تقارير

السعودية تتربص باللبنانيين والعراقيين على “تويتر”

الإباء / متابعة….

رغم ان النفط والثروات الطبيعية عادة ما تكون نعمة للبلدان والشعوب التي حباها الله بها، الا هذه النعم تحولت الى نقم في بلداننا العربية، فمنذ اكتشاف النفط في السعودية والعائدات الضخمة والخيالية التي هطلت على خزينة هذه الدولة، لم تر البلدان العربية والاسلامية الاستقرار والهدوء، فبدلا من ان تنفق هذه الاموال على تطوير السعودية، تحولت الى معولا لهدم المجتمعات العربية والاسلامية، عبر تصدير الفكر الوهابي الهدام والدموي الى العالمين العربي والاسلامي، وعبر ضخ مليارات من الدولارات لتأسيس الجامعات والمدارس والمعاهد والجمعيات الوهابية التي انتشرت كالسرطان في الجسد الاسلامي حتى شلته واقعدته.

كان لي صديق يكرر دائما جملة تقول، لولا اكتشاف النفط في السعودية لكانت الدول العربية اليوم في وضع افضل بكثير من وضعها الان، ولولا امتلاك السعوديين لهذه الثروة النفطية لما كانت “اسرائيل” تستمر بحياتها الى الان، فالاموال المستحصلة من بيع النفط استخدمت ضد كل حركات التحرر العربية والاسلامية، واستخدمت في ضرب القضية الفلسطينية، وفي ضرب المقاومة الاسلامية، وفي نشر الفتن الطائفية، ومحاربة تطلعات الشعوب العربية نحو الحرية والاستقلال.

ولم يخف على احد الدور الكارثي للمال السعودي في الاساءة الى الشعوب العربية عبر محاربة ثوراتها وتحركاتها وتظاهراتها التي انطلقت خلال السنوات الاخيرة ضد الاستبداد والفساد بهدف التغيير والاصلاح، فتم وأد العديد من الثورات والحراكات العربية، كما في مصر وليبيا والبحرين والسودان..

جهات متخصصة كانت بالمرصاد للسعودية التي كانت تعتقد ان بامكانها ان تدق اسفينا بين صفوف الشعب اللبناني وبين قياداته الدينية والوطنية ومقاومته التي اذلت اسياد السعودية من امريكيين وصهاينة، ومرتزقة السعودية من تكفيريين وطائفيين حاقدين، فمع انطلاق التظاهرات الاحتجاجية في لبنان ضد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والطبقة السياسية الحاكمة، كان لمواقع التواصل الإجتماعي دور كبير في هذه التظاهرات، غير أن كثرة الهاشتاغات المستخدمة، وتحوّل بعضها عن الهدف المعلن في بداية التحركات استرعى متابعة المختصين في تحليل البيانات ليرصدوا ويتابعوا ويحللوا أرقام التفاعل مع الهاشتاغات المختلفة، كما بيّن تقرير ان المظاهرات على الأرض استخدمت عددا من الشعارات كان أبرزها وأكثرها انتشاراً “لبنان ينتفض”.

ومن خلال تحليل قرابة 6500 تغريدة ، تبيّن أنّ مصدرها 4500 حساب فردي تخريبي .

هذا الدور التخريبي الذي قام به الذباب الالكتروني السعودي، بحق التظاهرات المطلبية للشعب اللبناني، كان قد قام به لضرب التظاهرات المطلبية التي شهدها العراق مؤخرا، والتي حاولت السعودية تسويقها على انها تظاهرات ضد ايران وضد الشعائر الحسينية وضد الحشد الشعبي، حيث وصلت وسوم التظاهرات العراقية على “تويتر” الى الترند العالمي (الهاشتاغات الاكثر تداولا عالميا) لكن ليس من العراق بل من السعودية، فكان نصيب “تويتر” السعودية 79% من هذه التغريدات وأما نصيب العراق فكان 6% فحسب.

وجاء في تقرير لقناة “العالم” الاخبارية حينها، ان تحليل البيانات كشف عن وجود فريق سيبراني يقف وراء تلك التغريدات، خاصة ان وسوم التظاهرات في العراق كانت موضوعة على تغريدات غير مرتبطة تماما بها، وكان الهدف الاصلي منها هو رفع هذه الوسوم، التي لم تكن ضمن الترند في “تويتر” السعودية فحسب بل انتقلت الى لبنان والبحرين، والمثير هنا أنها لم تبق سوى 4 ساعات ضمن ترند لبنان، فيما بقيت ضمن الوسوم الاكثر تداولا في البحرين لمدة 24 ساعة، ما يؤكد ان السعودية لديها أكثر من فريق سيبراني يعمل في الدول العربية ايضا وهو ما يكسبها قدرة على التلاعب بأحاسيس الجماهير في هذه الدول.

هناك من يبرر هذه الاساليب السعودية البائسة، بانها تأتي في اطار صراعها مع ايران، كما يذهب الى ذلك بعض “المسعودين”، ولكنهم يتناسون تحت ضغط ارتزاقهم على “الدولار النفطي” القذر، ان هذا التدخل السعودي هو في الواقع اهانة للشعبين اللبناني والعراقي، وتخريب لمساعي اللبنانيين والعراقيين لاصلاح اوضاعهم الاقتصادية والسياسية، والتضحية بها من اجل مصلحة امريكا و”اسرائيل” والرجعية العربية، والتي تجسدها السعودية افضل تجسيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى