تقارير

الحكومة اللبنانية والأزمة الاقتصادية والسياسية الحادة

الإباء / متابعة

بعد تلك الحركة الاحتجاجية السريعة على الواقع المعيشي في لبنان التي نفذتها الأسبوع المنصرم منظمات غير حكومية مع فلول ١٤ آذار ، وما نجم عنها من اهتزاز متعمد للواقع الأمني، وبعد تلك الحملة الإعلامية المستمرة على الحكومة منذ انطلاقتها، فإن المراقب يبدأ بتلمّس خطة خفية محبوكة تتمثل مؤشراتها بالارتفاع الشديد غير المبرر لسعر الدولار خلال يومين متواصلين حتى لامس عتبة الخمسة آلاف ليرة لبنانية

تزامن ذلك مع قطع للطرقات وتحميل الحكومة مسؤولية تردي الواقع المعيشي الذي يفاقمه ارتفاع سعر الصرف وعدم استقراره، ومع محاولة حثيثة لجذب نقابات وجمعيات شعبية ومهنية وتجارية و… للنزول الى الشارع، وقد تم التمهيد لذلك بهجوم إعلامي شرس على الحكومة وعدم التسامح معها فيما تقترفه من أخطاء بسيطة مراعاة لأطراف سياسية وطائفية، لأن المتضررين من وجودها من فلول ١٤ آذار غير مشمولين بتلك المراعاة ومحرومون من خيرات التعيينات.

وذلك لإلباسها لبوس حكومة حزب الله مع الطلب من الأمريكي فرض عقوبات مالية عليها وعلى وزرائها التكنوقراط بالتزامن مع تطبيق قانون قيصر على سوريا لتجفيف الموارد المالية من العملة الصعبة لكل من سوريا ولبنان.

فالفرصة ممكنة من أجل الاستفادة من سلاح العقوبات الاقتصادية الامريكية الى أقصى حد على محور المقاومة عبر ربط تحسّن الواقع المعيشي بنزع سلاحها في لبنان، مع السعي الخفي لجرّ الاحتجاج على الواقع المعيشي الى فتنة مذهبية شيعية سنية لتطويقها.

هذه المؤشرات تنذر بأن القادم من الأيام سيحمل معه حرارة سياسية ومطلبية تتزامن مع قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية وضرورة تمرير صفقة القرن قبلها لأنه ليس من المعلوم أن يسير الديمقراطيون برئاسة بايدن بها فهناك فرصة لا تتكرر يجب على الصهاينة استغلالها.

فتعكير الأجواء في كل من سوريا ولبنان ومحاولة تغيير الحكومة اللبنانية وإغراق شعبي وحكومتي البلدين في الهم المعيشي وضرورة معالجته يسهل تمرير صفقة القرن ويمكّن من الاستفادة المثلى من سلاح العقوبات الاقتصادية لتعزيز نقاط القوة لدى المحور الأمريكي استعداداً لربط نزاع قادم مع محور المقاومة سيبادر اليه فريق ترامب قبل الانتخابات الرئاسية القادمة في الخريف أو فريق جو بايدن بعد الانتخابات في حال فوزه فيها.

والمطلوب من كل حريص المزيد من الصبر والحكمة في التعاطي مع الاستفزازات والاتهامات والافتراءات والاحتجاجات القادمة، وذلك من قبل الحكومة والقوى السياسية والحزبية والشعبية الأمينة على البلد ومصلحته.

وينبغي على الحكومة أن ترفد تلك الجهود بالإيقاف الحازم والسريع للتلاعب بسعر صرف الدولار ووضع إجراءات عقابية صارمة لمن يتجاوز آلية بيعه وشرائه منعاً لتفلته، مع توخي السرعة في تطبيق القرارات التي اتخذتها لمحاربة الفساد ومنع الانهيار المالي وعلى رأسها استعادة الأموال المنهوبة وتحرير أموال المودعين وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وذلك لاستعادة ثقة الناس.

فالمورد الزمني لا يسير لمصلحة الحكومة في الأزمة وتجيد هدره الفرق التفاوضية في المنظمات الدولية من أجل إجبار الحكومات للقبول بأهدافها التفاوضية المدمرة لكيانها والمذلة لسيادتها.

لذلك وعلى سبيل الاحتياط وعدم الركون لباب واحد يجب الدخول الى أبوب أخرى يفتحها بديل التوجه شرقاً والإسراع في التفاوض مع الحكومات فيه لعقد الاتفاقيات الاقتصادية.

الحكومة اللبنانية اليوم أمام أزمة اقتصادية حادة عليها أن تحسن التعامل معها وبالسرعة المطلوبة كما أحسنت في التعامل مع أزمة كورونا مستفيدة من سياساتها الناجحة فيها.

ويجب عليها أن تبقى مصممة وحازمة دونما وجل على تطبيق خطتها الإصلاحية غير آبهة بصراخ المفسدين التابعين للأهواء والأجندات الخارجية الذين لا يريدون خيراً للبلد وأهله.

A.A

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى