مقالات

لا يرتعش حتى أمام ترامب !!

 

 

قناة الإباء / متابعة ….

 

 

 

 

 

لا تبدو على وجهه علامات الارتباك أو القلق، يقف بثقة مستقبلا زعماء وممثلي تسع وثلاثين دولة ومنظمة.

يرحب بكل رئيس على حدة، يربِّت على أكتاف بعضهم، ويطيل عملية المصافحة مع بعضهم الآخر، يصحح لمن أخطأ جهة الوقوف لالتقاط الصورة التذكارية، وأخيرا يشير للجميع إلى مكان قاعة الاجتماع… كل ذلك يحدث أمام عدسات الكاميرات، التي تنقل على الهواء مراسم افتتاح مؤتمر القمة الخامس لـ “التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا” (CICA).

انه إمام علي رحمون، الذي تمرس في أسلوب القيادة على مدى ثلاثة وأربعين عاما، خمسة وعشرون منها أمضاها رئيسا لجمهورية طاجكستان في آسيا الوسطى.

صانع السلام وموحد الأمة، هكذا يسمونه. أو هكذا أراد أن يتجسد في ذاكرة تسعة ملايين مواطن أكثرهم يقبع تحت خط الفقر.

العاصمة دوشنبيه، التي احتضنت جميع لقاءات الرئيس رحمون خلال يومين، بدت وكأنها خالية من البشر؛ وإزاء فضولنا نحن الصحافيين بشأن قلة المارة في الشوارع، أجاب مستشار الرئيس رحمون خلال جولة استطلاعية، بأن “فخامته منح الجميع إجازة طيلة أيام انعقاد القمة.

فخامته أمر أيضا بتزيين المدينة بعشرة ملايين وردة، منها ما زرع، ومنها ما رسمت به لوحات ضخمة او مجسمات”. ويتابع مستشار “فخامته” بأن في أماكن إقامة الرؤساء “هناك تشكيلات فنية كبيرة صنعت من الفواكه الغنية بها بلادنا”.

كان واضحا أن الرئيس رحمون يريد أن يبهر الجميع بأن طاجكستان دولة لها ثقلها رغم إمكاناتها المتواضعة اقتصاديا. فهو يريد استرضاء القادة لتشجيعهم على مزيد من الاستثمارات في اقتصاد بلاده.

مستشار الرئيس رحمون لم يتوقف عن كيل المديح لفخامته، وأضاف أن طاجكستان تتميز عن غيرها بأشياء كثيرة: “انظروا هذا العلم، إنه الأكبر في العالم، وهو يُرى من أي نقطة في المدينة بفضل ارتفاعه عن الأرض 165 مترا، هذا إضافة إلى طوله البالغ 75 مترا، وعرضه البالغ 35 مترا”.

هنا في الجهة المقابلة قصر الرئيس الذي يستقبل فيه جميع الزعماء. لم يسأل أحد عن تكلفته بعد معرفتهم بأن متوسط دخل المواطن الشهري لا يتعدى 50 دولارا.

بعد المكتبة، التي بنيت منذ وقت غير بعيد، وتتميز أيضا بضخامتها، نصل إلى قصر النوروز، الذي لا يقل جمالا وفخامة عن قصر الرئيس، ويبدو عمره للوهلة الاولى ألف عام، لكنه في حقيقة الأمر لم يكمل عامه الخامس مذ أن قرر “فخامة” الرئيس بناءه لكيلا يشعر بالخجل لدى استقباله قادة العالم، ولكي يترك لديهم انطباعا لا ينسى. وبالفعل، فقد نجح “فخامته” بذلك لأن أنظار جميع الرؤساء، بعد وصولهم إلى القصر المتميز بطابعه الشرقي، كانت تتجه الى الأعلى لرؤية القبة، التي زينت بسبعة نجوم لما يتمتع به هذا الرقم من مكانة عند المسلمين، ولما له من وقع سحري على مواطني طاجيكستان.

– يجيب مستشار الرئيس: “لا، لا! يوجد في طاجكستان أكثر من أربعة آلاف مسجد. وليس بعيدا من هنا أمر فخامته ببناء مسجد سيكون الأكبر في آسيا الوسطى، ولا سيما أنه سيتسع لأكثر من مئة ألف مصلٍ”.

انتهت القمة من دون أن تحدث ضجيجا سياسيا باستثناء ما خرج عن البروتوكول والتقطته عدسات الكاميرات.

هذا، ولا اعرف لمَ تذكرتُ بعد انتهاء القمة الرئيس ترامب في القمة الإسلامية، التي دعت إليها السعودية، في أول زيارة خارجية له بعد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة. حينها صافح الجميع وقلة منهم استعرض معهم قوته وجعلهم يفقدون توازنهم، لكن الرئيس رحمون كان مستعدا لذلك وكسب النزال وأفقد ترامب توازنه خلال مصافحته إياه.

ربما أراد الرئيس رحمون من ذلك إخبار الرئيس ترامب بأنه لا يخاف الثورات الملونة ويمسك بزمام السلطة بقبضة فولاذية، وبأن أجهزته الأمنية قادرة على كشف المؤامرات قبل حدوثها، ولا سيما أن أبناءه وبناته أنفسهم أصبحوا أصحاب قرار في الدولة.

الرئيس رحمون ينام ولا تؤرقه الأحلام المزعجة. إذ إن القاعدة العسكرية الروسية الأكبر خارج حدود البلاد قادرة على حمايته في الزمان والمكان المناسب، وإن مليونًا ومئتي ألف مواطن من أبناء جلدته سيستمرون في العمل بالبناء والخدمات داخل المدن الروسية، وإن ما يجنونه مقابل عملهم سيبقى يشكل ثلث الدخل الوطني لطاجكستان، فضلا عن علاقاته الأكثر من طبيعية مع العملاق الصيني، وانتهاء بمن يسميهم إخوته في الدين، حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج.

تحلق بنا الطائرة في طريق عودتنا إلى موسكو وهناك في الأفق البعيد الحدود الأفغانية اللامتناهية، من هناك تعبر رائحة الخشخاش وتنتشر في المدن الطاجكستانية وبعدها تخرج إلى حيثما تشاء، بيد أن الرئيس رحمون يبقى محافظ على قوته ولا يرتعش حتى أمام ترامب !.

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى