أخبارمقالات

الحشد الشعبي هدية إلهية

الجريمة البشعة التي ارتكبتها القوات الاميركية ضد مواقع الحشد الشعبي  في منطقة القائم على الحدود العراقية  ـ السورية عشية راس السنة الميلادية ـ (2019 ـ 2020)، عبرّت عن غباء استراتيجي اميركي واضح زاد من رصيد هذا الحشد المجاهد محليا واقليميا ودوليا، ورفع مستوى كراهية الشعب العراقي وجمیع احرار العالم حيال سياسات الغطرسة والعدوان التي تنتهجها الولايات المتحدة في تعاملها مع الشعوب.

صحيح ان الحشد الشعبي يحمل قيما سامية من قبيل الاحسان والتواضع والزهد والايثار وعشق الشهادة في سبيل الله تعالى، وقد كان لذلك ابعد الاثر في دحر خرافة داعش ودولته المزعومة الا انه يمتلك ايضا من الحزم والعزم والارادة والثبات ورفض الضيم، ما يجعله قادرا على انزال العقاب الصارم بقتلة ابنائه البررة وتلقين اميركا درسا لن تنساه إن عاجلا او آجلا و ذلك ردا على ما اقدمت عليه من ارهاب سافر ترفضه جميع القوانين الدولية والمواثيق الانسانية.

لقد تأسس الحشد في 13 حزيران ٢٠١٤ في ضوء الفتوى التاريخية للمرجع الكبير آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دامت بركاته)، وقد تمكن هذا الحشد المقدس من تحقيق ما عجزت عنه الجيوش المتقدمة عندما خيّم شبح داعش والفتنة التكفيرية الكبرى على العالم الاسلامي برمته.

ان الاعتصام الشعبي الذي حصل امام السفارة الأميركية ونصب اعلام الحشد فوق جدران واجهتها كانا ادنى مراتب الاحتجاج على جريمة واشنطن التي برهنت على حجم الحقد الدفين الذي تضمره للحشد الشعبي المقاوم ، والتي عكست وحشية مفرطة عن الماهوية الدموية للنظام الامبريالي الاميركي ،وكشفت بوضوح مستوى استهتاره بسيادة العراق، الدولة العضو في الامم المتحدة وصاحب التاريخ المشرق عبر الزمان .

ومع ذلك فإن من المتوقع الا يكتفي العراقيون وابطال الحشد الشعبي بهذا الاعتراض السلمي الذي جوبه من السفارة الاميركية باطلاق النار وقنابل الغاز على المحتجين إلى جانب تحليق طائرات الاباجي فوق المنطقة مطلقة بيانات تهديد ووعيد ضد المتظاهرين، فهي بذلك تمرّدت حتى على الاعراف الدبلوماسية.

نحن نعتقد ان الحشد الشعبي المبارك الذي قوض مشروع داعش المصنوع في غرف الاستخبارات الاستكبارية سوف يضع في حساباته القادمة منهجية اكثر حسما وابلغ تاثيرا لمواجهة التواجد العسكري الاميركي الوقح في بغداد ـ تحت ذريعة حماية السفارة ـ وفي المحافظات الاخرى .
فقد نشرت الولايات المتحدة في العراق العديد من القواعد العسكرية والشركات الامنية الخاصة وشبكات التجسس كما جنّدت فئات عميلة وبعض المرتزقة لتسويق برامجها الشيطانية والفتنوية تحت مسميات ثقافية ومدنية موهومة.

وفي سبيل التخلص من هذه البؤر والاوكار والخلايا المعادية، يتحمل الحشد الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة العراقية الباسلة، مسؤولية كبرى لا شك في انه قادر على الاضطلاع بها بجدارة.

فالحشد المقدس الذي ولد من رحم معاناة الشعب العراقي المجاهد بعد الفتوى المباركة، يتميز بالكثير من السجايا النبيلة التي تجعله جيشا عقائديا يمتلك مقومات تحقيق النصر الالهي على الاستكبار الاميركي الصهيوني وتطهير الوطن من دنس المحتلين.

حميد حلمي البغدادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى