تقارير

“قنبلة خاشقجي” على مكتب ترامب .. وأردوغان يشدّ الحبل حول عنق بن سلمان

قناة الإباء/ متابعة
لازالت السعودية تواجه أزمة كبيرة على خلفية قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، إذ أعلنت الرياض في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوما من الإنكار ورفضها تسليم المتهمين للعدالة واتهام مجلس الشيوخ الأمريكي للإدارة السعودية بالتورط في مقتل خاشقجي.

 وبعد أن ظلّت تقارير تركية تتحدث – صراحةً وإشارةً – عن دور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جريمة اغتيال خاشقجي، دخل الرئيس رجب طيب أردوغان على الخط سريعًا، متحدثًا عن خطوات أكبر في المرحلة المقبلة.

وامس جدد أردوغان، في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الثاني لرابطة “برلمانيون لأجل القدس” في اسطنبول دعوته إلى السلطات السعودية لتسليمه قتلة خاشقجي، مشيرا إلى أن الشعب التركي “ليس غبيا” ويعرف كيف يحاسبهم.

وتابع: “إننا رفضنا اعطاء النسخ الاصلية للتسجيلات التي توثق عمليا قتل خاشقجي وتركيا مستعدة لتقديمها للاطلاع عليها لكنها لن تمنح الجانب السعودي النسخ الأصلية لأننا مقتنعين بأن الرياض قد تمحوها”.

كما اعتبر أردوغان أن هذه القضية بلغت “مرحلة متقدمة” لا سيما بعد اتهام مجلس الشيوخ الأمريكي للإدارة السعودية بالتورط في مقتل خاشقجي وبعد ما وصفه الرئيس التركي بالحديث الصريح لمندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، بهذا الشأن.

ولم يمر اجتماع الخميس الماضي في مجلس الشيوخ الأمريكي هينًا على السعودية، وذلك بعد إصدار قرارين أحدهما يحمل ولي العهد محمد بن سلمان مسؤولية مقتل خاشقجي، وكذا بدعم مشروع قرار وقف دعم تحالف العدوان العربي على اليمن.

قرار إدانة ولي العهد الذي يُنظر إليه من قطاع واسع، بأنّه الحاكم الفعلي للسعودية، كان قد قدّم مشروعه رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كروكر، حيث دعا إلى “تحميل محمد بن سلمان مسؤولية قتل خاشقجي، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في عملية القتل”.

ويضع تصويت مجلس الشيوخ بالإجماع ضغطًا على قيادات مجلس النواب حتى يجروا التصويت على مشروع قانون خاشقجي هذا الشهر قبل انتهاء دورة الكونجرس لهذا العام.

نظريًّا، لا يمكن اعتبار هذا التطور حاسمًا بشكل كبير، حيث لا يزال يتعين على مشروع القانون أن يتم تمريره من قبل مجلس النواب، وتوقيعه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليصبح نافذًا، وهو أمرٌ ليس بالسهولة الكبيرة لا سيّما في ظل العلاقة شديدة القوة بين ترامب وولي العهد السعودي، وما يقال عن مصالح تجمعهما سويًّا في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من رغبة “ترامب” في الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع السعودية، فإنّ القرار الذي وافق عليه مجلس الشيوخ سانده ما لا يقل عن عشرة من رفاق ترامب الجمهوريين، هم كوركر ومشاركوه التسعة الأصليون في رعاية المشروع، ومنهم زعيم الأغلبية ميتش مكونيل.

لكنّ من أجل إقرار ذلك المشروع في مجلس النواب، يلزم التغلب على الفيتو الذي هدد ترامب باستخدامه كي يصبح قانونًا.

خطوات قادمة

جدير بالذكر أنه -وبحلول الأول من يناير/كانون الثاني القادم- ستتغير خريطة مجلس النواب حيث ستؤول الأغلبية للحزب الديمقراطي، وهو ما يستتبع تولي أعضاء ديمقراطيين رئاسة كل لجان المجلس.

وتعهد عدد من رؤساء اللجان بفتح تحقيقات إضافية وأكثر شفافية حول علاقات محتملة بين ترامب وعائلة الرئيس مع السعودية.

كما ستتضمن تشكيلة مجلس النواب الجديد دخول وجوه جديدة تتمثل في 100 عضو جديد من أصل 435 عضوا، وهكذا جاءت إفادة “هاسبل” في وقت سيخرج فيه ما يقرب من ربع الأعضاء من المجلس بعد أقل من 3 أسابيع.

ومع تزايد الهوة بين الرئيس وأجهزة الاستخبارات التي زاد من عمقها موقفه الرافض لإدانة بن سلمان، لا يستبعد خبراء أمريكيون كثر استمرار عملية التسريبات التي تصدر من مسؤولين في “سي آي إيه” لمضاعفة الضغط على الرئيس لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه ولي العهد السعودي.

وكان لتسريبات الوكالة لعدد من الصحف الأمريكية عن خلاصة تقرير الوكالة عن مسؤولية محمد بن سلمان عن مقتل خاشقجي أثر كبير في إضعاف حجج ترامب الذي يحاول التستر على ضلوع بن سلمان في عملية القتل.

ووصفت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها، خطوة مجلس الشيوخ الأمريكي، بتحميل ولي العهد السعودي، مسؤولية قتل خاشقجي، بـالهامة وأوضحت الصحيفة أن التصويت كان رفضا قويا لإنكار ترامب تقبل الحقيقة بشأن ولي العهد أو التصرف بناء عليها، وهذا الرفض يجب أن يجعل الرئيس يغير رأيه.

وبينت واشنطن بوست، أنه يجب وضع حد للمغامرات الخارجية المتهورة والقمع الداخلي الشديد الذي كان من أبرز سمات حكم ولي العهد.

وأشارت إلى أنه من اللافت أن القرار دعا إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين المعتقلين بسبب دعواتهم لإصلاحات مطمئنة، كما أن تصويت مجلس الشيوخ يظهر أن ترامب لا يستطيع حماية المملكة من عواقب أعمال ولي العهد الإجرامية.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الحكومة السعودية أنفقت مليارات الدولارات سراً لدعم سوق الأسهم ومواجهة الارتفاع في عمليات بيع الأسهم التي أعقبت الأزمات السياسية المتتابعة خلال الشهور الأخيرة ومنها قضية مقتل خاشقجي.

كما كشفت فايننشال تايمز نقلا عن شخص على اطلاع بمحادثات الملك الأخيرة، إن “الملك سلمان، غاضب جدا لما حدث مع خاشقجي”، مضيفا أن الملك المسن يريد القيام بمزيد من التغييرات في بطانة نجله المفضل.

وقال سعودي آخر على دراية بشؤون الديوان الملكي السعودي، إن التغييرات المتوقعة تشمل وسائل الإعلام، والمهام السياسية التي كان يشغلها السيد “القحطاني” سابقا، التي سيتم تقاسمها بين عدة مسؤولين آخرين.

وأضاف، أن من المرجح أن يتم حل مركز الدراسات والشؤون الإعلامية، الذي كان يديره القحطاني، والذي اعتاد من خلاله السيطرة على رسائل الرياض وتشكيلها. ويقول خبراء ومراقبون سعوديون، إنه إلى جانب القحطاني، في زمرة المقربين التي تتمتع بالقوة، يأتي صديقه المقرب، تركي آل الشيخ، وهو مستشار ملكي ورئيس هيئة الرياضة.

وفي علامة على أن التغييرات بدأت بالفعل، وافق الملك سلمان، الذي قاد صعود نجله إلى السلطة، الشهر الماضي على إنشاء مركز جديد للاتصال والتبادل المعرفي، يهدف لمتابعة القضايا والظواهر التي تؤثر على صورة المملكة، وتحليلها وتقديم اقتراحات للتعامل معها، وذلك وفقا لقرار ملكي.

وقال شخص مطلع على شؤون الديوان الملكي، إن هناك تغييرا آخر متوقعا، وهو إحياء (إعادة تفعيل) منصب مستشار الأمن القومي، وكان هذا المنصب قد تم إلغاؤه بعد فترة وجيزة من تولي الملك سلمان العرش في عام 2015، ويعتقد أن الأمير “خالد بن سلمان”، الأخ الأصغر لولي العهد سفير الرياض في واشنطن، هو المرشح الأول لهذا المنصب.

هذا وعرض رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي، على أبناء خاشقجي تولي الجمهورية اليمنية المطالبة بجثته في حال طلبهم أو رضاهم، مؤكدا أن اليمن سيعمل على ذلك بدافع إنساني وضمن عملية تبادل للأسرى مع دول ذات علاقة بمقتله.

وقال محمد علي الحوثي في تغريدة له على تويتر: “سنطالب بجثة الصحفي خاشقجي إذا أبلغنا أبناؤه بموافقتهم على أن نطالب بها”، مشددا على ضرورة أن يتم ذلك “قبل تسليم اليمن لأسرى بعض الدول ذات العلاقة بالقضية”.

 * العالم 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى