مقالات

أداء المولدات الأهلية في العراق

الإباء / متابعة ….

تشكل المولدات الأهلية أهمية كبيرة في العراق كونها أسهمت في تجهيز المواطن بالطاقة الكهربائية خصوصاً في فصل الصيف ولكنها لا تخلو من مشاكل اقتصادية في آلية عملها.

السبب، هيمنة الدولة

فالعراق ومازال يعاني من أزمة في قطاع الكهرباء والتي أسهمت في إفراز العديد من الآثار السلبية كارتفاع معاناة المواطن بسبب نقص التجهيز، تعطيل المشاريع الاستثمارية، هدر الأموال بسبب الفساد والاستيراد، التي تؤثر بشكل سلبي على أداء الاقتصاد العراقي.

إن سبب الأزمة الكهربائية والآثار السلبية الناجمة عنها، هو هيمنة الدولة على قطاع الكهرباء، بمجمل عملياته الاقتصادية، من إنتاج ونقل وتوزيع؛ وما هذه الهيمنة إلا استمرار للنهج السابق المتمثل في إدارة الدولة لمختلف القطاعات الاقتصادية بصرف النظر عن نوعية وأسعار مخرجات هذه القطاعات.

تدخل الدولة في عمل المولدات

وبالتأكيد، إن الكتابة عن المولدات الأهلية لا يعفي الدولة من التقصير في أداء مهمتها في إدارة قطاع الكهرباء بشكل احترافي، بل هي دليل وتأكيد على سوء تدخل الدولة في أي مفصل من مفاصل الاقتصاد بشكل مباشر بعيدا مهمة الأشراف التي تضمن عدم انحراف القطاع الخاص عن أداء مهمته بالشكل المطلوب وفقاً لمبادئ اقتصاد السوق.

إن النهج السابق امتد في ظل تبني الدولة لاقتصاد السوق؛ ليشمل المولدات الأهلية ليؤثر على أداءها سلباً ويرتفع صوت المواطن في الشكوى منها بعد إن كان يعلو من الشبكة الوطنية، وذلك بسبب تدخلها في تحديد آلية العمل بين الطرفين (المولدات الأهلية، المواطنين) بعيداً عن مبادئ اقتصاد السوق.

وفق المبادئ الاقتصادية وخصوصاً في ظل اقتصاد السوق، لا يمكن الحصول على أي سلعة أو خدمة دون مقابل وبأسعار معقولة ونوعية جيدة، وإذا ما كان هذا المقابل متحقق تلقائياً بحكم تحديده من قبل الدولة أو سوق الاحتكار بعيداً عن عامل المنافسة بين مقدمِ السلع والخدمات، سينعكس ذلك، التحديد التلقائي للمقابل؛ بشكل سلبي على نوعية وأسعار تلك الخدمات التي سيحصل عليها المستهلكين، وما عمل المولدات الأهلية في العراق إلا نموذجاً للمقابل التلقائي، مما جعل أداؤها سيئاً ليس كما مطلوب في ظل اقتصاد السوق.

مشكلة أزلية

ونتيجة لعدم اعتماد مبادئ اقتصاد السوق في قطاع الكهرباء بشكل عام وملف المولدات الأهلية بشكل خاص، يمكن القول إن المشكلة بين الطرفين أصبحت مشكلة أزلية، وكل منهما يشعر بالإجحاف والظلم وسيظل بعضهما يشكو من البعض الآخر خصوصاً عند إقبال فصل الصيف من كل عام. وما سبب هذه المشكلة الأزلية إلا الدولة كونها تخضع قطاع الكهرباء بمختلف عملياته الاقتصادية لهيمنتها من جانب والتدخل في عمل المولدات الأهلية من جانب آخر.

حل المشكلة اقتصادياً

ومن أجل معالجة هذا المشكلة الأزلية التي حصلت بسبب هيمنة وتدخل الدولة، لابُد من انسحاب الدولة واعتماد مبادئ اقتصاد السوق في عمل المولدات ولو بشكل مخفف، وجعل العلاقة اقتصادية بين المنتجين والمستهلكين أكثر مما هي علاقة قانونية بين الطرف الأول والطرف الثاني، وعند اعتماد العلاقة الاقتصادية سيتمتع الجميع، منتجين ومستهلكين، بالفوائد الاقتصادية وذلك بحكم عنصر المنافسة الذي يُعد جوهر اقتصاد السوق، والربط بين الأجور وساعات التجهيز بعيداً عن تحديد الساعات من قبل الدولة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى