مقالات

على شاكلة حيتان “الفساد”

 

 

قناة الإباء / متابعة ….

 

 

 

 

كثيرة هي الطبائع التي يشب عليها ابن آدم، وأكثر منها طبائع أخرى يشيب عليها، ولا غرابة في تفاوت تلك الطبائع بين سلبية وإيجابية، كما لا غرابة أيضا في تمسك بني آدم -الأسوياء حصرا- بالإيجابية منها والتفاخر بها، ونبذ السلبية والابتعاد عن التطبع بها.

الأمر حتى اللحظة ليس جديدا ولا غريبا، فهو أمر معهود بين ظهرانينا في بلدان المعمورة، فهم يتسابقون صوب الطبائع السلبية لاكتسابها، والتبجح بارتدائها لباسا يتزينون بعيوبه، والإعلان عن اتخاذها منهجا لايحيدون عنه، ومبدأ لن يستبدلوه حتى يلج الجمل سم الخياط، رافعين بسلوكهم هذا شعار (ماطول بالنخلة تمر ما اجوز….).

وما يثير المخاوف من مستقبل الأيام، ويزيد المجهول ضبابية -بل سوداوية- أن عدوى انتشار الطبائع السلبية بينهم، يزداد اطرادا مع تزايد أعدادهم، وغدت تجارة رائجة، على العكس من تلك الإيجابية، فالأخيرة باتت آخذة بالزوال والاضمحلال، وأضحت تجارة كاسدة، وعملة ساقطة.

الإيثار، واحد من الطبائع الإيجابية التي باتت بحكم المنقرضة من سلوكيات بعض سياسيينا، إذ أفل نجم هذه الخصلة الرائعة من سماء العراقيين، وصار مرورها فيها كمرور مذنب هالي، ولعلها أكثر ندرة. حيث صار المنصب السيادي والنيابي والقيادي تشريفا، مع أنه تكليف، واندرج مفهوم الوظيفة في المراكز القيادية، تحت طائلة مفاهيم نائية كل النأي عن الأداء المهني والوظيفي، إذ صار الإقدام على وظيفة في المناصب العليا، أقرب مايكون الى الصفقة او الفرصة، وما على المقدم عليها إلا (شد حزامه) والتهيؤ لولوج عالم النفعيات لا الواجبات، والخوض في غمار دنيا الواردات من الفوائد، لا الصادرات من العطاءات.

وتبعا لهذا فقد دارت عجلة البلد عكس السير، وتراجعت منزلته بين الأمم، مسجلة درجات دنيا بأركانه ومفاصله نكوصا، وأضحى اسم العراق يعلو ولكن، في محافل الفساد ومؤشرات تدني الخدمات، ولم يعد جديدا فوزه بالمراتب المتقدمة في نواحٍ عدة، أولها سوء الإدارة، وثانيها البطالة، وثالثها كثرة هجرة الكفاءات من أرضه، وتطول القائمة لتبلغ مبلغا لايسر صديقا ولا يغيظ عدوا !.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى