صحافة

ضجيج صهيوني على الحدود الجنوبية بذريعة البحث عن أنفاق

قناة الإباء/متابعة 

تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم في لبنان ما جرى أمس على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، حيث عكّر العدو الصهيوني بصخب آلياته وحفاراته الهدوء المسيطر على المنطقة بذريعة وجود أنفاق لحزب الله.
الاحتلال الذي استمر بالحفر المتواصل حتى ساعات الليل، حاول بشتى الطرق ايصال رسائل بأنه لا يريد التصعيد وبأن عمله يقتصر فقط داخل الاراضي المحتلة، لينتهي به المطاف بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد لبنان.

“الأخبار”: نتنياهو يناور على الحدود اللبنانية

بكثير من الضجيج الإعلامي والدبلوماسي، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس «مناورة» عسكرية على الحدود مع لبنان، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحت عنوان البحث عن أنفاق حفرتها المقاومة. العملية التي منحها جيش العدو اسم «درع الشمال» بدأت من مستعمرة المطلة، قبالة بلدة كفركلا (قضاء مرجعيون)، حيث زعم العدو اكتشاف أحد الأنفاق.

وطوال السنوات الماضية، كانت الأنفاق، بصرف النظر عن حقيقة وجودها، مدار سجال إسرائيلي، وأخذ ورد بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية التي كانت ترفض هذه الفرضية. واستند هذا الرفض الى انه في حال قرر حزب الله التوغل شمال فلسطين المحتلة، فلن يكون بحاجة إلى هذا النوع من الوسائط، لسهولة الخرق المباشر، لخصوصية الطبيعة الجغرافية بين الجانبين.
رغم ذلك، أكدت إسرائيل، أمس، بعد مقدمات استمرت أسابيع وحملة دعائية واسعة، انها اكتشفت نفقا هجوميا يمتد من الأراضي اللبنانية إلى ما وراء الحدود، وفي انتظار «اكتشاف أنفاق أخرى». الحملة الدعائية جاءت لافتة جدا، مع محاولة توظيفها بوصفها نجاحا في مسيرة الصراع مع المقاومة. والاهم انها رحّلت مأزق رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو والملاحقة القضائية التي تحاصره إلى الخلف، وحولت الاهتمام الجماهيري، من جديد، باتجاه التهديد الأمني.
في رواية إسرائيل شكلا ومضمونا ومناسبة، دلالات من المفيد الإشارة إليها:
«كشف» الأمس عن النفق وعما سمي «حملة عسكرية» تمتد أسابيع، سبقه، وبوتيرة مرتفعة، تهويل استمر منذ الإعلان عن وقف النار في قطاع غزة الشهر الماضي، وشمل إشارات وتلميحات، من بينها أن إسرائيل ستقدم على تنفيذ «حدث أمني هام شمالا» من شأنه ان يجر إلى مواجهة عسكرية. كما سبقت الإعداد لهذا «الحدث الهام» مواقف وتهديدات للبنان وحزب الله، والإعلان عن مناورات عسكرية غير مسبوقة، وتمديد ولاية رئيس أركان جيش الاحتلال غادي ايزنكوت أسبوعين، وتشديد على أن «الحدث الأمني الهام» هو سبب قبول العدو وقف النار مع قطاع غزة وما رافقه من صورة انكسار وذلّ. وشمل التهويل، أيضاً، اللجوء إلى الأميركيين لتجنيد تأييدهم و«موافقتهم»، مع سردية متطرفة في علانيتها.

“البناء”: نتنياهو يهرب من حرب في غزة نحو مسرحية أنفاق الشمال
من جهتها تحدثت “البناء” عن اطلاق العدو الإسرائيلي أمس، عملية الدرع الشمالية للبحث عن أنفاق عابرة للحدود قد يستخدمها حزب الله شمال الاراضي المحتلة، وادعى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن عملية «الدرع الشمالية» هي لفضح وتحييد ما وصفها بـ«الأنفاق الإرهابية» من لبنان، على حد تعبيره، وقال نتنياهو على حسابه في «تويتر»: «نحن فخورون بقادة جيش الحرب الإسرائيلي والجنود المقاتلين لعملياتهم المعقدة ونجاحاتهم التشغيلية في المراحل الأولى من العملية»، مضيفاً أن «أي شخص يحاول إلحاق الضرر ب»إسرائيل» سيدفع ثمناً باهظاً»، على حد قوله. ومنذ الصباح الباكر، بدأت ورش عمل ««إسرائيل»ية» بحماية عسكرية مدعمتين بحفارات آبار ارتوازية بالحفر في منطقة العبارة في الجهة المقابلة لبلدتي كفركلا و العديسة .

حتى اللحظة، ينظر حزب الله بحسب مصادر مقربة منه لـ« البناء» الى درع الشمال بانها خطوة استعراضية خدمة لمصالح نتانياهو الشخصية لا سيما أن الأخير محاط بأزمات داخلية وخارجية، فأزمة الفساد المتهم به، هي سيف مسلط حول رقبته فضلاً عن أن حكومته غير مستقرة وهناك دعوات لإجراء انتخابات مبكرة قد تعود بالفشل عليه، اما في ما خصّ الأزمات الخارجية فإن إقفال الأجواء في وجهه في سورية وعجزه عن شن حرب على لبنان وعن الإيفاء بوعوده للإسرائيليين بمنع حزب الله من تنامي قدراته العسكرية، كل ذلك جعل نتنياهو يلجأ الى عملية درع الشمال للتغطية على فشله.

وإذ لفتت المصادر إلى أن نتنياهو في مأزق، وأن «إسرائيل» اعتادت الذهاب الى حرب للتغطية على مآزقها، رأت المصادر أن «إسرائيل» تخشى الحرب في ظل عجزها عن القيام بها لا سيما أن الولايات المتحدة الأميركية التي أعطت الضوء الأخضر للعدو للقيام باستعراض حفر الأنفاق لأهداف سياسية خدمة لنتانياهو، فإنها لم تعط «إسرائيل» حتى الساعة قراراً بدحرجة الأمور نحو حرب ضد لبنان.

على ضوء إعلان العدوّ الإسرائيلي فجر اليوم إطلاق عملية «درع الشمال» المتعلقة بأنفاق مزعومة على الحدود الجنوبية، أكدت قيادة الجيش في بيان «أن وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب»، مشيرة الى أن «الجيش على جهوزية تامّة لمواجهة أي طارئ».

أما «اليونيفيل» فتواصلت أمس، مع جميع المحاورين المعنيين لضمان أن يستخدم الأطراف آليات الارتباط والتنسيق التابعة لليونيفيل للحفاظ على الهدوء والاستقرار المستمرين، واعتبرت أن «الوضع في منطقة عملياتها يحافظ على هدوئه».

“اللواء”: إسرائيل توتِّر الحدود بذريعة «أنفاق» حزب الله
وفي ذات الاطار، قالت “اللواء” ان مزاعم اسرائيل أمس بوجود أنفاق لحزب الله في المنطقة المقابلة لبلدتي ​كفركلا​ والعديسة​ خرقت الهدوء على الحدود، مع اعلان الجيش الاسرائيلي اطلاق عملية «درع الشمال» بعد بيان ادعى فيه «رصد أنفاق لحزب الله تسمح بالتسلل من لبنان إلى اراضي اسرائيل (فلسطين المحتلة) وباشر عملية لتدميرها»، محذرا لبنان «من اي مسار هجومي» فيما عزز الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) دورياتهما على طول الحدود في الجانب اللبناني تفادياً لأي تصعيد.
وسارعت واشنطن الى الاعلان عن دعم العملية الاسرائيلية داعية ​حزب الله​ لوقف «حفر الأنفاق».
وجاء الإعلان الإسرائيلي المفاجئ بعد ساعات على لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل مساء أمس الأول.
وقال نتنياهو بعد الاجتماع «أي أحد يتعرض لأمن إسرائيل سيدفع ثمناً غالياً».
وزعم نتنياهو أن حزب الله «حفر أنفاقا عبر الحدود من لبنان لإدخال مسلحين إلى شمال إسرائيل».
وقال إن إسرائيل اتخذت قرار التحرك بخصوص الأنفاق «قبل أسابيع» مضيفا أن العملية ستستمر ما كان ذلك ضروريا وإنها «جزء صغير» من عملية انتشار على كل الجبهات للدفاع عن إسرائيل.
وقدم البيت الأبيض دعمه الكامل أمس للعملية الإسرائيلية.
وفي أول رد فعل أميركي قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون إن «الولايات المتحدة تدعم بقوة جهود اسرائيل للدفاع عن سيادتها»، مضيفا «ندعو إيران وكل عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي، الذي يشكل تهديدا غير مقبول للأمنين الإسرائيلي والإقليمي».
وكان نتنياهو أكد لبومبيو ضرورة وقف «الأنشطة العدائية» التي تقوم بها إيران في لبنان، مشدداً على أن أنشطة حزب الله تُشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة الإسرائيلية وللقرار 1701» الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 2006 الذي وضع حدا لحرب بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوماً. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس لصحافيين أمس «بدأنا عملية «نورذرن شيلد» (درع الشمال) لكشف وإحباط هجمات حدودية عبر أنفاق حفرتها منظمة حزب الله الإرهابية من لبنان إلى إسرائيل».
وأكد كونريكوس أن جميع العمليات ستجري على الأراضي الإسرائيلية.
وأعلنت إسرائيل المنطقة المحيطة ببلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ونشر الجيش صوراً تظهر آليات ثقيلة تقوم بحفر الأرض.
ومن الجهة المقابلة للحدود، شاهد مصور لفرانس برس قرب قرية كفركلا حركة آليات إسرائيلية. وبعد ساعات من الإعلان الإسرائيلي، أعلنت قوات اليونيفيل أن «جنود حفظ السلام (…) زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق (الذي يقوم مقام الحدود مع إسرائيل)، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد».

“الجمهورية”: لبنان يستنفر سياسياً في مواجهة «النفق الاسرائيلي»
صحيفة “الجمهورية” أشارت إلى أنه في غمرة الضغوط الاميركية على إيران و«حزب الله»، برز امس تطور أمني لافت في توقيته ومضمونه، تَمثّل بإعلان الجيش الاسرائيلي إطلاق حملة «درع الشمال»، بهدف «كشف وإحباط أنفاق يقوم «حزب الله» بحفرها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

ونشر لاحقاً فيديو قال انه لنفق تابع للحزب وتمّ اكتشافه أمس، ويمتد من داخل كفركلا الى الاراضي الاسرائيلية. ودعا السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة داني دانون الى «مناقشات في مجلس الامن الدولي حول اكتشاف الأنفاق».

وقال إنّ الحزب «يواصل العمل بدعم مالي من إيران بقيادتها ورعايتها». ودعا المجتمع الدولي ومجلس الامن الى إدانة نشاطه، ودعوة لبنان لتطبيق قرارات مجلس الامن.

«حزب الله»

في الموازاة، إحتفظ «حزب الله» بالصمت، وسارعَ الى الاستنفار العسكري غير المرئي في مواجهة العملية الاسرائيلية، واتخذ في الظل تدابير وقائية تحسّباً لكل الاحتمالات. وأخضع الحزب التطور الاسرائيلي للمراقبة الميدانية، وللتشريح الدقيق على أعلى المستويات القيادية، للتأكد من انّ اسرائيل لن تتجاوز قواعد الاشتباك والخطوط الحمر في حملتها.

ونشر الإعلام الحربي للحزب فيديو يظهر أعمال الحفر الاسرائيلية على الحدود اللبنانية، وأرفَق الفيديو بالقول: «العدو الصهيوني يعلن عن نشاط عسكري لدرع الشمال عند الحدود اللبنانية».

تحرك وتحذيرات
وحيال الاوضاع الخطيرة، سُجّل تحرك، جزء منه علني، مثل زيارة السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد الى قصر بعبدا، في لقاء عاجل، وجزء منه غير معلن، كاتصالات دولية وعربية مع المسؤولين لتدارك الوضع.

وما رفعَ من منسوب المخاوف، هو الزيارة المفاجئة التي قام بها نتنياهو الى بروكسيل للاجتماع بوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، بعدما كان قد اجتمع منذ ايام قليلة مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في باريس.

ونقلت بعض الدول الصديقة للبنان الى السلطات اللبنانية أمس تحذيرات اسرائيلية جدية من انّ مرحلة ضبط النفس لها حدود، خصوصاً مع تزايد الانباء عن وجود قرار إيراني بإعادة تسخين احدى الجبهتين مع اسرائيل: إمّا السورية في الجولان، وامّا اللبنانية في الجنوب.

من هنا جاء اعلان مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون انّ «الولايات المتحدة تدعم بقوة جهود إسرائيل للدفاع عن سيادتها»، ودعوته «إيران وكل عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي الذي يشكّل تهديداً غير مقبول للأمن الإسرائيلي والإقليمي»، وكذلك دعوته «حزب الله» إلى «الكَفّ عن حفر أنفاق باتجاه إسرائيل ووقف أعمال التصعيد والعنف».

وتخوّفت مصادر ديبلوماسية في لبنان من أن يكون الموقف الاميركي تجاه معركة الانفاق مقدمة لتأييد إسرائيل في اي معركة أخرى.

 

* العهد الاخباري 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى