مقالات

لقمة و أوكسجين

الإباء / متابعة …..

ستة اشهر مضت من عام الرعب والخوف٢٠٢٠ ودخلنا الشوط الثاني بنصف مليون وفاة ونحو عشرة ملايين اصابة بفايروس كورونا في العالم خلال النصف الأول من العام الجاري، وليس للبشرية من أمنية غير الخروج من البيوت والتنفس الطبيعي والنجاة بالروح العزيزة.

عالم مابعد كورونا طال انتظاره مع محاولات خائفة ومحدودة للعودة الى الحياة الطبيعية وفتح الاقتصاد والسياحة ، وفيما تعلن دول تجاوزها للأزمة تتزايد اعداد المصابين والوفيات في دول أخرى منها العراق دون معرفة الأسباب ، وفي وقت تتسابق الدول على إكتشاف علاج او لقاح تعاني مراكزنا الصحية من مشاكل عديدة ألقت بضلالها القاتمة على الوضع النفسي والصحي للمواطن ، ومع دخول النصف الثاني من العام يستمر السير نحو المجهول وفقدان بارقة الأمل بعالمٍ خالٍ من كورونا ، ولم يعد الإنسان يحلم بغير تأمين لقمة العيش واستنشاق الأوكسجين ، حتى الدول الكبرى إنكفأت على نفسها وإنشغلت عن طموحات النفوذ والتمدد وإكتفت بالبحث عن الأمن الغذائي والصحي ، النعمتان المفقودتان الصحة والأمان ،
والتحدي الأكبر المقبل هو تأمين العيش لملايين البشر وتأمين أجواء الوقاية من أجل التعايش مع الفايروس كأمرٍ واقع أي العيش مع العدو في خندق واحد.

لن يكون النصف الآخر من عام ٢٠٢٠ سهلا في ظل تفاقم البطالة وفقدان الملايين لسبل العيش ومصادر الرزق تحت ضغط الأزمة المالية العالمية وتراجع الطلب على نفطنا الرخيص ، ولابد من مواجهة هذا التحدي المقبل بترتيب جدول الأولويات وأن يكون الوضع الصحي في المقدمة ولاينافسه او يأخذ من إمكانات مواجهته أي تحدٍ آخر ، وفي بلد كالعراق معقد أمنيا وإجتماعيا ستكون المهمة أصعب لكن لابد من المواجهة والمكاشفة فليس لدينا وقت لنضيعه ولا أموال لنبددها وعلى الجميع حكومةً وقوى سياسية ومجتمعية ان تتفق على تقليل الكلام لصالح العمل الحقيقي وتركيز الجهود نحو هدف أعلى وأسمى هو ضمان نجاة الوطن والمواطن وتأمين لقمة عيشه وصحته وسلامته ، لابد من غلق كل منافذ تبديد المال العام فنحن بحاجة الى كل دينار لإنفاقه على المراكز الصحية وإيجاد مواقع حجر ملائمة وتأمين الأدوية ووصول الأوكسجين للمصابين ، ولا وقت للجدل فقد بلغت القلوب الحناجر.

امريكا نفسها ،المتصدرة بعدد الاصابات والوفيات ،التي كان (لديها حلم) اعلنته في خطاب رئيسها مارتن لوثر كينغ عام ١٩٦٣ لرؤية مستقبل يتعايش فيه السود والبيض بحرية ومساواة ، أجبرت اليوم على الإكتفاء بحلم التنفس والبقاء على قيد الحياة الذي نطق به في عام ٢٠٢٠ مواطن امريكي أسود آخر هو جورج كلويد، والعالم كله بشرقه وغربه فقد البسمة وغطى ابتسامة هوليوود بالكمامات الخانقة ولايستطيع اليوم أن يتنفس بشكل طبيعي ولا أولوية تتقدم على لقمة العيش والأوكسجين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى