مقالات

هجوم صهيوني تكفيري يستهدف الرئيس التونسي.. لماذا؟

الإباء / متابعة

في الزمن العربي المنكوب بالتصحر الوهابي السعودي، قلبت الوهابية والدولار النفطي السعودي القيم والاخلاق والثوابت السياسية والمجتمعية لخدمة الصهيونية العالمية، فهذا التصحر الوهابي السعودي الذي يضرب مرابع العرب كلما وجد نبع او نهر جار يهم ان يتدفق في ارض العرب الجرداء ، فيحاول ان يحيله الى رمال متحركة تتقاذفها رياح العدم والعبث الانبطاحي والتكفيري.

في العالم العربي المصاب بالتصحر الوهابي تفجر نبع في ارض تونس قبل شهور قليلة جدا، فهب منه نسيم عليل اخذ يلاعب احلامنا كادت تموت بسبب القيض الوهابي، فاخذنا نسمع خطابا كنا نسمعه من القاهرة في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، عن فلسطين والقضية الفلسطينية والتنكر لها خيانة والتطبيع مع الصهاينة خيانة وتبرير كل ما من شأنه يساهم في ضياع فلسطين خيانة، واي خيانة ، خيانة عظمى، هذا الصوت هو صوت رجل نبيل تندفق الوطنية منه كتدفق الماء العذب من نبع صاف، انه رئيس الجمهورية التونسية السيد قيس سعيّد.

هذا الصوت الوطني الاصيل منحه الشعب التونسي 72,71 بالمئة من أصواته، فيما منح منافسه 27,29 في المئة من الاصوات فقط، وبلغت نسبة المشاركة الإجمالية 55 بالمئة، وهي نسبة أعلى من تلك التي سجلت في الدورة الأولى (49 في المئة).

كما كان متوقعا من رجل مثل الرئيس سعيّد، اتخذ موقفا صارما من صفقة القرن التي اعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب، لتصفية القضية الفلسطينية، فرد على ترامب وعرب امريكا المنبطحين بالنص:

-“صفقة القرن”، هي “مظلمة القرن”.

-“فلسطين ليست ضيعة ولا بستانا حتى تكون موضوعا لصفقة، فحق فلسطين لا يمكن أن يسقط بالتقادم، من له علاقة بالكيان المغتصب هو خائن، فالتطبيع خيانة”.

-“من له علاقة مع الكيان المغتصب فهو خائن، وخيانته خيانة عظمى”. –”القضية الفلسطينية ستبقى في وجداننا ما دام هناك نفس يتردد وقلب ينبض”.

-“التطبيع مفهوم دخيل، دخل اللغة العربية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ولذلك فإن القضية اليوم لا تعتبر تطبيعا، فالوضع الطبيعي مع هذا الكيان المغتصب أن نعمل لإنهاء هذا الاغتصاب وتشريد الشعب الفلسطيني”.

-“ستبقى القضية الفلسطينية في وجداننا ووجدان الشعوب العربية، وسيأتي يوم وتتحرر فلسطين وتكون عاصمتها القدس الشريف”.

-“ثقافة الهزيمة التي تسود داخل المجتمع العربي أكثر من الهزيمة في ذاتها، فالفكر المهزوم لا يمكن أن يكون مقدمة للنصر، والفكر المهزوم لا يمكن أن يكون إلا فكرا مخاتلا وفكرا عميلا”.

هذا كان رد الرئيس التونسي الشجاع على صفقة ترامب، وهو رد يبدو انه غير مألوف في صحراء الوهابية التي اجتاحت ربوع العرب، فبدأت الحملات التي تجاوزت كل ما هو مألوف، تنال من الرجل و وطنيته، وكان قد بدأها النائب الصهيوني في البرلمان الفرنسي ماير حبيب الذي كتب في تدوينة نشرها على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي :”إذا كانت مصر والأردن قد أبرمتا اتفاقيات سلام مع إسرائيل في انتظار أن يأتي الدور قريبا على السعودية، باتت تونس على خطى إيران وتشجع على الكراهية ضد الإسرائيليين”.

آخر الحملات الظالمة التي شنتها رموز ثقافة الانبطاح القادمة من مدن الملح والرمال، على الرئيس قيس سعيد جاءت من داخل تونس الا انها كانت على ما يبدو منسقة مع حملات رموز الصهيونية، حيث شن المدعو أبو يعرب المرزوقي، الذي يقدم نفسه على انه مفكر وفيلسوف، في تدوينة غير مألوفة وحاقدة بشكل لا يوصف وذلك عندما وصف الرجل التونسي النبيل بانه “دمية إيران”!!، وضعها البعض في خانة الخلاف السياسي والبعض الاخر وضعها في خانة الخلاف الشخصي، والكثيرون اعتبروها ردة فعل مقصودة ازاء مواقف سعيّد الوطنية من التطبيع مع “إسرائيل”، وكل هذه التبريرات زادت من قناعة كل من كان يشك بأن الرجل ( ابو يعرب المرزوقي ) له صلات بالجماعات التكفيرية والخطاب الاقصائي وهي خصائص تعتبر جسرا يربط صاحبها شاء ام ابى بطريق سريع مع الصهيونية العالمية.

واللافت في هجوم الصهاينة والتكفيريين على قيس سعيّد هو ان كل من یخالف الصهاینة وینتصر لمظلومیة الشعب الفلسطینی یتهمونه بـ”العماله” لایران ، وكلامه شعارات وهذيان وبعيدة عن الواقع وغير حكيم ، وهو سلاح الاعلام الوهابي السعودي الانبطاحي الذي يعتبر في المقابل كل خنوع وانبطاح وتطبيع مع الصهاينة حكمة وتعقل واعتراف بالواقع وعدم السباحة في الخيال والاحلام.

من الواضح ان الهجوم الذي بدا يُشن على سعيّد من قبل الصهاينة والتكفيريين، يستهدف تحقيق هدفين، الاول التمهيد لتسقيطه والتخلص منه وخنق هذا الصوت الوطني عبر النيل من سمعته واسكاته، اما الهدف الثاني هو منع ظهور صوت اخر بين رؤساء العرب للحيلولة دون ترطيب اجواء الجدب الوهابي بشيء من نسيم العزة والكرامة والعودة الى الذات الاسلامية الاصيلة، التي تناهض بالفطرة ، العدوان والظلم والذل والتبعية والهوان، لتخلو الساعة للصهاينة والمطبعين واذيال امريكا ومرتزقة الدولار.

نجم الدين نجيب

A.A

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى