تقاريرسلايدر

تقاليد .. ألعاب مثيرة تجمع بين العنف والصحة

الإباء / متابعة ….

لا يخلو العالم من العجائب والغرائب حتى في الرياضة التي تستقطب عددًا من النشاطات الغريبة والغامضة، وانطلاقاً من مبدأ أن الحاجة أم الاختراع، أكد أناس من مختلف دول العالم أن الرياضة ليست فقط تلك الألعاب التي تمارس وفق قوانين اتحادية وغيرها، بل هي أيضاً تلك التي يبتكرها الناس من أجل بناء أنفسهم، أو لمجرد المتعة والتسلية.

بعض الشعوب لجأت إلى بعض الرياضات الغريبة غير التقليدية التي لا يعرفها الناس؛ بغرض البعد عن الرتابة والتخفيف من حدة المنافسة القوية، وتوفير بعض الطرافة والمتعة في النفوس، بعيدًا عن الرياضات الروتينية المعروفة، قد تودّ التعرّف على رياضات أخرى غريبة من العالم، ربما لم تسمع عنها قط، كما هو الحال مع الملاكمة البورمية حيث يملأ ضجيج يصم الآذان ارجاء قاعة في رانغون عاصمة بورما، احتفاء بملاكم اميركي يعتلي الحلبة، وهو واحد من اجانب كثر باتوا شغوفين بفنون القتال التقليدية العنيفة جدا في بورما، يتميز كل بلد من بلدان جنوب شرق آسيا بلعبته القتالية، ولعل اشهرها على الاطلاق الملاكمة التايلندية، الا ان الملاكمة البورمية تفوقها قسوة وعنفا.

ففي هذا الفن القتالي، يسمح بكل انواع الضربات في سبيل تحقيق الفوز، بما في ذلك النطح بالرأس، ولا يفوز اللاعب الا باسقاط خصمه بالضربة القاضية، وبعد خمس جولات تمتد كل منها على ثلاث دقائق تنتهي المباراة بالتعادل ان لم يستطع احد اللاعبين جعل خصمه يفقد الوعي او القدرة على الحركة، ولذا، لا يضع المتبارون قفازات، بل يتصارعون بالايدي العارية من اي شيء من شأنه ان يخفف قوة الضربة.

من جانب مختلف، و مع تطور اسلوب الحياة العصرية وتوفر وسائل الترفيه بشكل مذهل ركن الكثيرون الي حياة الدعة والراحة بصورة لم تعد معها ممارسة الرياضة ضمن مفردات انشطتهم اليومية. وانعكس هذا التجاهل المتعمد لممارسة الرياضة في تزايد نسبة لما بين المصابين بأمراض القلب بشكل خاص اذ تشير بعد الدراسات الي ان الافراد الذين لا يمارسون الرياضة يكونون اكثر عرضة لأمراض القلب عكس من يمارسون الرياضة بصفة منتظمة، وفيما يخص هذا الشأن جاء في تحليل جديد لأبحاث سابقة أن رياضة التاي تشي يمكن أن تفيد الاشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السرطان والتهاب المفاصل وتحسن قدرتهم على المشي وتقوي أبدانهم وتخفف لديهم الالم، وكتب باحثون في دورية سبورتس مديسن البريطانية ان حركات التاي تشي البسيطة والبطيئة وهي شكل عصري لفنون القتال الصينية القديمة قد تناسب على الاخص متوسطي الأعمار والمسنين الذين يعانون من حالات صحية مركبة.

من جانب آخر هناك بعض الدول لها تقاليد في ممارسة الرياضات كما هو الحال مع إنكلترا التي تتميز بما يعرف بـ ” بوكسينغ داي” (يوم الصناديق) الخاصة بكرة القدم، لكن عام بعد عام، الضغط يزداد والاصوات ترتفع من اجل ايقاف هذا التقليد وللرد على المتذمرين منه، يعود البعض بالزمن الى الوراء للتذكير بالخمسينات حيث كانت المباريات في يوم عيد الميلاد و”بوكسينغ داي” في انكلترا، والامر ذاته في اسكتلندا خلال فترة السبعينات.

كما انتقلت عدوى ” بوكسينغ داي” الى اسبانيا ففي السابق اعتاد لاعبو الدوري الاسباني على الاستمتاع بعطلة الاعياد فيما ينشط نظراؤهم في الدوري الانكليزي الممتاز ويضاعفوا جهودهم من اجل الخروج من عطلة الميلاد وما يتبعها من مباريات متلاحقة باقل اضرار ممكنة، لكن في 2015 اصبح لاسبانيا “بوكسينغ داي” خاص بها وذلك للمرة الاولى منذ 1990، فيما يلي ادناه ابرز الاخبار والتقارير حول مختلف الرياضات في العالم.

رياضة التاي تشي تزيد القوة البدنية وتخفف الالم

على صعيد مختلف قالت كبيرة الباحثين يي-وين تشين من جامعة بريتيش كولومبيا في فانكوفر بكندا لرويترز هيلث في رسالة بالبريد الالكتروني “نظرا لان المتوسطين في العمر والمسنين يعانون من أكثر من حالة مزمنة من المهم فحص مزايا تدخل العلاج/والتدريب بالنسبة لعدد من الحالات (الصحية) القائمة معا”، وحلل فريق تشين نتائج 33 دراسة بحثت في تأثير رياضة التاي تشي على مرضى أربعة أمراض مزمنة هي السرطان والازمات القلبية والتهاب المفاصل ومرضى (سي.او.بي.دي) الذي يعانون من مشاكل في الرئة تجعل التنفس صعبا. بحسب رويترز.

كما كان البعض يشكو من مشاكل صحية اخرى، وكتب الباحثون أن التاي تشي هي تدريبات تركز على التنفس وتشمل تدريبات بدنية تغطي الجسم كله مع ثني الركب وتواصل الحركة ببطء وتناغم. والى جانب تقوية الجسم يمكن لهذه الرياضة ان تحسن الاتزان والتركيز، وشملت الدراسات التي حللتها تشين وزملاؤها أكثر من 1500 شخص، كما درس الباحثون تأثير الرياضة على أعراض أخرى منها الالم والتيبس.

اصابات الرأس شائعة بين لاعبي كرة القدم

فيما أظهرت مجموعة من الدراسات البحثية أن أكثر من 50 في المئة من تلاميذ المدارس الذين يمارسون رياضات يتعرضون خلالها للارتطام مثل كرة القدم الامريكية وكرة القدم يتعرضون لاصابات في الرأس وتغير في وظائف المخ حتى في غياب أعراض الارتجاج، الكل يعرف ان كرة القدم الامريكية لعبة خطرة حتى مع ارتداء أفضل الدروع الحمائية وتحدث اصابات الركبة والشد العضلي بل كسر الانف في أحيان، لكن تشير أبحاث استمرت سبع سنوات على تأثير اصابات الرأس بين تلاميذ المدارس الثانوية الى مخاطر جديدة قد يجدها الاباء مقلقة للغاية. بحسب رويترز.

وقال لاري ليفيرنيس استاذ الصحة ومبحث الحركة بجامعة بيردو “نرصد تغيرات في أنشطة المخ حتى عندما لا تشخص الحالة بانها حالة ارتجاج وبدون أي أعراض ظاهرة وهذا حدث لدى عدد كبير” ممن شملهم البحث، وظهر على ما يتراوح بين 50 و70 في المئة من اللاعبين الذين شملتهم الدراسة تغيرات في الوظائف العصبية وتغيرات كبيرة ايضا في الكيمياء الحيوية للمخ ووظائف ارسال الاشارات، ووضع الباحثون على رؤوس اللاعبين مجسات لتسجيل أثر الارتطام وأخضعوهم في الوقت نفسه لفحوص واشعة على المخ لقياس وظائفه.

الملاكمة البورمية العنيفة تجذب هواة من مختلف انحاء العالم

على صعيد مثير، يقول زين لين هتون الخبير في الملاكمة ان طلائع رواده من بين الاجانب كانوا من تايلاند المجاورة، وذلك في التسعينات من القرن الماضي، وفي الآونة الاخيرة، ومع انفتاح البلد على العالم اثر طي صفحة الحكم العسكري، بدأ ملاكمون من مختلف اصقاع الارض يتوافدون لتعلم هذا الفن العنيف، من اليابان والولايات المتحدة والفيليبين، الى المكسيك ونيوزيلندا واستراليا.

ويقول هتون “يعطي الفوز بمباراة من هذه اللعبة شعورا بالقوة، لكونها من اقسى الفنون القتالية في العالم”، وهذا الامر هو ما اثار اهتمام الملاكم الاميركي سايرس واشنطن المتخصص في الملاكمة التايلندية، والمسمى “الديناميت الاسود”، وروى الملاكم لمراسل وكالة فرانس برس قبيل شروعه في مباراة عنيفة ضد احد ابطال اللعبة البورميين “ضربات الرأس خطيرة، لكني اعتقد ايضا ان كل الالعاب القتالية خطرة”، واضاف “كل الضربات خطرة على حلبة القتال”. بحسب فرانس برس.

انتهت المباراة بسقوط الملاكم الاميركي بالضربة القاضية امام خصمه تون تون مين بعد دقيقة من بدء المباراة، لكن ذلك لا يعني ان واشنطن مبتدئ في هذه اللعبة، فهو سبق ان خاض مواجهتين مع تون تون مين فاز باحداهما، يقول وين زين أو نائب رئيس الاتحاد الوطني للعبة ليثواي سابقا، ان نقوشا على المعابد في باغان في السهل الاوسط في بورما تشير الى ان تاريخ هذه اللعبة يعود الى الف سنة.

في شرق البلاد، معقل هذه اللعبة، تنظم مباريات في تشييع الرهبان البوذيين او احتفالا برأس السنة، وتجذب هذه المباريات كل افراد العائلة، وغالبا ما يتواجه فيها فتيان صغار، يجلس الجمهور بالقرب من اللاعبين، ليتمكنوا من سماع اصوات طقطقة العظام ويصابوا بقطرات الدماء السائلة من اللاعبين النازفين او عرقهم او اللعاب الذي يخرج من افواههم وهم يتلقون الضربات القاسية على وجوههم.

تشير سجلات المباريات المنظمة أخيرا الى ان هذه اللعبة لم تعد شأنا بورميا فحسب، بل اصبحت اهتماما عالميا، ويقول اللاعب تون تون مين “في المباريات التسع التي لعبتها أخيرا لم يكن خصمي من بورما”، ولد تون تون مين في عائلة فقيرة، وكان والده ملاكما، وقد بدأ حياته الرياضية متقاضيا يورو وحدا عن كل مباراة، اما الان فهو يجني 4500 يورو عن المباراة كما يقول، وهو دخل قياسي يحققه ملاكم في بورما، رغم ذلك، ما زالت الملاكمة البورمية اقل شهرة من تلك التايلاندية، ويقول ساي زاو زاو المسؤول في الاتحاد الوطني للملاكمة “حتى نتمكن من الترويج للملاكمة البورمية دوليا، ينبغي اولا ان نحصل على دعم من الحكومة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى