مقالات

فيروس «كورونا» يُفرّق كل شيء ..!!

الإباء / متابعة….

نعم، الصين، تواجه كارثة حقيقية، والعالم يعيش فى حالة رعب، من انتشار فيروس «كورونا» الوحش الذى ظهر فجأة، متحديا كل ما توصل إليه الإنسان من علم، وتقدم، وكأنه يحمل رسالة للبشر تلخص الرسالة الربانية: «وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا».

والعلم الحديث نفسه عندما تطور وبلغ المدى الذى بلغه الآن صار أحد شواهد هذه الحقيقة الجلية، فكلما زاد التطور العلمى وارتقى فهم الإنسان لبعض الظواهر الكونية، وتوصله لحقائق الخلق، استعرت لديه الأسئلة الباحثة عن إجابات واضحة عن الهوة السحيقة بين العلم الإنسانى، والظواهر الكونية، بل جسم الإنسان نفسه لايزال العلم يبدى فيه من عجائب الخلق وتعقيد النظام ما يبهر العقل ويقلل به عن ادعاء العلم والمعرفة.

الدليل ظهور فيروس كورونا القاتل، والذى يقف أمامه العالم حاليا فى حيرة من أمره، وعاجز عن إيجاد علاج ناجع له، ورغم أنه وحتى الآن لم يصل فيروس «كورونا» إلى مرحلة تستدعى تصنيفه وباءً عالمياً، مادام أنه لم يبلغ مرحلة الخروج عن السيطرة، إلا أن مخاطر تحوّله إلى مرضٍ فتّاك يتخطّى حدود الصين ويهدد البشرية بأسرها، قائم، فى ظل أن فرص انتشاره كبيرة، والإحصاءات تسجّل إصابات بالآلاف يومياً داخل الصين.

وما لفت الأنظار منذ ظهور فيروس كورونا فى الصين، بجانب خطورته، وتعدد طرق العدوى، وانتقاله من شخص إلى آخر بسهولة، وتأثيره البالغ على الوضع الاقتصادى، وتراجع معدلات النمو، فإن هناك جملة أسباب إنسانية بالغة السوء، تدمى لها القلوب من هولها، وتهدد بهتك نسيج المجتمع، من بينها أن الأسرة تفر من ابنها المصاب بالفيروس خوفا من العدوى، وابتعاد الأطفال عن أمهاتهم وآبائهم، وأصبحت العائلات فى الصين مشتتة حسبما أوردته كبرى الصحف العالمية، فلا يعرف الزوج مكان زوجته، ولا الأطفال أمهاتهم.

وتتجلى المأساة، على المقابر، عندما ترفض الأسر والعائلات والأصدقاء والزملاء، تشييع جنازات الذين لقوا حتفهم جراء الفيروس، خوفا ورعبا من العدوى، كما بدأ الصينيون يفرون من التجمعات، وعدم المصافحة، مع ارتداء الكمامات ليل نهار، وصار كورونا يمثل فوبيا مرهقة للجميع، وكأنه كابوس جثم فجأة على صدور الناس، وسط عجز العالم وليس الصين من مواجهته والحد من انتشاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى