تقارير

لماذا ازداد العنف عند الأطفال في عالمنا المعاصر ؟

الإباء / متابعة ….

العنف عند الاطفال ظاهرة قديمة متجددة، تزداد يوماً بعد يوم بفعل اتساع البيئة الحاضنة لها، إذ بات العنف يحاصرهم من جميع الاتجاهات، ولا نبالغ إذا قلنا إنه بات مرافقاً لقوتهم اليومي. فالمشاهد العنيفة في مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل التسلية الإلكترونية وغير الإلكترونية باتت أمراً عادياً محبباً ومشوقاً بالنسبة إليهم، خصوصاً إذا لم تحظ بمراقبة الأهل وتوجيههم، ولأن العنف لا يولّد إلا عنفاً مشابهاً أو أكثر، فإن بعض الأولاد غير الخاضعين للإرشاد والتوجيه يتبنونه سلوكاً ونهجاً في حياتهم، ويفتخرون به وبنتائجه، قد لا يمر يوم من دون أن نسمع عن حوادث وجرائم ارتكبها أولاد بحق بعضهم بعضاً، منها ما اقتصر على الأذى الجسدي، وأدى بعضها الآخر إلى القتل، إذ باتت المخيلة العنيفة عند الولد أوسع، والوسائل متوافرة، والبيئة الحاضنة ملائمة أكثر، مقابل انعدام الضوابط والقوانين الرادعة، فما هي المؤثرات على سلوكيات الأطفال؟

يرى المتخصصون بتربية الأطفال انه لا وجود لطفولة بريئة من دون توجيه ورادع وقوانين، وتربية صالحة العنف موجود عند الأولاد، وهو غير بعيد عن عالمهم، خصوصاً أنهم يعيشون في بيئة حاضنة وخصبة جداً له. فهم يمارسون العنف، ويفكرون بطريقة عنيفة، ويحاولون امتلاك كل شيء. وإذا نظرنا إلى سلوك الأولاد في المدراس والحوادث الناتجة منها، خصوصاً بين الفئة العمرية الممتدة ما بين الأربع والعشر سنوات فسنصاب بالذهول، ولولا مراقبة الأساتذة والمعلمات وضبطهم الأولاد، لكنا شاهدنا نسبة حوادث خيالية. وتضيف: عادة تربية الأهل والسلطة والقانون تشكل الرادع الذي يعلم الأولاد كيفية التصرف ويبعدهم عن مسار العنف. وفي حال لم يتم توجيههم وتربيتهم بشكل سليم فسيستمرون في العنف ويطورونه. من المعروف أن الأولاد لا يملكون دوماً رادعاً ذاتياً، وعندما يرون الأهل يضحكون لفعل قاموا به كاستخدام العنف للحصول على ما يريدون، أو نصب فخ لإخوتهم من أجل بلوغ غايتهم، سيزيد عنفهم وسيتفننون به، في وقت لا ينتبه الاهل الى هذا الموضوع بل يخبرون الناس عن أفعال اولادهم كنوع من الذكاء وخفة الظل.

وتتمثل أسباب تطور العنف لدى الاطفال إلى هذا الحد، بما يشاهدوا من الألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي والاعلام والأفلام كلها مليئة بصور العنف، والطفل يرى مشاهد قطع الرؤوس شبه عادية وبشكل يومي على التلفزيون والانترنت، ويلاحظ منذ الصباح سلوكيات قاسية وعنيفه مع أهله أو رفاقه بينما يلعبون، في الوقت الذي لا يرى فيه سلطة رادعة وقوانين جدية تطبق على ممارسي العنف ومرتكبي الجرائم، وهذا دافع أساسي يقوده نحو العنف. حتى في تصنيفه الأشخاص، يحاول الطفل التفكير بشكل عنيف مثل: (هذا جيد مثلي يستحق الحب، وذاك مجرم يستحق الإعدام والقتل والتعذيب).

ويرى الخبراء بهذا الشأن أن لا حل لظاهرة العنف إلا بالتربية الصحيحة والخضوع للقانون، وإعادة الثقة بالسلطة الرادعة. فأسلوب العقاب والإعدام لا يحل الأزمة، لأن النمط العنيف موجود بين الناس، ولا يمكننا قتلهم جميعاً، بل يجب العمل عليهم وإعادة تأهيلهم وتربيتهم من جديد بعيداً من العنف حتى يستطيعوا الاندماج بالمجتمع.

أما عن اهمية البيئة في تشكيل شخصية الطفل، فتتشكل شخصية الطفل حسب البيئة المحيطة به، فإذا نما في بيئة تحض على العنف والعدوان أو أحد أفراد الأسرة يتسمون بالعدوانية يصبح كذلك، والعكس. مؤكداً أن البيئة هي العامل الهام والرئيسي في تشكيل جوهر وشخصية الطفل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى