تقارير

هل يستطيع ترامب إرسال جيشه ليغزو فنزويلا ‘علنا’؟

الإباء / متابعة

يُحاول الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، تعزيز حُضوره، وثقته أمام مُواطنيه، وربّما ناخبيه، وسط أزمة فشله في إدارة فيروس كورونا، وتربّع بلاده على عرش الإصابات، ومُحاولات توجيه الاتّهامات للصين، ومسؤوليّتها عن نشر الوباء التّاجي القاتل من مختبر في ووهان، ليعود ويُخفِّف لهجته التصاعديّة، ويقول إنّها قد تكون غير مُتعمّدة (الصين) في نشر “كوفيد- 19″، وحتى كتابة هذه السطور لم تُقدّم إدارة الرئيس ترامب، أي أدلّة ملموسة على اتّهاماتها للصين بشأن أصل كورونا.

وفيما يتورّط ترامب في مُحاولة تحويل الصين إلى متّهم، ويُحاول التعامل معها كما بعض حكومات الخليج (الفارسي) بأسلوب الأمر، ودفعها لسداد ثمن تفشّي الفيروس المزعوم، يدخل ترامب في معركةٍ أخرى يبدو أنّها فشلت، مع إعلان فنزويلا توقيف 15 شخصاً بينهم أمِريكيّان، كانا يسعيان التوغّل في كاراكاس، للانقلاب، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو.

يُسارع الرئيس ترامب للتّعليق على الواقعة، وينفي ضُلوع بلاده في تلك المزاعم الفنزويليّة التي تقول إنّ ثمّة مؤامرة أمريكيّة سريّة، سعت لها واشنطن، للإطاحة بالرئيس الاشتراكي مادورو، لكن نفي ترامب، صاحبه لهجة واثقة أكّد فيها أنّ أيّ تدخّل ميداني قد يأمر به سيكون غزوًا مُعلناً لفنزويلا، وأنه كان ليُرسل جيشاً، وكان قد استطاع الدخول دون أن يستطيع الفنزويليّون فعل شيء بهذا الشأن.

هذه اللّهجة الواثقة التي ظهرت على لسان ترامب، وهو ينفي لجوء بلاده إلى مُؤامرات سريّة للإطاحة بالرئيس مادورو، قد لا تتوافق مع دعم إدارته للمُعارض خوان غوايدو، والاعتراف به رئيساً شرعيّاً مُؤقّتاً، ودعمه في جميع مُحاولاته الانقلابيّة التي يقول النظام الفنزويلي أنها تتم بمُساعدة كولومبيا، والولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي الذي نفى أن تكون بلاده ضالعة بالانقلاب السرّي، ويستطيع أن يغزوها كما يقول، طالما عوّل سابقاً على العقوبات الماليّة الصّارمة التي فرضها على فنزويلا في إحداث ثورة سياسيّة واجتماعيّة ضد النظام الحاكم الفنزويلي، وبالتالي إسقاط رأسه الذي يرى فيه ديكتاتورًا، وبحسب توصيف فنزويلا فإنّ مرسوم العُقوبات التي وقّعها ترامب، بمثابة العدوان الأكبر ضدها مُنذ 200 عام.

وكان ترامب فرض تحديدًا، حظراً على تنفيذ عمليات تجاريّة بالأسهم، وسندات الديون لحكومة فنزويلا، وشركة النفط والغاز الحكوميّة المعروفة باسم PDVDSA، وتهدف هذه العقوبات بحسب واشنطن إلى عرقلة مصادر التمويل لحكومة مادورو، ثم عاود ترامب في العام 2019، بتجميد جميع أصول الحكومة الفنزويليّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وهو ما وصفته روسيا بالإرهاب الاقتصادي.

وفي ظل الدعم الشعبي الذي حظي به الرئيس مادورو، والذي كانت قد أقرّت له به روسيا، على لسان خارجيّتها، والذي صدم بحسبها الاستراتيجيين الأمريكيين، وتواصل تعويل أمريكا على تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد جرّاء العقوبات، وفشلها في إحداث تغيير بحكم الواقع، ليس من المُستَبعد أن تكون شُكوك واتّهامات الرئيس مادورو لضُلوع واشنطن نفسها، في دعم المُرتزقة الذين جنّدتهم للتوغّل عن طريق البحر، صحيحة وفي محلّها، وأنّ نفي ترامب لضُلوعه، سيُضاف لقائمة أكاذيبه الطويلة، والتي يرصدها الإعلام الأمريكي له مُنذ بدء ولايته الرئاسيّة.

وزير الخارجيّة الأمريكي مايك بومبيو، سارع للتأكيد بأنّ بلاده ستبذل كُل ما هو ممكن لاستعادة الأمريكيين اللذين كانا في الماضي عنصرين في القوّات الخاصّة الأمريكيّة، ولعلّ حرص الوزير على استعادتهما من باب كونهما عنصرين سابقين، يطرح التساؤلات، حول أسباب تواجد المذكورين بين 15 مرتزق كانوا يحاولون التوغّل ليلاً وسرّاً، وخطف الرئيس مادورو، وتطرح تساؤلات أخرى حول ما يُمكن للوزير بومبيو فعله لاستعادتهما كما قال، خاصّةً أنّ الرئيس مادورو أكّد اعترافهما بتدبير مُحاولة التوغّل التي جرى إحباطها، وبالتّالي هُم بمثابة أوراق ستلعب بها كاراكاس، أقلّه الحُصول على مُساعدة صندوق النقد الدولي الماليّة، والتي كان قد طلبها الرئيس الفنزويلي في ظل كورونا، ورفضها البنك بحجّة عدم شرعيّة الرئيس مادورو.

وبالرغم أنّ الرئيس ترامب تحدّث صراحةً عن نيّة علنيّة لغزو فنزويلا في حال فكّر بالتدخّل، لكن يبدو هذا التدخّل المُفترض أمراً غير حماسيٍّ للعسكر الأمريكي، فبحسب تقرير لمجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكيّة قد يكون الغزو سهلاً، ولكن عمليّة إخماد العواقب ما بعد الغزو قد تكون مُعقّدة، كما تتحدّث المجلة عن قائمة أولويّات تنشغل بها الولايات المتحدة الأمريكيّة، وعلى رأسها التعامل مع الصين، وإيران، وكوريا الشماليّة، وعليه قد يبدو تصريح ترامب كلاميّاً، أكثر منه عمليّاً بخُصوص غزو فنزويلا الذي بدا من كلامه بحسب مُعلّقين أسهل من شرب فنجان قهوة.

أمّا بالأرقام العسكريّة، فقد استضافت لجنة القوات المسلّحة بمجلس النواب الأمريكي بعض الخبراء لمُناقشة الغزو المباشر، ودعم شبه كامل من المجلس لمساعي ترامب للتدخّل العسكري، ويقول أحد الخبراء، إنّ عمليّة الغزو وتغيير النظام الفنزويلي تحتاج ما بين 100 ألف إلى 150 ألف جندي، مُقابل ضِعف هذا العدد من القوّات الفنزويليّة المسلّحة المُترامية على أراضٍ تبلغ مساحتها ضعف العراق، وهو ما يضع الجيش الأمريكي في مأزقٍ عسكريٍّ، وطبيعة اكتشاف للأرض، قد تكون نهايته وخيمة، وبحسب موقع “بلومبيرغ” وفق استطلاع رأي أُجري العام 2018، فإنّ غالبيّة الفنزويليين لا يُؤيّدون الغزو، ويُعارضون التّواجد العسكري الأمريكي، ولعلّ هذا كان جليّاً في ردّة فعلهم العنيفة على المُتوغّلين ليلاً، للإطاحة برئيسهم الشرعي نيكولاس مادورو واعتقاله.

A.A

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى