تقارير

ما لا تعرفه عن اسرار المقابر الفرعونية ؟

الإباء / متابعة …..

الحبّ الدائم للاستطلاع والبحث في الماضي، الى جانب الفضول في معرفة تاريخ مصر الموغل قبل آلاف السنين، دفعت الباحثين وخبراء الآثار الى البحث عن أسرارها والسعي لاكتشاف الاثار والمقابر وكل ما يخص التاريخ المصري القديم، فالعديد من الأمور المبهمة التي تركتها الحضارة الفرعونية كانت ولا تزل دافعاً للبحث والاستقصاء، لم تكن مقابر المصريين القدماء مجرد أماكن لدفن الموتى بقدر ما كانت “قصورا أبدية”، ينعم فيها المتوفى بحياة جديدة في العالم الآخر، بعد رحلة قضاها في عالم الأحياء لسنوات على الأرض أعد نفسه فيها ماديا وأخلاقيا للفوز بحياة أبدية أكثر أمنا في “حقول السلام”.

اعتقد المصري قديما أن جسد المتوفى تدب فيه روحه، عائدة إليه في مقبرته، ليبدأ رحلة جديدة في العالم الآخر، لذا سعى المصريون إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة والمحكمة التي تكفل حماية المقابر من السرقة، مع ترهيب اللصوص بعبارات التحذير والنصوص الدينية الرادعة حفاظا على أثاث المقبرة الجنائزي من السلب والنهب، حتى يُكتب لصاحبها الخلود.

وعلى الرغم من حرص المصريين الشديد على توفير كافة الاستحكامات الأمنية، لم تسلم مقابر الملوك من جرائم السرقة، باستثناء مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون التي غابت عنها أعين لصوص مصر القديمة، لتكشف بجلاء عن روعة ما كانت عليه مقابر الملوك والملكات، وحجم الثراء الفني والإبداعي الذي شهدته عصور إمبراطورية الدولة الحديثة، بحسب التقسيم التاريخي لعصور مصر القديمة والى الان الاكتشافات مستمرة ومنها.

مصر تكشف النقاب عن مومياء عمرها 2500

كشفت مصر النقاب عن مومياء كاهن كبير عمرها 2500 عام في جبانة قديمة في المنيا جنوبي القاهرة، وفتح عالم المصريات زاهي حواس وفريق مصري ثلاثة توابيت مغلقة تعود إلى عهد الأسرة الفرعونية السادسة والعشرين، واحتوى أحد التوابيت على مومياء كاهن كبير محفوظة جيدا وملفوفة بالكتان ومزينة برسم ذهبي يصور الإلهة المصرية القديمة إيزيس.

كما فتح الفريق تابوتين آخرين، أحدهما يحتوي على مومياء لأنثى مزينة بالخرز الأزرق والآخر يحتوي على مومياء لأب في مقبرة عائلية، وفي موقع الجبانة بمحافظة المنيا، وجد الفريق أيضا رأسا شمعيا نادراً، وقال حواس “لم يسبق لي أن اكتشفت أي شيء كهذا في الفترة الأخيرة”.

واكتشف علماء الآثار المصريون الموقع منذ عام ونصف العام وما زالت أعمال التنقيب مستمرة به، وقال الحواس قبل يوم من فتح التوابيت “أعتقد حقاً أن هذا الموقع يحتاج إلى تنقيب ربما على مدى الخمسين عاما القادمة” وتوقع العثور على المزيد من المقابر هناك.

وتابع أنه في عام 1927 عُثر على تابوت ضخم من الحجر الجيري في المنطقة ونُقل إلى المتحف المصري في القاهرة، ولكن الموقع أصبح منسيا بعد ذلك، وأضاف أنه قبل عامين عُثر على شخص يقوم بأعمال حفر غير قانونية في الموقع وتم وقفه وكان هذا ما نبه علماء الآثار لتبدأ أعمال التنقيب من جديد.

الكشف عن مقبرة تضم 50 مومياء

أعلنت وزارة الآثار المصرية عن كشف جديد في منطقة تونا الجبل بمحافظة المنيا يضم ثلاث آبار للدفن يؤدي كل منها إلى مقابر محفورة في الصخر بها نحو 50 مومياء، وتضم المقابر عددا من حجرات الدفن بداخلها المومياوات في حالة جيدة وهي لأشخاص في مراحل عمرية مختلفة، من بينهم 12 طفلا، وبعضها ملفوف بلفائف كتانية والبعض يحمل كتابات بالخط الديموطيقي، وهو أحد الخطوط المصرية القديمة.

كما تضم المقابر عددا من المومياوات لرجال ونساء لا يزال بعضها يحتفظ ببقايا كرتوناج ملون أو عليه كتابات ديموطيقية أسفل القدمين، وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري إن طرق الدفن داخل تلك المقابر تنوعت ما بين الدفن داخل توابيت حجرية أو خشبية أو على أرضية المقبرة.

وأضاف أنه تم الكشف أيضا عن أجزاء من برديات تمكن الأثريون بدراسة الكتابات الموجودة عليها من تأريخها في الفترة من بداية العصر البطلمي وحتى العصر الروماني المبكر والعصر البيزنطي، وتابع أن البعثة لم تجد أسماء مكتوبة باللغة الهيروغليفية.

والكشف الجديد نتاج عمل بعثة مشتركة بين وزارة الآثار ومركز البحوث والدراسات الأثرية بجامعة المنيا، وقال وزير الآثار خالد العناني إن تلك المقابر هي مقابر عائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى أو إلى الفئة الراقية من الطبقة الوسطى بالمجتمع، وتجمع زوار بينهم سفراء عدة دول في الموقع حيث عرضت 40 مومياء أثناء الاحتفال بإعلان الكشف، وأضاف أن هذا الكشف يعد الأكبر منذ بداية 2019، وتوقع الإعلان عن اكتشافات عديدة خلال العام بمواقع مختلفة يجري العمل بها.

واستخدمت منطقة تونا الجبل كجبانة للإقليم الخامس عشر منذ نهاية الدولة الحديثة في مصر وبداية العصر المتأخر، وبها العديد من المزارات السياحية مثل مقبرة بيتوزيرس التي اكتشفت عام 1919 والساقية الرومانية ومقبرة ايزادورا والجبانة الرومانية.

اكتشاف مقبرة تعود لعهد الملك رعمسيس الثاني

تشير النقوش إلى أن “إيورخي” بدأ مسيرته العسكرية في عهد الملك سيتي الأول وتقلد أعلى المناصب في عهد رعمسيس الثاني اكتُشف في منطقة سقارة جنوبي القاهرة مقبرة كبير قادة الجيش المصري القديم في عهد الملك رعمسيس الثاني، ويدعى “إيورخي”.

وقالت علا العجيزي، رئيسة البعثة الأثرية بمنطقة سقارة، التابعة لكلية الآثار جامعة القاهرة، إن المقبرة كبيرة الحجم وتحتفظ بالكثير من النقوش الهامة التي تبرز علو مكانة الرجل، فضلا عن وجود نقوش جدارية تصور الجيش المصري بأقسامه من الخيالة والمشاة، متجهين في حملة عسكرية إلي خارج حدود مصر الشرقية، كما تضمنت نقوش المقبرة أسماء بعض أفراد أسرة إيورخي، وهم ابنه “يوبا”، وحفيده الذي احتل مكانة بارزة في النقوش على الكتل الحجرية الموجودة في المقبرة.

ويتضح من خلال النقوش أنهم يحملون ألقابا عسكرية مهمة، ما يدل علي أنهم جميعا ينتمون إلي عائلة من الطبقة العسكرية في الدولة الحديثة، بحسب تقسيم عصور تاريخ مصر القديم، وتشير النقوش إلى أن “إيورخي” بدأ مسيرته العسكرية في عهد الملك سيتي الأول، وتدرج في المناصب حتى تقلد أعلى المناصب العسكرية في البلاط الملكي المصري في عهد الملك رعمسيس الثاني.

وأضافت العجيزي أن البعثة عثرت أيضا علي عدد ضخم من الكتل الحجرية المنقوشة، التي انتُزعت من جدران المقبرة على نحو يرجح أنها إما “حدثت خلال محاولات سرقة في القرن التاسع عشر، أو من خلال التأثير بالعوامل الجوية، وهو الأمر الذي أسهم في وجود عدد كبير من بقايا آثار هذه المقابر في المتاحف حول العالم”.

تدرج صاحب المقبرة في الرتب العسكرية المهمة، وتقلد أعلي المناصب في عهد الملك رمسيس الثاني، من بينها منصب المشرف علي أملاك الملك في معبده المعروف باسم “الرامسيوم” الواقع في طيبة (الأقصر) الغربية.

كما عثرت البعثة على نقوش على كتل حجرية أخرى فريدة من نوعها تجسد أنشطة الحياة اليومية ذات الصلة بالمكانة العسكرية الرفيعة لصاحب المقبرة، فضلا عن نقوش تشير إلى العلاقات الخارجية المصرية مع الدول المجاورة مثل السفن المحملة بآنية النبيذ القادمة من أرض كنعان (سوريا وفلسطين حاليا)، وتشير المعلومات المبدئية حتى الآن إلى أن وجود أسماء عدد من أفراد أسرة القائد “إيورخي”، مثل ابنه وحفيده، بطريقة بارزة في النقوش يرجح أنها مقبرة عائلية، وهو ما قد تؤكده دراسات إضافية مستفضية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى