رياضة

في الملاكمة و الـ “UFC”.. دقائق تساوي الملايين!

الإباء / متابعة
لم تعد الرياضة ميداناً للتنافس والنزال فقط، فمع مرور الوقت تغيّر الكثير، بقيت روح التنافس، لكن شيئاً ما عكّر صفوَ المتعة في مختلف الرياضات. تحوّلت الرياضة إلى سوقٍ تجاري حيث كثر المستثمرون، وباتت الملايين تتطاير هنا وهناك. أصبحت الرياضة مزيجاً من ملايين يتقاضاها الرياضيون ويضخها الإعلام لشراء حقوق البث، وأخرى يرميها المشاهدون في سوق المراهنات.
تعتبر الملاكمة والألعاب القتالية من الألعاب التي تجذب أرقاماً خيالية في سوق المراهنات، وفي الوقت نفسه من الألعاب التي تغدق على من يمارسها الكثير من الأموال أيضاً، فبعض الملاكمين يتقاضون أكثر مما يتقاضاه ميسي ورنالدو وغيرهما في أعوام عديدة بأضعاف وذلك خلال نصف ساعة أو أقل، وهناك مباريات عائداتها أكثر من أرباح نادٍ لكرة القدم في موسمٍ كامل.
في عام 2015، لعب الملاكم فلويد مايويذر أمام ماني باكياو، وقبل تلك المباراة كانت كل العناوين تتساءل عن هوية الفائز ومن هو الرجل الذي سيقف حتى النهاية، ولكن ما بعد المباراة ليس كما قبلها. اتجهت العناوين بعد ذلك إلى الملايين التي حصدتها المباراة، خرج مايويذر وفي حقيبته 180 مليون دولار، وبلغت العائدات من البث التلفزيوني ما يقارب 400 مليون دولار. حصيلة المباراة النهائية وصلت إلى 700 مليون دولار.
بعدها بعامين في آب/أغسطس 2017، خاض مايويذر ما سُمّي “بنزال المليار دولار”، حيث واجه مصارع الفنون القتالية المختلطة “MMA” كونور ماكغريغور. وصل سعر التذاكر في هذا النزال إلى ما بين 18,000 و 30,000 جنيه استرليني للمقاعد الأمامية، و2,000 جنيه استرليني للمقاعد المتأخرة، كل هذه الأرقام تدفع المشاهد إلى التساؤل لماذا هذه الأرقام؟ ولماذا يحصل مايويذر، أو ماكغريغور أو حبيب على ما يعادل راتب ميسي في عام كامل وهم لا يخوضون سوى نزالٍ واحد كل سنة أو سنتين؟
أبرز مباريات العام الماضي كانت بين كونور وحبيب، في تلك المباراة، كان دخول ماكغريغور إلى الحلبة يعني 50 مليون دولار خاسراً أو رابحاً، ورغم تفوّق الروسي إلا أن الايرلندي حصل على حصته من المال. ومثل ماكغريغور هناك مجموعة من اللاعبين تغازل الأموال و تتفاخر بكثرة عائدتها، حبيب لم يكن من هذا النوع، لكن والده قرر منذ أيام أن مباراةً ضدّ ابنه تساوي 100 مليون دولار، في الوقت الذي لعب فيه ماكغريغور السبت الماضي مباراة بعد غيابه لمدة عام، حسمها لصالحه في 40 ثانية. 40 ثانية. تساوي ما قد يصل إلى 80 مليون دولار.
كل هذه الأموال وخلق هذا الهوس يحتاجان إلى خطة محكمة ومتكاملة، هي مزيج ما بين الإعلام والتسويق والرياضة، فقد تصل الأمور ببعض الجماهير إلى دفع أموال لحضور إعلان وزن الملاكمين قبل المباراة. تبدأ العملية بتقرير اتحادات الألعاب القتالية الحرة أو الملاكمة بتعيين المباراة، وقد تكون المباراة مختلطة ما بين ملاكم يلعب الـ “Boxing” وآخر في اتحاد “UFC”، لأن هذا الأمر يزيد من حدة المنافسة. بعدها تنطلق الحملات الإعلامية ويبدأ ضخ الأموال لخلق قيمة للمباراة في اللاوعي لدى الجمهور. ويؤدي اللاعبان دوراً في هذا الأمر من خلال رفع مستوى التنافس والكراهية في ما بينهما قبل المباراة، قد يصل إلى حد شتم الدين مثلما حصل بين كونور وحبيب، هذا الأمر يرفع من حماسة الجمهور وترقبه للمباراة. تُعدّ كاريزما اللاعبين وشخصياتهم جزءاً من هذا المزيج الذي يرفع من قيمة المباراة.
إذا توّقفنا قليلاً عند بعض التفاصيل الصغيرة، نجد أن تكلفة أي نزال ليست كتكلفة مباراة كرة قدم تُلعب أسبوعياً، فالحلبة لا تحتاج إلى الصيانة التي يحتاجها ملعب الكرة الذي يستلزم ذلك مرتين على الأقل أسبوعياً. وانطلاقاً من هنا تكبر قيمة النزالات لأنها لا تُلعب بشكل دوري، ولا تُلعب كل عام. قد تمر أعوام لتُقام منافسة بين ملاكمَين وجهاً لوجه، وإذا أخذنا نزال مايويذر وماني باكياو مثلاً، فقد عُمل على نجاح هذا النزال 5 سنوات حتى تقررت المواجهة بين الاثنين.
الملاكم لا يحتاج إلى تقسيم أرباحه على فريق كامل أو على 10 أو 20 لاعباً، يشكل الملاكم الفريق، فهو يملك رجل تسويق، ومدرباً وفريق عملٍ بسيطاً، الملاكم هو المؤسسة وهو صورة المؤسسة، ونجاحه في النزالات يرفع من أسهمه كما يحدث في البورصة، كل ما يحدث مرتبطٌ بشخصين فقط، وحقوق البث تتوزّع على شخصين، وكل الاستثمار محصورٌ بلاعبين، حتى أموال الرعاة تُقسّم على اثنين فقط.
أسماء كثيرة سيخلّدها تاريخ الرياضة نتيجة لهذه النزالات، رغم أنها تغيب فترات طويلة وتعود لتترك بصمة سريعةً تسلّط عليها الأضواء الساطعة، وأكبر مثال على ذلك هو محمد علي كلاي الذي لعب 61 مباراة فقط فاز بـ 56 منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى