تقارير

ولي عهد الأردن بين تياري مطبخ القصر السياسي

الإباء / متابعة

لا يمكن تجاهل الخبر الصغير الذي مر عن زيارة يقوم بها ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله لشباب عشائر قبيلة الحويطات في جنوب الأردن، إذ يحمل الخبر مجددا الكثير من الابعاد التي لا تقف عند كون مناطق الجنوب وتحديدا القبيلة المذكورة مزارا خاصا لولي العهد الأسبق الأمير حمزة بن الحسين، ولكنها تتجاوز ذلك لطرح الأسئلة عن أسباب عدم نشر اللقاءات وتفاصيلها ومحاورها، وادامة غموض ولي العهد الشاب.

الزيارة المذكورة خصوصا، يمكن اعتبارها جزءا من نشاط محسوب لولي العهد، وبالحديث عنها ضمن الخبر المقتضب المعلن باعتبارها تلبية لدعوة الفرع الشبابي من ديوان القبيلة، فإن هناك رسالة يرسلها المرجع الملكي باعتبار ان القبيلة ذاتها واخواتها في الجنوب ترحب بالهاشميين عموما وبمن يمثلهم دستوريا والحديث هنا في رسالة مضادة للتحركات التي يقوم بها الأمير حمزة بن الحسين في الأشهر الأخيرة.

والامير حمزة- الاخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني- زار خلال الفترة الماضية القبيلة عدة مرات حيث قدم التعازي في رفيق السلاح الشهيد معاذ الحويطات، كما زارها لاحقا وحظي بهدية “صقر” شهيرة تعبّر عن قربه للقبيلة البدوية.

هذه رسالة لا يحتاج الأردنيون للكثير لالتقاطها، ولكن التساؤلات اليوم اكبر واعمق من ذلك، إذ يبدو أولا ان ولي العهد الشاب لا يتصرف كشخصية توافقية بعد، ويقصر نشاطه على فئة الشباب وهنا- إن كان هناك من مقارنة مع عمه الأمير حمزة- فولي العهد لم يبدأ بعد مرحلة طرح نفسه كشخصية توافقية وشخصية اجماع للجميع، الامر الذي يمكن اعتباره مفهوما، حيث لا يريد ان يزاحم والده كملك أيضا ويضبط المطبخ السياسي في القصر إيقاع هذه الصورة بشكل جيد.

الاشكال الحقيقي، هو ان الأردنيين العاديين لا يعرفون الأمير الشاب جيدا ولا زال خيار “ادامة الغموض” حوله متواصلا، حيث شاب ظهوره العلني نادر وحديثه للاردنيين قليل عدا بضع كلمات في مناسبات عامة، الامر الذي يحتمل كل التأويلات المتناقضة.

في التفاصيل عن المطبخ حول ولي العهد فإن هناك تياران مختلفان في الكيفية التي يجب لولي العهد ان يظهر فيها، إذ يحاول تيار اظهاره بصورة اكبر بينما يصر تيار اخر على ضرورة ادامة الغموض لصالح الأمير ووالده.

ويبدو حتى اللحظة ان تيار النأي اكثر بالامير عن العامة ينجح في تشكيل الصورة التي يريد، رغم انتقادات استمعت اليها “رأي اليوم” في عمان لكون الأمير لا يزال مجهولا بالنسبة للاردنيين ولكونه يشكل علاقات محدودة ببعض أبناء جيله فقط، رغم امتلاكه لمعرفة واسعة وقدرة يمتدحها محيطه في الكلام.

ولكن الحال حول الأمير الشاب والهالة التي يحاول من حوله رسمها له يتم تسويقها عمليا بالكثير من الحجج بدءا من عدم تشتيت الضوء عن والده وحماية المواقف الملكية من أن تبدو متنافسة، ورغبة أيضا في عدم فهم أي ظهور له حالة من بدء مرحلته في الحكم، إلى جانب ذلك فان هناك من يرغب في تجنب ذلك التنافس المفترض في التاريخ والذي مثله الأمير الحسن بن طلال لشقيقه الملك الراحل الحسين.

إضافة الى ذلك، فان البعض يرى بوضوح ان هناك بعض التشويش أصلا على صورة العائلة مؤخرا وهو ما لا يحتاج للمزيد من التشويش المضاد، خصوصا مع اتهامات بأن مؤسسات نافذة قد يكون لها حضور في المشهد، سواء من تحركات اميرية او حتى تسريب وثائق على مؤسسات الملكة رانيا العبدالله أو “ام حسين” كما قررت ان تتحدث عن نفسها في رسالتها الأخيرة للاردنيين.

بكل الأحوال، لا يزال الأمير الشاب والذي يتذبذب نشاطه في البلاد مؤخرا محط الكثير من التساؤلات وتحيطه هالة من الغموض التي قد يحتاج قريبا جدا لتخفيف منسوبها عبر التواصل الأكثر قربا للشارع، مع الظهور الإعلامي، وهو امر يرى مراقبون انه يعزز موقعه الدستوري كنقيض لاي تحركات غير دستورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى