مقالات

هل انهاء العمل باتفاق تأجير اراضي الباقورة والغمر صرخة احتجاج اردنية اولية ضد صفقة القرن

قناة الإباء 

اعلن العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قبل يومين وقف العمل بالملحق الخاص بمعاهدة وادي عربة الاردنية الاسرائيلية بتأجير اراضي منطقتي الباقورة والغمر لاسرائيل، وهي خطوة رفضتها السلطات  الاسرائيلية، وهددت على لسان اوري ارئييل، وزير الزراعة، بتقليص ضخ المياه الى العاصمة الاردنية من اربعة ايام الى يومين كإجراء انتقامي.

هذه الخطوة الاردنية التي تحظى بدعم شعبي كاسح جاءت في الوقت المناسب داخليا وخارجيا، وتحمل رسالة قوية تفيد بان القيادة الاردنية باتت تستجيب لمطالب الشعب الاردني، وترفض جميع الضغوط الامريكية والاسرائيلية التي تمارس عليها للرضوخ لمحاولات التهميش، والقبول بصفقة القرن، وابرز عناوينها التنازل عن الولاية الدينية الهاشمية على مدينة القدس المحتلة والاماكن المقدسة، المسيحية والاسلامية فيها.

الاردن يمر بظروف اقتصادية صعبة، ويواجه عقوقا ماليا من قبل الدول الخليجية التي نكثت بالعهود والوعود، ولذلك قررت حكومته اللجوء الى الشعب من خلال فرض الضرائب، وسحب الدعم عن العديد من السلع الاساسية، وكان لافتا ان هذا الشعب لن يخذلها، خاصة اذا اتخذت القرارات والسياسات التي تلبي مطالبه الوطنية وابرزها الوقوف في خندق القضية الفلسطينية، ورفض صفقة القرن التي تريد تصفيتها بالتقسيط، وتحويل الاردن الى وطن بديل في اطار صيغ ملغومة مثل الكونفدرالية التي تهدف الى تحويل العبئ  السكاني الفلسطيني في الضفة الى كاهل الاردن، والغاء حق العودة، بما يعني توطين ملايين الفلسطينيين، وطمس حقوقهم.

الذين التقوا العاهل الاردني في الايام القليلة الماضية لمسوا حالة من الغضب تسيطر عليه، سواء من خلال الخذلان العربي، او من الضغوط الامريكية والاسرائيلية المتعاظمة، وحالة الغليان التي تسود الشارع الاردني من جراء تدهور الاوضاع الاقتصادية واستفحال الفساد.

احد الذين التقوا العاهل الاردني اخيرا، اكد لنا انه متمسك بحل الدولتين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ولن يقبل مطلقا الدخول في اي مفاوضات حول الكونفدرالية الا بعد قيام هذه الدولة على حدود عام 1967 كاملة، وقال هذا المصدر انه، اي العاهل الاردني، لن يقبل بالتسول بعد اليوم، وسيتمسك بكل ما ورد في خطاب العرش حول محاربة الفساد، والقضاء المستقل، وضع حد للترهل الاداري وصولا الى الدولة المنتجة، لانه لا يوجد اي بديل آخر لانقاذ الاردن وامنه واستقراره.

لا يمكن النظر الى هذه الخطوة الاردنية الجريئة، والمخالفة للتوقفات التي كانت مطمئنة دائما لرضوخ رسمي اردني لمطالب امريكا واسرائيل واملاءاتها، الا من خلال خطوة اخرى تصب في التوجه نفسه، وهي فتح معبر جابر نصيب الحدودي مع سورية، والتحسن الكبير والمتسارع في العلاقات بين البلدين الجارين.

الضغوط الامريكية الاسرائيلية ستتعاظم في الاسابيع والاشهر المقبلة لحث الاردن للتراجع عن قراره بانهاء العمل باتفاق تأجير اراضي منطقتي الباقورة والغمر، سواء بشكل مباشر، او بطريقة التفافية، ومن غير المستبعد ان يتم اشهار سيف المعونات الامريكية، والتهديد بقطعها في ظل سيطرة الحكومة الاسرائيلية على ادارة ترامب عبر صهره جاريد كوشنر المستشار الخاص، ولذلك فان الامر يتطلب دعما شعبيا للحكومة الاقدامها على هذه الخطوة، وكل الخطوات الاخرى المماثلة التي تأتي في زمن التطبيع العربي المتزايد، والحلول الرامية لتصفية القضية العربية المركزية الاولى والمقدسات الاسلامية والمسيحية.

ربما يكون الاردن ضعيفا من الناحية الاقتصادية ولكنه قوي بمكانته، وخطوره البدائل له التي تعني الفوضى وعدم الاستقرار، مثلما هو قوي بشعبه الوطني العربي الاصيل الذي لم يفرط مطلقا بقضايا امته، وكانت بصلته تؤشر دائما نحو فلسطين، وحتمية عودة ترابها، كل ترابها، ومقدساتها لاهلها المرابطين المقاومين.

وقف العمل بالملحق الخاص المتعلق بتأجير اراضي الباقورة والغمر لاسرائيل يجب ان يكون مقدمة لالغاء معاهدة وادي عربة بكل بنودها، او هكذا نأمل ونتمنى.. ولعلها البداية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى