مقالات

المعارضون سيتحاصصون

قناة الإباء / مقالات

أغلب الدول في العالم تمثلها فئتان او فريقان او جهتان سياسيتان في البرلمان, الاولى مناهضة والثانية مناؤة او مؤيدة ومعارضة, تتمخض تلك الكتلتان من رحم الانتخابات الشعبية, الطابع الغالب انه على الاولى (مؤيدة) ان تلتزم بتشكيل الحكومة وتؤدي واجباتها الدستورية تجاه خدمة الشعب وتحقيق العيش الرغيد للمواطنين

والحفاظ على سلامة وسيادة البلد وتقوية علاقاته الداخلية والخارجية, اما الثانية (المعارضة) فهي تلتزم بمراقبة وتقويم اداء الحكومة ومتابعة سير عملها والحيلولة دون انحرافها عن القوانين الدستورية للبلاد ولتكون حجر عثرة امام اي تجاوزات او خروقات يمكن ارتكابها من قبل الحكومة .. وخير نموذج لهذه الحالة هو البرلمان البريطاني. هذا واقع حال تلك الدول ..

أما في العراق فالوضع مختلف تماماً ..

جميع الفائزين في الانتخابات البرلمانية او المحلية يسعون للحصول على مكاسب معينة وللظفر باكثر عدد ممكن من الحقائب الوزارية والمهمة منها, بعد مخاض عسير وشد وجذب بين الاطراف يمتد لشهور ويتخلله ثورة اعلامية وتصريحات تصعيدية لكي ترضخ الكتل او الاحزاب المنافسة لأية مطالب ستفرض على الطرف الاخر, ولم

نشهد أي قوى او تحالف سياسي منذ 2003 ولحد الان بإنه قد تصدى بشكل رسمي ككتلة (معارضة) في مجلس النواب ليقف بوجه الاخفاقات والتجاوزات والتلكؤ الواضح

لدى الحكومة سواء على الصعيد الامني او الخدمي وحتى السياسي , السبب بسيط جدا وظاهر للعلن ويعرفه جميع افراد الشعب وهو : أن السياسيين يبحثون عن المكاسب والحصص والحصول على قطعة كبيرة من (الكعكة) .

التلويح اليوم من قبل بعض الكتل باللجوء الى خيار المعارضة هو مجرد كلام لا يمت للواقع باية صلة وانما عبارة عن تهديد وتلويح يراد منه الحصول على مكاسب محددة ,

وهذا ما صرح به واعلنه اكثر من مسؤول حكومي وبرلماني , فالجميع يرفض الوقوف الى جانب المعارضة بذريعة ان هذا الموقف يعرض الكتلة الى خسارة قاعدتها الجماهيرية لاسيما وان النظرة العامة المرسومة في العراق على قوى المعارضة بانها (سلبية جداً) وغير محبذة لدى الجماهير وهذه الفكرة ترسخت منذ أيام النظام البائد ولا زالت أثارها الى اليوم .

الخلاصة أن ما يثار بتشكيل جبهة معارضة في البرلمان العراقي ضرب من الخيال ولن يتحقق في ظل المعطيات الحالية والتوافقات والمباحثات الجارية , ولن يشهد العراق

بروز أية قوى وطنية أصيلة غايتها وهدفها وهمها خدمة المواطن “فقط” , فمن يلهث وراء المناصب ويصرف الاموال الطائلة من اجل ان يشغل منصبا مهما في الحكومة من غير الممكن ان يفكر في مسار آخر, وبناءً لما تقدم فإننا نستنتج بان المعارضين سيتوافقون ويتقاسمون الحصص فيما بينهم وستنتهي القصة بإجتماع حميم 

للفرقاء السياسيين كافة.

 

بقلم / جاسم العذاري

 

m.k

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى