مقالات

قائمة العار السرّية و”عدالة” محكمة الجرائم الدولية!!!

الإباء / متابعة …..

“هناك أساس معقول للاعتقاد بأنّ أفراد جيش الدفاع قد ارتكبوا جرائم حرب متمثّلة في شنّ هجمات، فيما يتعلّق بثلاث حوادث على الأقل، وقتل متعمّد وإحداث إصابات خطيرة في الجسم”. المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا.

تولّت المحكمة الجنائية الدولية تجميع قائمة من 200 إلى 300 مسؤول سياسي واستخباري، من ضمنهم رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو ورئيس وزرائه البديل بيني غانتس، كما  قرّرت التحقيق بشأن جرائم حرب “مشتبه فيها” في “المناطق المحتلّة”، فالمحكمة -شكر المولى سعيها- لا تعترف بفلسطين التاريخية!!!

الكيان يعكف على وضع قائمة سرّية تشمل أسماء مسؤولين عسكريين واستخباراتيين قد يتعرّضون للاعتقال في الخارج إذا فتحت بخصوصهم المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تحقيقا حول جرائم حرب ارتكبوها في “المناطق المحتلّة”!!

صحيفة “هآرتس” تقول إنّ “هذه القائمة تضمّ الآن ما بين 200 و 300 مسؤول”، ممّن لم يتمّ إبلاغ بعضهم نظرا لطابع السرّية الكبيرة التي تحيط بالموضوع من جهة والخوف من أنّ مجرّد الكشف عن وجود هكذا قائمة “قد يعرّض حياتهم للخطر”، من جهة أخرى. والمرجّح أنّ ذلك اعتراف ضمني ورسمي بتورّط هؤلاء المسؤولين في الجرائم قيد التحقيق.

ومن المتوقّع أن تبتّ المحكمة الجنائية الدولية قريبا فيما إذا كانت ستوافق على طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، Fatou Bensouda، للتحقيق مع الكيان وحركة “حماس” بشأن الاشتباه في ارتكاب جرائم حرب في المناطق اعتبارا من العام 2014، عام عدوان 2014 الأعنف أو “الجرف الصامد”!!! كما سمّاه الكيان يومها.

أخذا بعين الاعتبار الإطار الزمني للعملية العسكرية إياها، فخبراء القانون الدولي يعتقدون أنّ “المسؤولين وصنّاع القرار المتورّطين في تلك الأحداث سيكونون أوّل من يواجه تدقيق المحكمة”!!! ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء الدفاع السابقين موشيه يعلون وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت؛ ورئيسا الأركان السابقين في جيش المحتلّ بيني غانتس وجادي أيزنكوت، ورئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي؛ والرئيسان السابق والحالي لجهاز الشين بيت، يورام كوهين ونداف أرغمان. إلاّ أنّ القائمة قد تكون  طويلة لأنّها ستشمل أيضا أشخاصا يشغلون مناصب أصغر كالضباط العسكريين الأقل رتبة وربّما حتى المسؤولين المشاركين في إصدار أنواع مختلفة من التصاريح للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، لأنّ قضية الاستيطان ستكون هي الأخرى من المفروض ضمن نطاق التحقيق المطلوب.

وسيتعيّن على القضاة بيتر كوفاكس، Peter Kovacs، من المجر، ومارك بيرين دي بريشامبوت من فرنسا، Marc Perrin de Brichambaut، ورين أديلايد صوفي ألابيني جانسو من بنين،  Reine Adelaide Sophie Alapini-Gansou، أن يقرّروا ما إذا كانت النتائج التي أعلنها المدعي العام في ديسمبر الماضي، تشكّل أساسا ومبرّرا للتحقيق وإذا كان الأمر كذلك ما إذا كان للمحكمة اختصاص ما في المناطق التي ارتكبت فيها الجرائم إياها: القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة!!! أي على الفلسطينيين الذين ينتظرون منذ 2014 أن تقرّ المحكمة “الموقّرة” وتنظر في تظلّمهم هذا “إذا كان لها اختصاص في المناطق التي ارتكبت فيها الجرائم”!!!

ويدّعي الكيان أنّ “المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها مثل هذه السلطة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنّ السلطة الفلسطينية ليست “دولة” ذات سيادة وبالتالي لا يمكنها تفويض سلطتها القضائية، وأيضاً لأن القضية تنطوي على نزاع سياسي”.

من جهتها، تعتقد بنسودة أنّ المحكمة لديها هذه السلطة لكنها طلبت من القضاة تحديد نطاق اختصاصها بسبب عدم وجود حدود دائمة ومعترف بها للمناطق المحتلّة. لهذا يتعنّت الكيان ويرفض الاعتراف باختصاص المحكمة في هذه المسألة ولا ينوي حتى أن يكون ممثّلا رسميا في أيّ إجراءات. ولكن خلال التحقيق الأولي كانت هناك اتصالات بين المدّعي العام وسلطات المحتلّ. وتنظر هذه السلطات في ما إذا كانت ستموّل سرّا أحد “أصدقاء” المحكمة تمّت الموافقة عليه كنوع من محامي الدفاع بالوكالة.

مسؤولون صهاينة اعترفوا مؤخّرا أنّ القرار يمكن أن يصدر في أيّ وقت وأنّ الإعلان الرسميّ بضمّ مناطق في الضفة الغربية يمكن أن يضرّ بموقف الكيان في الإجراءات. حتى أنّ بنسودة حذّرت من ذلك صراحة في تحقيقها الأوّلي.

ويمكن للقضاة إغلاق ملفات هذه القضية بالكامل أو السّماح لها بالمضيّ قدما. في الحالة الأخيرة، يمكنهم التأثير على اختصاص المحكمة في المناطق المُعتبرة محتلّة كما يمكنهم أيضا ترك ذلك ليقرّر في سياق الإجراءات. عدد من خبراء القانون الدولي يرجّح هذا الخيار.

وفي ديسمبر الماضي أعلن المدّعي العام وجود أساس للتّحقيق مع الكيان ومع حركة “حماس” “بشأن جرائم حرب عام 2014”! ومن بين الأحداث التي ذكرتها عملية “الجرف الصامد” والاستيطان وإطلاق النار على المتظاهرين على طول السياج. بنسودة كانت صرّحت: “هناك أساس معقول للاعتقاد بأنّ أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي ارتكبوا جرائم حرب متمثّلة في شنّ هجمات، فيما يتعلّق بثلاث حوادث على الأقل ، وقتل متعمّد وإحداث إصابات خطيرة في الجسم”.

وفيما يتعلّق بالمستوطنات  كتبت بنسودة: “على الرّغم من الدعوات الواضحة والدائمة بأن توقف إسرائيل أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلّة التي تعتبر مخالفة للقانون الدولي، فلا يوجد ما يشير إلى أنها ستنتهي. بل على العكس هناك مؤشرات على أنّها استمرت “. كما أشارت إلى “تعهّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضمّ أجزاء كبيرة من الضفة الغربية إذا أعيد انتخابه”!

بنسودة وموظفوها كتبوا إنّ “التحقيق يمكن أن يشمل أيضا الجرائم التي يُزعم أنّها ارتكبت فيما يتعلّق باستخدام أفراد الجيش الإسرائيلي لوسائل غير فتّاكة وقاتلة ضد الأشخاص المشاركين في المظاهرات التي بدأت في مارس 2018 بالقرب من السياج الحدودي، التي قيل إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، من بينهم أكثر من 40 طفلاً، وإصابة آلاف آخرين “.

طبعا شجّع الكيان الإدارة الأمريكية في الأشهر الأخيرة على فرض عقوبات قاسية على المحكمة الجنائية الدولية على أمل أن يمنع تلك المحكمة من التحقيق في جرائم الحرب. وبالفعل أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جوان بالتنسيق مع الكيان وفرض عقوبات على المسؤولين الضالعين في تحقيق المحكمة في جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الأمريكي في أفغانستان. مسؤولون كبار في إدارة ترامب أكّدوا في عدد من المناسبات أنّهم سيعتبرون قرار التحقيق هذا خطوة “سياسية” قد تؤدّي إلى إجراءات إضافية ستطال الولايات المتحدة.

هذا موقف المحكمة فماذا عن الضحايا أو من ينوبهم؟؟؟!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى