مقالات

الناس واللغة

الإباء / متابعة ….

 

يكثر الحديث وكتابة المقالات ونشر الكتب ليس حول وضع اللغة العربية الفصحى المتردي في المجتمعات العربية فقط وإنما أيضا حول ازدياد تصلّب عود اللهجات العربية الهجينة. نود في هذه المقالة النظر إلى قضية علاقة المواطنين العرب بالفصحى وممارستهم للهجات العربية. تمثل علاقة العرب مع لغتهم الوطنية/القومية (العربية) ظاهرة غير سليمة. نرغب في هذه السطور أن نضع فقدان السلامة مع هذه اللغة في العالم العربي في معادلة شبه حسابية تلغي الغموض والالتباس اللذين طالما يرافقان مناقشة هذا الموضوع وإثارته في المجتمعات العربية.

ولكي يزول الغموض والالتباس في هذا الأمر لا بدّ من الرجوع إلى الأصول الطبيعية /السليمة التي يجب حضورها وممارستها مع لغة الأم أو اللغة الوطنية/القومية/العربية ومع لهجاتها الفرعية. نطمح أن تشخص لنا هذه المقاربة بكثير من الدقة والشفافية أين مكمن الداء وكيف يمكن علاج علاقة العرب مع لغتهم القومية ابتداء من فجر هذا القرن.

يمكن القول إن العلاقة السليمة بين الناس ولغاتهم تتمثل في أربعة معالم نسميها بنود ميثاق العلاقة السليمة مع اللغة:

  1. استعمالهم لها فقط بينهم شفويا في كل شؤون حياتهم الشخصية والجماعية.

  2. استعمالهم لها فقط في الكتابة بينهم إن كانت للغة حروفها أو إن استعملتْ حروفَ غيرها من اللغات الأخرى للكتابة.

  3. معرفتهم الوافية للغة والمتمثلة في معرفة مفرداتها والإلمام بقواعدها النحوية والصرفية والإملائية وغيرها لاستعمالها بطريقة سليمة في الحديث والكتابة.

  4. تنشأ عن هذه العلاقة الطبيعية/ السليمة مع اللغة ما نود تسميته العلاقة النفسية الحميمة مع تلك اللغة والتي تتمثل في المعالم التالية: حب للغة والغيرة عليها والدفاع عنها والاعتزاز بها.

تمثل تلك البنود الأربعة لميثاق الناس مع لغاتهم الأسس الرئيسية التي تعتمد عليها إقامة الأفراد والمجتمعات لعلاقة سليمة مع لغات الأم أو اللغات الوطنية/القومية في المجتمعات. وبتعبير العلوم الاجتماعية، فالتنشئة الاجتماعية المبكرة للأطفال بتعليمهم استعمال لغة الأم أو الوطنية فقط في الحديث والكتابة تجعلهم قادرين على كسب رهان العلاقة السليمة أو الطبيعية بكل سهولة وعفوية مع لغاتهم. وهكذا، يتجلى أن ما ذكرناه من السلوكيات السليمة إزاء لغات الأم أو الوطنية يعتبر قانونا للتعامل الطبيعي/السليم مع تلك اللغات.

وبناء على تلك البنود الأربعة يسهل التعرّف على نوعية العلاقة التي يمارسها الناس مع لغاتهم أو لهجاتهم. فالذين يلبّون بالكامل تلك البنود مع لغاتهم هم قوم يتمتعون بعلاقة طبيعية أو سليمة معها. أما الذين لا يلبّونها، فهم أصناف متنوعة حسب مدى تلبيتهم لأيّ عدد من البنود الأربعة في التعامل مع لغاتهم. تسمح دراسة حال اللغة العربية الفصحى واللهجات العربية في المجتمعات العربية ببيان درجات حضور العلاقة السليمة في هذه المجتمعات مع اللغة العربية الفصحى واللهجات العربية أو فقدانها.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى