسان جميع البلدان، فالولايات المتحدة وفرنسا مثلا تؤيدان إبطاله باعتباره جد معقد، في حين أن بلدانا أخرى مثل بريطانيا تطالب بالحفاظ عليه، وقد تسببت إضافة ثانية كبيسة في 30 حزيران/يونيو 2012 بمشاكل في الشبكة العنكبوتية، لا سيما في خواديم المتاجر الإلكترونية، ولا تجري أيضا خلال مواعيد إضافة هذه الثواني أي عملية إطلاق صواريخ.

دقيقة “مكونة من 61 ثانية” تكاد تدمر الانترنت

قال موقع Reddit أنه وجد حلا لهذه المشكلة، وقال مكيني بلاونت، رئيس الهندسة بالشركة “مهندسو Reddit عملوا بجد ليقللوا من وقت التوقف المحتمل،” وذكر أيضا “نحن نتعاون مع خبراء من ميادين أخرى لتخفيف أي تأثير محتمل للثانية الكبيسة على أنظمتنا”، قال موقع LinkedIn أنه استعمل نظاما اخترعه غوغل بعد الثانية الكبيسة لسنة 2005 التي جعلت بعض أنظمته لا تقبل الأوامر. يضيف غوغل تدريجيا مليات من الثانية على ساعات مزودات الكمبيوتر في اليوم الذي يتوقع أن تحدث فيه ثانية كبيسة، وذلك لتجنب أي مشكل. ولكن يبقى هذا الحل فقط لتقليل الضرر.

تزامنت الثانية هذه السنة مع وقت افتتاح الأسواق الآسيوية. ولتجنب الكارثة المحتملة، أجريت التبادلات الثلاثاء إما في وقت مبكر أو في وقت متأخر. سبب حدوث الثانية الكبيسة هو التبدل المستمر لطول اليوم والسنة. فلدى البراكين والهزات الأرضية القابلية على إبطاء دوران الكرة الأرضية التي تتأثر أيضا بجاذبية القمر والأجرام السماوية الأخرى.

حدثت 26 “ثانية كبيسة” منذ فرض هذا النظام سنة 1972، في حين تحاول بعض المجموعات التخلص منها، سيصوت ممثلو الدول في اجتماع اتحاد الاتصالات العالمي في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم على إلغاء هذه الممارسة. يقول المعارضون للثانية الكبيسة إن فائدتها لا تفوق الحوادث التكنولوجية التي تحدثها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى