أخبارمقالات

الأسد لم يظهر يوما من أجل الظهور فقط!

دائماً هي إطلالات الرئيس السوري بشار الأسد، مميزة وواضحة وترسم الخطوط الرئيسية لسياسة الدولة السورية، لان الرئيس الاسد لا يحب الظهور الاعلامي من اجل الظهور فقط والمهم لديه ان يقدم شيئا جديدا سياسيا وعسكريا عندما يجري اي لقاء او خطاب، واخر مقابلاته كانت يوم امس مع الإعلام الحكومي.

الرئيس الأسد كان واضحاً جداً وصريحاً أيضاً، تحدث بدون مواربة كما يفعل العديد من السياسيين العرب والأجانب، فبخصوص تركيا قالها صراحة بأنّ رئيسها رجب طيب أردوغان لص وأزعر، لكنه أظهر هنا الديناميكا السياسية التي يتمتع بها، وأعلن استعداده للقاء أردوغان أو من يمثله إن كانت هناك فائدة تعود على الشارع السوري، وهذا الأمر يدفعنا لنسأل هل فعلاً أردوغان سيفيد السوريين؟.. وجهة النظر السائدة هي ان أردوغان بات كرتاً محروقاً وعبئاً على الجميع لاسيما حلفاءه وبالتالي حكمه لن يطول، وهنا نعود لتأكيد الرئيس الأسد على أن سورية ليست على خلاف مع الأتراك وأنّ لديها علاقات جيدة مع المعارضة التركية، إذاً رحيل أردوغان سينعكس إيجاباً على الجميع.

هذه المقابلة أظهرت لنا طريقة تعامل الدولة مع هذه الحرب، حيث أنّ الرئيس الأسد أكّد أّن الدولة ستعود تدريجياً على المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الأكراد، ولن تعود مرة واحدة، وهو أمر عكس ما يتخيله الكثيرون أنّه في يوم وليلة ستعود الدولة ويسحب سلاح المليشيات الكردية، ولكن الأمر يجري عكس ذلك بالمطلق، لأنّ هناك ملفات عديدة يجب حسمها أهمها الوجود التركي في تلك المنطقة، والأميركي في المناطق الأخرى.

القنوات والصحف المناوئة لدمشق دائما كانت تقول أنّ هناك خلافات بين حلفاء سورية الرئيسيين إيران وروسيا، ولكن هذه المقابلة وضعت النقاط على الحروف، وأوضح فيها الرئيس الأسد أنّ الجميع في محور واحد وهدفه واحد آلا وهو مكافحة الإرهاب، وطالما أنّ الهدف واحد فلا خلاف بين الحلفاء، لأنّه لو كانت صادقة هذه الأخبار لما كانت دمشق هي الأقوى الآن بعد كل ما جرى خلال السنوات الماضية، لأنّ الخلاف يؤدي إلى هزيمة، ومحور دمشق هو المنتصر في المعركة عسكرياً وسياسياً.

يمكننا أن نفهم من هذه المقابلة أنّ الحرب شارفت على الإنتهاء خصوصاً مع تأكيد الرئيس الأسد على أنّه لا معارك كبرى في إدلب مثلاً، أو أنّ آخر طريقة لإخراج التركي من سورية هي الحرب، وبالتالي يمكننا أن نفهم لماذا خرج إلى العلن خبر مكافحة الدولة السورية للفساد الذي بدأ منذ أكثر من ثلاث سنوات.

الرئيس الأسد في هذا الملف تحديداً كان صريحاً وواضحاً بطريقة ملفتة جداً، لأنّه أعلن صراحة أنّ الفساد بدأت مكافحته في المؤسسة العسكرية بالرغم من الحرب الضروس التي تخوضها الدولة السورية وطالت أيضاً وزارة مهمة ورئيسية في البلاد ألا وهي وزارة الداخلية، ومن ثم أنتقلت عملية مكافحة الفساد إلى القطاعات المدنية، وفعليا هناك أسماء كبيرة جداً سواء من رجال الأعمال أو المسؤولين السابقين هم في السجن أو قيد التحقيق معهم ضمن إجراءات مكافحة الفساد، ولان دمشق يهمها الأفعال أكثر من الـ”سبوت الإعلامي” هذه الحملة لا يتم إعلانها، ولو كانت في دولة أخرى ليتم حبس هؤولاء الفاسدين في فندق أو سجن معين، ومن ثم يتم الحديث عن حملة طويلة من أجل مكافحة الفساد، ولخرجوا بعدها هؤلاء الفاسدين معززين مكرمين وبعضهم أصبح وزيراً وآخر زادت ثروته أضعافاً مضاعفة، لكن الدولة السورية عكس ذلك ويهمها النتائج وليس التطبيل والتزمير كما قال الرئيس الأسد.

مقابلة الرئيس الأسد هذه أوضحت صراحة قوة الدولة السورية وسبب صمودها أيضاً، وكان الرئيس فيها واضحاً وشفافاً جداً، وأجاب عن جميع الأسئلة التي تدور في رأس المواطن السوري. وهذه هي عادة الرئيس الأسد في مقابلاته أو خطاباته، فهو صحيح عسكري وسياسي لكنه في نفس الوقت طبيب، يشخص المرض بصراحة بدون مواربة، لذلك نراه يتحدث عن الأمور بشفافية كاملة، ونتمنى أن يتعلم المسؤولون السوريون هذا الأمر من الرئيس، وعندما يحصل خلل ما في وزارة أحدهم ليخرج ويتحدث للشارع عن سبب هذا الخلل ويضع المواطن السوري أمام الحقيقة.

ولأنّ لا شيء يأتي بالصدفة في سورية كان انتقاء الزميل إياد خلف لمحاورة الرئيس الأسد مع الزميلة أليسار معلا، إنتقاء يحمل دلالة مهمة جداً خصوصاً إذا علمنا أنّ الزميل إياد من أصول فلسطينية، وبالتالي المعنى واضح ألا وهو أنّ دمشق لا تفرق بين السوريين وغيرهم ممن يعيشون على الأراضي السورية خصوصا الفلسطينيون.

هذه المقابلة لربما تكون هي الصورة الأشمل للواقع السوري، وتمنى معظم الصحفيين والإعلاميين وأنا منهم أن نكون مكان الزملاء إياد خلف واليسار معلا.

ابراهيم شير 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى