تقاريرسلايدر

الاعلام يعزل ترامب والأخير يتوعد بإفشال خصومه

الإباء / متابعة

لقرب إدانة الرئيس ترامب تمهيداً لعزله، بيد أن إجراءات التحقيق وما واكبها من تكهنات قاسية لا تعني الانتقال التلقائي للبدء بالمحاكمة لعزل “المتهم،” فالدستور الأميركي الناظم ينص بصرامة على توفر أرضية واضحة لتبرير البدء بإجراءات العزل وهي “ارتكاب الخيانة، تلقي الرشوة وغيرها من الجرائم الكبرى والجنح”.

قرار قيادات الكونغرس من الحزب الديموقراطي الشروع في الإعداد للتحقيقات على خلفية “إرجاء الرئيس ترامب المساعدات المقررة لأوكرانيا كوسيلة ضغط للحصول على معلومات حول” نائب الرئيس السابق جو بايدن ونجله، وهو ما نفاه ترامب.

ما لبثت السردية الرسمية للاتهام أن اقتصرت على “المقايضة،” quid pro quo من الأصل اللاتيني وترجمتها المنفعة المتبادلة، ترامب يطلب من نظيره الأوكراني فتح ملف جنائي للتحقيق في سيل التدخلات لخصمه نائب الرئيس الأسبق جو بايدن ونجله في أوكرانيا، عام 2016.

اللافت أن التغطية الإعلامية المكثفة تفادت المرور على سريان معاهدة أمنية مبرمة بين واشنطن وكييف، صادق عليها الطرفان ودخلت حيز التنفيذ نهاية شباط/ فبراير 2001، لتبادل المعلومات الأمنية والجنائية بينهما.

عند النظر بملاءمة شروط النص الدستوري للبدء بإجراءات العزل وطبيعة الاتهامات الموجهة للرئيس ترامب، المقايضة والمنفعة الشخصية (السياسية)، من الصعب على المرء التوصل لنتيجة تطابقهما، لكن للمسألة أبعاد ومصالح سياسية تحفز التجاذب والاستقطاب الجارية على تلك الأرضية.

وبعد استنفاذ الغرض من التهم بالمقايضة وعدم التجاوب المأمول من عموم الشعب الأميركي، استحضر قادة الحزب الديموقراطي تفسيراً يطابق النص الدستوري، تلقي ودفع الرشاوى، لتوجيه بوصلة الاتهام للرئيس ترامب، عل ذلك يحفز الشعب لتأييد الجهود الجارية.

مأزق قادة الحزب الديموقراطي، في هذا الشأن، أن كافة الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم علناً وخلف الأبواب المغلقة لم ينبس أحدهم بتلك المفردة!

بل استمرت استطلاعات الرأي العام في نقل تراجع كبير في مدى اهتمام العامة بمجريات الجلسات العلنية، التي عوّل خصوم ترامب عليها.

أحد أبرز تلك الاستطلاعات أجرته (كلية سيانا)، على مقربة من مدينة ألباني عاصمة ولاية نيويورك، أوضح أن 52% من المستطلعة آراءهم يعارضون إجراءات عزل الرئيس، مقابل 44%، وذلك في الولايات الحاسمة/المتأرجحة عادة في نتائج الانتخابات الرئاسية العامة.

وجاءت نتائج استطلاع رأي أجرته يومية بوليتيكو، المختصة بشؤون الكونغرس، بين شريحة الناخبين “المستقلين،” الذين لا يدلون بأصواتهم وفق انتماءات حزبية مسبقة، لتزيد منسوب القلق لدى خصوم الرئيس ترامب. دلت النتائج على تراجع مؤيدي العزل بينهم بنسبة 7%.

أحدث استطلاعات الرأي، 22 نوفمبر الجاري، أسفرت عن تماسك مؤيدي الرئيس ترامب بنسبة 46% مقابل 52%، وهي نسبة لم تهتز أو تتأثر بمراهنات الحزب الديموقراطي على عقد جلسات التحقيق العلنية وبعض التسريبات عما جرى من مداولات خلف الأبواب المغلقة.

باستطاعتنا استقراء حقيقة نوايا واستراتيجية الحزب الديموقراطي في الضغط على الرئيس ترامب وتشويه صورته إعلاميا، وقد نجحوا في ذلك إلى حد مقبول، فإن ما أثار حفيظة “الدولة العميقة” تركيز ترامب وتسليطه الضوء على مرشح الحزب الديموقراطي للرئاسة، جو بايدن، وما استحضار مصطلح “المقايضة” الا لذر الرماد في العيون.

ما يدعم الفرضية أعلاه هو معارضة كل من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والسيدة هيلاري كلينتون، ربيع العام الجاري، لمبدأ التحقيق باتجاه عزل الرئيس ترامب كونه “سيعود بنتائج مغايرة” ما لبث أن انقلب الموقف لتأييد التحقيق.

في تطور ملفت يصب في صالح الرئيس ترامب، أعلن النائب العام الاوكراني، 14 الشهر الجاري، عن اعتقال رئيس شركة الغاز، بورسيما، المتهمة بالتورط مع نائب الرئيس السابق جو بايدن ونجله.

ومن ضمن ما نُشر في الإعلام الأوكراني وتجاهله الإعلام الأميركي، تورط الرئيس الاوكراني السابق يانوكوفيتش وعائلته بتهريب وغسيل الأموال أودعها في الخارج، بلغ حجمها للحظة نحو 7 مليار دولار “عبر شركة استثمار مصرفية أميركية، فرانكلين تمبلتون انفسمنتس .. التي لديها علاقات وثيقة مع الحزب الديموقراطي الأميركي”.

وكشف رئيس شركة بورسيما عن حجم المبالغ التي تلقاها نجل نائب الرئيس بايدن بأنها أربعة أضعاف مما تردد، أي 200،000 دولار شهرياً، بالإضافة لعلاوات ومنح أخرى بلغ مجموعها 16 مليون دولار.

آفاق العزل والمحاكمة

الحزب الديموقراطي عازم على المضي قدماً بالتصويت لصالح العزل في مجلس النواب، يتلوه توجيه توصية بذلك لمجلس الشيوخ الذي يتعين عليه إجراء المحاكمة والتصويت النهائي بنسبة الثلثين، 67 صوتاً، الأمر الذي لا يبشر بالخير لكلا الطرفين. موازين القوى الراهنة تشير إلى أغلبية بسيطة للجمهوريين، 53 مقعداً مقابل 47 للديموقراطيين. ويراهن حزب الأغلبية على عدم انزلاق أي من أعضائه لصف الخصم، أسوة بأداء كامل أعضائه في مجلس النواب الذين عارضوا مبدأ المحاكمة.

عند الأخذ بعين الاعتبار الانتخابات العامة والرئاسية التي ستعقد العام المقبل، وانخراط عدد لا بأس به من أعضاء الكونغرس من الحزبين في حملات إعادة انتخابهم، فإن موازين القوى قد تتغير لكلا الطرفين: الأعضاء الديموقراطيين في ولايات تميل بغالبيتها لصالح الحزب الجمهوري قد يقلعون عن الحضور او التصويت لصالح المحاكمة؛ والأمر معكوس لدى أعضاء الحزب الجمهوري.

الأمر الذي يفسر مغزى تصريح رئيس مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، عقب لقائه ومجموعة قيادية حزبية مع الرئيس ترامب منتصف الأسبوع، بقوله “لا يمكننا تصور الحصول على 67 صوتاً” في مجلس الشيوخ لإدانة الرئيس وعزله، إذ من المتوقع أن تستغرق الإجراءات أربعة أسابيع ونيف، على أقل تعديل.

في هذه الجزئية، نقلت يومية واشنطن بوست، 12 نوفمبر الجاري، عن بعض قادة الحزب الجمهوري بعد لقائهم الخاص بالرئيس ترامب أن محور النقاش تناول تحديد مدة أسبوعين للمحاكمة المحتملة، مستطردة أنه لم يتم التوصل لقرار أو توجه نهائي بهذا الشأن.

السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام أوضح للصحافيين ما أبلغه لزملائه في اللقاء المشترك مع الرئيس بأنه “يفضل الاقتداء بنموذج محاكمة الرئيس كلينتون قدر الإمكان،” عام 1999.

ما قصده غراهام، وقد يكون مقبولاً لدى الحزبين لتفادي صراع قاسٍ يصعب التكهن بنتائجه، اعتبار مجلس الشيوخ مذكرة التوصية المقدمة من مجلس النواب وثيقة رسمية في سجله؛ وتفادي مضاعفات السجال والتصويت برمتها.

من ميزات “المخرج” المقترح محافظته على نفوذ كلا الحزبين وطبيعة التوازن الراهن، مع ضخ جرعة أمل جديدة لدى الحزب الديموقراطي للاحتفاظ بأغلبيته في مجلس النواب المقبل، وتوظيف ما يعتبره إنجازاته في محاصرة الرئيس ترامب وتعزيز فرص فوز المرشح الديموقراطي بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى