دولي و عربي

دبلوماسي سابق: ما يحدث بالخليج يشبه ما حدث قبل “غزو العراق”

قناة الإباء

قال الكاتب والدبلوماسي التشيكي، ميروسلاف بيليكا، إن أجواء التصعيد الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، مشابهة لتلك، التي سبقت الغزو الأمريكي – البريطاني للعراق في عام 2003.

وقال بيليكيا، في مقالة مع وكالة “سبوتنيك”: “ثمة أوجه تشابه عديدة بين التصعيد المتعمد قبيل الغزو الأمريكي — البريطاني للعراق في 2003، وبين الوضع الذي نشهده منذ أسابيع حيث تخلق الولايات المتحدة أجواء للحرب مع إيران”.

وتابع بيليكيا: “في كلتا الحالتين نرى توترا يجري اصطناعه في الخليج، فلا إيران ولا العراق تمثلان تهدديا لجيرانهما، ولا العالم”، وأضاف: “لا شك أن لإيران أعداء على الضفة الأخرى للخليج، إضافة إلى إسرائيل، لكن ما كانت إيران لتهاجمهم عسكريا بأي شكل من الأشكال”.
وعن الاتفاق النووي بين إيران وكل من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، ألمانيا، وروسيا، والصين، قال بيليكا: “طهران احترمت التزاماتها ضمن ذلك الاتفاق بصدق، وإدارة ترامب هي التي تحاول إلغاء ذلك الاتفاق في مقابل رغبة إيران والأطراف الأخرى بالحفاظ عليه”، مؤكدا: “الشروط التي تفرضها واشنطن لاستئناف المفاوضات مع طهران مستفزة بشكل واضح، وغير مقبولة على الإطلاق للإيرانيين”.

ويوضح الدبلوماسي التشيكي السابق، الفارق بين الحالتين بقوله: “ثمة فارق كبير بين الوضع في العراق قبل 16 عاما وبين الوضع، الذي تتمتع به إيران في الوقت الحاضر، وثمة اختلاف جذري بين العراق الضعيف في العام 2003 وبين إيران في الوقت الحاضر”.

ويشرح ميروسلاف بيليكا: “لقد أشرت للحظر الأممي القاسي، بما في ذلك على الجوانب العسكرية، الذي طبق بحق بغداد بعد هزيمة عام 1991، التي عجز بعدها العراق عن إعادة بناء قواته العسكرية بشكل كامل، أما إيران اليوم فهي مختلفة، فهي بلد كبير ولا يمكن هزيمته من منظور عسكري بحت”.

ويضيف بيليكا: “باستثناء ما يطلق عليهم الحلفاء الإقليميين لواشنطن، لا توجد دولة أخرى، ولا حتى بلد عضو في (الناتو)، مستعد لخوض مغامرة عسكرية ضد إيران، والبعض في واشنطن على يقين من ذلك، ولربما فقط يحاولون تغيير النظام في إيران”.

واستطرد: “في حال سقوط النظام الليبرالي نسبيا في إيران، فسوف يحل محله نظام أكثر تشددا، نظام ينحدر من الحرس الثوري”.
ويؤكد بيليكا أن “الموقف بخصوص إيران لا حل له عسكريا”، مشيرا إلى “الحاجة إلى إيجاد الحل عبر الدبلوماسية متعددة الأطراف مع تعزيز مشاركة الأمم المتحدة”، متخوفا من أن “ذلك ربما لا يحدث قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر / تشرين الثاني 2020.

ويرى بيليكا أن “العالم، وليس فقط الشرق الأوسط، يشهد أزمة في القيم، وأزمة في التعددية، وضعفا في دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية”، كما يشير إلى “أزمة في نظام التجارة الحرة، وتصاعدا في الصلف الغربي، وإفلات المعتدين من العقاب”، مضيفا: “أؤمن أنه في وقت ما سوف ينمو النفوذ والقوة الاقتصادية لمناطق أخرى، بما يضفي توازنا على العالم واحتراما أكبر للقانون الدولي”.

ودخل العراق إلى دوامة العنف منذ احتلال الولايات المتحدة وبريطانيا له عام 2003 بزعم امتلاكه أسلحة دمار شامل ما ثبت عدم صحته لاحقا.

ونشطت تنظيمات متشددة في هذا البلد مثل تنظيم القاعدة ثم “داعش” الإرهابي، وسقط عشرات آلاف الضحايا في عمليات انتحارية خاصة بعد قرار حل الجيش العراقي بعد احتلال بغداد في أبريل / نيسان 2003.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن انسحابها من الاتفاق النووي، يوم 8 مايو / أيار، من عام 201، وإعادة فرض جميع العقوبات ضد طهران، بما في ذلك والعقوبات الثانوية، ضد الدول الأخرى، التي تتعامل مع إيران.

وأبلغت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وقت سابق، سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “بالتوقف عن تنفيذ التزامات معينة”، ضمن إطار الاتفاق حول البرنامج النووي.

ومنح الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول الأوروبية 60 يوما لإثبات التزامها بالاتفاق النووي مع بلاده.

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق حيال تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.

وأرسلت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز (بي — 52)، وصواريخ باتريوت، في استعراض للقوة في مواجهة ما يقول مسؤولون من الولايات المتحدة إنه تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

m.k

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى