أخبارمقالات

ايران والعراق والتحالف الاستراتيجي والمصيري

الزيارة التي قام بها امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني الادميرال علي شمخاني الى بغداد ولقاؤه رئيس الحكومة الدكتور عادل عبدالمهدي وكبار المسؤولين العراقيين تأتي في ظروف بالغة الحساسة وذلك بعد شهرين من اغتيال الشهيدين الكبيرين الفريق قاسم سليماني والقائد ابومهدي المهندس وما تلاه من دك للقواعد الاميركية في (عين الاسد) و(الحرير).

فالجمهورية الاسلامية تولي اهتماما كبيرا لاستتباب الاوضاع في العراق الشقيق وهي حريصة كل الحرص على المساهمة في استمرار العملية السياسية هناك استنادا الى التوافق وهي تتطلع؛ وكما صرح الادميرال شمخاني (الى تشكيل حكومة مقتدرة وفاعلة في العراق تستند الى قاعدة شعبية وارادة حرّة نظرا لدور هذا البلد الكريم في صيانة الامن والسلام في عموم المنطقة).

ومن الواضح ان التطورات التي اعقبت عملية الاغتيال الاميركية الجبانة انعكست سلبا على مخططات واشنطن الجهنمية بحيث اصبحت عملية انسحاب القواعد العسكرية والاستخبارية الاميركية من المنطقة مجرد وقت . وقد اشار امين مجلس الامن القومي الايراني الى (ان العد العكسي لاخراج القوات الاميركية من العراق قد بدأ).

وبالاشارة الى هذا الانسحاب المرتقب يمكن فهم حالة الهلع والاضطراب التي اصابت الانظمة البترولية المرتبطة بالسياسات الاميركية وفي مقدمتها النظام الوهابي السعودي الذي يشهد الان انقلابا عائليا واسع النطاق يقوده ولي العهد محمد بن سلمان الذي لم يوفر احدا من ابناء عبدالعزيز آل سعود واحفاده الذين هم في معظمهم لا يخفون تذمرهم من السلوكيات البلهاء لابن سلمان وحربه الجنونية على اليمن الصامد.

من المتيقن ان ايران والعراق وهما دولتان محوريتان في غرب آسيا، ترتبطان بعلاقات استراتيجية ومصيرية لن تؤثر فيها المؤامرات الاستكبارية وهما تشتركان معا في الكثير من القواسم ، وكان لهما ومايزال ـ دور اصيل في الاطاحة بالارهاب التكفيري وفتنة داعش، وهما على تواصل سياسي وامني تام للحيلولة دون تحرك الخلايا النائمة التي تتربص بالعالم الاسلامي كافة وتضمر الشر لشعوبنا وعلاقاتنا الاخوية والانسانية.

كما أن الجمهورية الاسلامية لم ولن تدخر اي جهد او دعم لحماية الجمهورية العراقية من مختلف المخاطر الرامية الى إضعاف العملية السياسية في العراق والهادفة الى احلال لغة التفاهم والحوار البناء في ما بين جميع الفعاليات السياسية والشعبية في هذا البلد المقاوم الذي كان له الفضل الكبير في الحاق الهزيمة بدولة الخرافة الداعشية.

والعراق اليوم يتحرك لازالة الوجود العسكري الاميركي من ارضه وسمائه بعد القرار الشجاع الذي اتخذه مجلس النواب بانهاء وجود كافة القوات الاجنبية من العراق العزيز. ولاشك بان الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تتركه وحيدا في هذا الاتجاه.

حميد حلمي البغدادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى