صحافة

صحيفة: قطر تتصدر مبيعات الأسلحة الفرنسية بـ2.37 مليار يورو

الإباء / متابعة

بين عشية وضحاها تزايد حجم مشتريات قطر من الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى أسقف خرافية وغير طبيعية ولا تتوافق مع معدل المشتريات الطبيعية في السنوات الطويلة السابقة، ولا تستدعيها مستجدات طارئة مقنعة، أو تحتمها تحولات سياسية أو دفاعية.

وكان معدل الإنفاق العسكري القطري في المتوسط لم يكن يزيد على مليار دولار سنويا، فعلى سبيل المثال أنفقت قطر 816 مليون دولار على النفقات الدفاعية في العام 99/ 2000، وارتفع الإنفاق إلى 2.9 مليار في 2005، ليعود بعدها ليحافظ على متوسط المليار دولار المعتاد منذ بداية التسعينات. وهذا المعدل يتفق مع الطبيعة الدفاعية للقوات القطرية المحدودة العدد والمهمات.

لكن صحيفة “لاتريبنيه” كشفت أنه في عام 2018، بلغت قيمة شحنات الأسلحة المُصنعة في فرنسا أكثر من 9.1 مليار يورو (9.118 مليار يورو)، بزيادة قدرها 30% مقارنة بعام 2017، فيما اعتمد جزء كبير من هذه الميزانية العمومية على عقدين رئيسيين لدويلة قطر (إجماليهما 2.37 مليار يورو)، ما يشير إلى تصاعد غير مبرر في الإنفاق العسكري القطري على صفقات السلاح، والتي بالكاد لن تكون دولة بحجمها في حاجة لمعظمها.

وأوضح التقرير أن جزءا كبيرا من هذه الميزانية العمومية لعام 2018 يعتمد على عقدين رئيسيين لقطر (إجماليهما 2.37 مليار يورو): حيث باعت شركة ليوناردو هيليكوبترز لـ 28 طائرة من طراز NH90 لقطر – وهو عقد قيمته أكثر من 3 مليارات يورو، بما في ذلك ما يزيد قليلاً عن 1.5 مليار دولار لشركة أير باص هليكوبترز – بالإضافة إلى دخول العقد حيز التنفيذ لـ 12 من طائرات رافيل (1.1 مليار يورو).

لكن نفس التقرير أشار إلى أن الصفقات العسكرية للمملكة العربية السعودية بلغت (949.3 مليون دولار)، حيث لم تتخطى في كل الأحوال المليار دولار، وأيضا مصر والإمارات اللذين لم تزيد صفقاتهما العسكرية مع فرنسا عن 500 مليون يورو لكليهما.

وكشفت صحيفة لاتريبنيه أنه في عام 2018، حققت فرنسا ثالث أفضل أداء منذ 20 عامًا من حيث مبيعات الأسلحة، كان يرجع الفضل لمعظمها للنظام القطري الذي يعاني اقتصاده شح في السيولة والركود الشديد منذ المقاطعة العربية التي بدأت في 2017.

ويمكن تفسير هذه النتيجة جزئيًا بتوقيع عقود كبيرة: ستة عقود تزيد قيمتها على 200 مليون يورو، خمسة منها تجاوزت 500 مليون يورو. تبلغ الزيادة 3.5 مليار يورو، أي حوالي 30 ٪ مقارنة بعام 2017.

التقرير الفرنسي يشير إلى الفجاعة القطرية في إبرام صفقات السلاح، في محاولة لعسكرة الأزمة بينها وبين دول الرباعي العربي، للإيحاء بأنه قادرة على صد أي عدوان، رغم أن جيشها ككل لا يزيد عن 15 ألف فرد، وهو ما يعادل فرقة واحدة في الجيش المصري مثلا.

ورغم أن رباعي المقاطعة لم يلوح أبدا باستخدام الحل العسكري ضد قطر، إلا أن الأخيرة هرعت إلى عدة دول لشراء ترسانة ضخمة من الصواريخ والمقاتلات، في خطوة استهدفت من خلالها عسكرة أزمتها ومنح انطباع بالخطر المزعوم الذي تواجهه البلاد، ما قد يستقطب موقفا إيجابيا من تلك الدول.

بعد يومين فقط من صدور قرار الرباعي العربي “مصر والسعودية والإمارات والبحرين” مقاطعة قطر، وتحديدا في 7 يونيو 2017، سارع نظام الحمدين إلى تفعيل اتفاقية وقعها في 2015 مع أنقرة، وتنص على إقامة قاعدة عسكرية تركية، ونشر 5 آلاف جندي تركي على الأراضي القطرية.

وفي 15 يونيو 2017، أي 10 أيام بعد قطع العلاقات، سارعت الدوحة إلى إبرام صفقة عسكرية مع وزارة الدفاع الأمريكية، لشراء طائرات مقاتلة من طراز «إف 15» بقيمة 12 مليار دولار.

شهر ونصف إثر ذلك، أبرمت قطر صفقة عسكرية أخرى مع إيطاليا لشراء 7 سفن تابعة لبحرية البلد الأخير، بقيمة 5 مليار يورو.

ومع ألمانيا، أبرمت قطر صفقة أسلحة بقيمة ملياري يورو، لشراء قطر 62 دبابة متطورة من نوع «ليوبارد- 2»، و24 عربة «بي زيد اتش 2000» من شركة كراوس مافاي فيجمان الألمانية، بقيمة الصفقة ملياري يورو.

وفي سبتمبر 2017، أبرمت قطر صفقة مع بريطانيا لشراء 24 طائرة مقاتلة من طراز «تايفون»، تخللها توقيع خطاب نوايا بين وزارتي الدفاع بالبلدين، يهدف إلى تعزيز التعاون والدعم المتبادل في المجالين العسكري والتقني.

وفي 7 ديسمبر 2018، أعلنت قطر توقيع صفقات أسلحة وإنجاز مشاريع بنى تحتية مع شركات فرنسية، بقيمة 14 مليار دولار، تحصل بموجبها الدوحة على 12 طائرة حربية من نوع رافال، ونحو 500 عربة عسكرية، و50 طائرة إيرباص لنقل المسافرين.

وفي 18 من الشهر نفسه، تحدثت تقارير إعلامية نقلا عن خبراء عسكريين عن ظهور صواريخ بالستية صينية قصيرة المدى، خلال احتفالات قطر بيومها الوطني.

كما أعلنت الدوحة أن مفاوضاتها مع روسيا بشأن شراء منظومة دفاع جوي صاروخي من طراز «إس – 400»، بلغت «مرحلة متقدمة».

وبعد دخول العام الثالث على اندلاع الأزمة الخليجية، أثارت الصفقات الضخمة التي أبرمتها قطر تساؤلات عدة حول جدواها، لاسيما بعد أن واصلت الدوحة عمليات تطوير وتكديس ترسانتها العسكرية، والتي شملت أسلحة هجومية ودفاعية وطائرات قتالية متطورة وأخرى دون طيار، بالإضافة إلى المناورات العسكرية.

تكالب الدوحة على امتلاك ترسانة ضخمة من الأسلحة التي لا تحتاجها في ظل عدم وجود تهديد عسكري من قبل دول الجيران، يطرح علامات استفهام عديدة، خصوصا وأن القوات المسلحة القطرية لا تعد أكثر من 15 ألف فرد، ما يجعلها من الجيوش الصغيرة في العالم العربي، ويؤكد الطرح القائل بأن الدوحة تحاول أن تصدر للعالم وجود تعاون ودعم عسكري مع الدول الكبرى، لدرء ضعفها العسكري.

كما أن هذا الجيش يفتقد للخبرات والقدرات القتالية اللازمة للتعامل مع مثل هذه النوعية المتطورة من الأسلحة والمقاتلات.

وتفيد الدراسات العسكرية بأن 70% من أفراد القوات المسلحة القطرية، من الأجانب ولا يحملون جنسية البلاد، وهو ما جعل الدوحة تصدر قانون «الخدمة الوطنية»، لفرض التجنيد الإجباري على المواطنين القطريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى