مقالات

حال الشعر العربي الآن !

الإباء / متابعة ….

 

 

علينا أن نعترف أن الشعر العربي يمر في المرحلة الراهنة بأزمة عميقة، سواءٌ فيما يتعلق بالعناصر الشكلية والتجربة الوجودية، أو ما يتعلق بطرق استقباله لدى المجموعات القرائية التي مازالت تؤمن بأن الشعر يمثل نوعاً أدبياً بالغ الأهمية للتعبير عن تجارب الوجود التي ينخرط فيها العرب المعاصرون.

فإلى أين تتجه قاطرة الشعر العربي المعاصر في زمن صار فيه الأدب أقلَّ أهمية بالنسبة إلى القراء، كما صارت الرواية، دون الأشكال الأدبية جميعها، تتربَّع على سدة اهتمام القراء وتسبق الشعر بخطوات واسعة من حيث أرقام التوزيع وتركيز ضوء النقد والدراسة على هذا الشكل الذي يبدو أقرب إلى نثر الحياة اليومية وتفاصيلها؟ هل مازال الشعر ديوان العرب، أم أننا نعيش حنيناً مريضاً إلى ماضٍ مضى ولن يعود؟

أسئلة حائرة يفرضها واقع تراجع الكتابة الشعرية على صعيد الاهتمام والنشر والتوزيع، وازورار الناشرين، كبيرهم وصغيرهم، عن نشر الشعر حتى لكبار الشعراء العرب ممن أصبحوا جزءاً من المدونة الشعرية العربية المعاصرة، تُكتب عنهم الكتب والرسائل الجامعية وتُقرَّر قصائدهم في المناهج الدراسية.

لا شك أن طبيعة العصر تفرض نفسها، وغلبة الفنون السردية والحكائية وهيمنة النثر، بأشكاله كافة، على الفنون وأشكال التواصل الجماهيري، روايةً وسينما ودراما تلفزيونية وصحافة إبداعية تعتمد القالب القصصي، هي العواملُ الأساسية التي تدحر الشعر وتُحِلِّه مكانةً أدنى في سلّم الأنواع الأدبية. هذا ليس شأن العرب وحدهم، بل هو شأن الشعوب والثقافات جميعاً بدءاً من النصف الثاني من القرن العشرين الذي شهد ولادة التلفزيون وأشكال التواصل الجماهيري التي تقلّص حدود الخيال وتجعل الصور والاستعارات والمجازات اللغوية فقيرة بالقياس إلى قوة الصورة، الثابتة أو المتحركة، وفوريَّتها وقدرتها على صدم القارئ أو المشاهد الذي صار في إمكانه أن يتابع ما يحدث في كل ركن من أركان هذا العالم في اللحظة والتوِّ. لقد أصبحت اللغة الشعرية عاجزة وأشبه باللعثمة أمام هذا الفيض الهائل من الصور وأشكال التعبير المدهشة.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى