مقالات

الدرجات الخاصة … سرقة للمال العام ؟!

الإباء / متابعة ….

(في قانون الخدمة المدنية – الدرجات والرواتب والمخصصات – دراسة تحليلية للنص القانوني والواقع التطبيقي). كتاب وضعناه وأوضحنا فيه كل ما يتعلق بتفاصيل مفردات عنوانه ، وأودعناه في دار الكتب والوثائق ببغداد بالرقم (1742) لسنة 2009 ، ونشرناه على صفحتنا في شبكة التواصل الإجتماعي ( الفيسبوك ) ، عسى أن يستفيد منه من ( يقرأ ) من ذوي الإختصاص وعموم الموظفين وغيرهم ، وهو خلاصة تجربة وظيفية عملية تطبيقية ، لم تسعفنا الإمكانيات الذاتية على طبعه ونشره بما يتلائم وحجم الحاجة إليه ، ولعل موضوع الدرجات الخاصة مما فيه وما يتعلق بها من التشريعات المنظمة لها ، لم يطلع عليها من يخوض فيها على صفحات التواصل الإجتماعي من غير معرفة أو علم بمستوى الحد الأدنى المطلوب والمسموح ، للبحث والمناقشة من أجل الإصلاح والتغيير ، في سبيل تنمية وتطوير العمل الإداري التنفيذي بما يخدم الصالح العام ، وعليه وجدنا الدعوة قائمة إلى بيان ما لم يطلع عليه البعض تأريخيا ، وصولا إلى نتائج ما أستحدث من مفاهيم شاذة ، في ظل حكومات الإحتلال المتوشحة بسواد أدوات الفشل والفساد ، وأهمها السماح لكل من هب ودب بالحديث عن كل شيء ، دون التحفظ من خشية الوقوع في الخطأ القاتل ، خاصة فيما يتعلق بإستحقاقات الخدمة والوظيفة العامة ؟!.

فوظائف الدرجات الخاصة ليست بدعة ولا بعبعا يخشى منه . ولكنها أصبحت عبئا ثقيلا وعنوانا للسخرية الإدارية والمالية نتيجة سوء الإستحداث والإستخدام بعد الإحتلال المشؤم سنة 2003 ، فهي وظائف ذات رواتب أكثر مقدارا من تلك المخصصة لعموم الموظفين . الذين يشغلون ملاك التشكيلات الإدارية والفنية لمنظومات العمل المختلفة في الدولة ، المعبر عنه ب ( مجموع الوظائف والدرجات المعينة لها ، المصادق عليها بموجب قانون الميزانية أو من قبل وزير المالية ) . حيث يقصد بمجموع الوظائف مجموع عناوين أو مسميات العناوين الوظيفية من وكيل وزارة ولغاية موظف الخدمات ، كما يقصد بالدرجات مجموع مستويات التدرج الوظيفي في سلم جدول الرواتب ، التي تعني الدرجة الواحدة منها فيه ( حدود راتب الحد الأدنى والأعلى المعين لكل وظيفة فيها بموجب قانون الموازنة العامة السنوية للدولة ، سواء كانت خاصة أو عامة ) . وكل تلك الوظائف والدرجات ينظمها قانون الملاك الذي كان أوله بالرقم (30) لسنة 1940 ، ثم الثاني بالرقم (86) لسنة 1952 ، ثم الثالث بالرقم (56) لسنة 1956 ، التي لم يتضمن وظائف الدرجات الخاصة ، إكتفاء بما تضمنته أحكامها أو الجداول الملحقة بها من الوظائف العامة والخاصة ، إلى حين صدور قانون الملاك رقم (25) لسنة 1960 ، الذي إلحقت به ثلاث جداول لوظائف ( الدرجات الخاصة – الوظائف العامة – الوظائف الخاصة ) .

*- إن قانون الملاك الأول لسنة 1940 كان لاحقا لقانون الخدمة المدنية الأول رقم (103) لسنة 1931 ، إلا إن نصوص قانون الخدمة تعاملت مع عناوين الوظائف ورواتبها بما يتناسب وعهد الوظيفة الجديد ، حيث نصت المادة (1) منه على شمول الوزراء ببعض أحكامه المتعلقة بمنح الإجازات والمخصصات ، وهو ما يعرف بتطبيق القانون بالإحالة ، مما يؤكد على عدم كون الوزير من الموظفين لخضوعه لأحكام قواعد الخدمة الخاصة ، ولتعريف المقصود منه لاحقا بأنه ( رئيس الوزراء فيما يختص بموظفي ومستخدمي ديوان مجلس الوزراء والدوائر التابعة له ، والوزير المختص فيما يختص بموظفي ومستخدمي وزارته ، ويعتبر كل من رئيس مجلس الأعيان والنواب ورئيس الديوان الملكي ومراقب الحسابات العام ، بمثابة الوزير فيما يختص بموظفي ومستخدمي مجالسهم ودواوينهم في الشؤون المتعلقة بتنفيذ هذا القانون ، على أن يعتبر رئيس الوزراء بمثابة الوزير في الأمور التي تستلزم إستحصال إرادة ملكية ) . كما نصت المادة (2) منه على أن رئيس الدائرة ( هو الموظف الأكبر في كل دائرة بعد الوزير ) ، الذي تم تعريفه في قوانين الخدمة اللاحقة على إنه (المدير العام والمتصرف وأي موظف آخر يخول سلطة رئيس دائرة بقرار من مجلس الوزراء ) . إضافة إلى ما تضمنه الفصل الثالث منه والخاص في صنوف ودرجات الموظفين وتعيينهم ، حيث حددت المادة (10) منه راتب الدرجة العليا (1) ب (1000) ألف ربية ، المعادل للراتب الشهري حينها بمقدار (75) خمسة وسبعون دينارا ، أما الممثلون السياسيون فيجوز أن يكون الحد الأعلى لراتبهم (1200) ألف ومئتين ربية حسب نص المادة (11) من القانون ، المعادل للراتب البالغ (90) تسعون دينارا ، والحد الأعلى لراتب الوزراء المفوضين مساويا لراتب وزير ، الذي لم نتوصل لمعرفة مقداره بموجب سند قانوني أو بيان رسمي . كما نصت المادة (12) منه ، على ( أن راتب الدرجة الأولى يشمل جميع موظفي الدولة في المسالك المختصة مدنية وعسكرية وشرطة  ، ويجوز أن يخصص راتب أعلى من راتب الدرجة الأولى للموظفين في المسالك المختلفة ، الحائزين على إختصاص علمي أو فني يقرر مجلس الوزراء حاجة الحكومة إلى خدماتهم ، على أن لا تتجاوز الزيادة الـ (250) ربية . بمعنى بلوغ الراتب حد (1250) ألف ومائتان ربية شهريا ، المعادل للمقدار(93,750) ثلاثة وتسعون دينارا وسبعمائة وخمسون فلسا شهريا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى