مقالات

من يتحمل المسؤولية عن جريمة اغتيال الصماد؟

 

 

قناة الإباء / متابعة ….

 

لم تعد الحرب في اليمن محصورة بالمواجهة العسكرية الميدانية بين قوى عدوانية وقوى تدافع عن بلدها – مع الأخذ بالاعتبار الجرائم والمجازر المروعة التي ترتكبها قوى العدوان الأميركي السعودي بحق الشعب اليمني – بل إن أبواب الحرب والمواجهة فتحت على مصراعيها، مع بدء الاغتيالات والاستهدافات المباشرة للقيادات اليمنية والتي بدأها العدوان باغتيال إحدى أهم الشخصيات القيادية اليمنية الرئيس صالح الصماد.

تبدو واضحة الجريمة المباشرة والمتعمدة التي ارتكبتها قوى العدوان وعلى رأسها واشنطن، إذ يظهر الفيديو الذي تم نشره من قبل الإعلام السعودي كيفية الاستهداف وتعمد الإصابة لموكب الصماد ومدى الدقة التي تحمل إلى اتهام واشنطن قبل حلفائها بهذه العملية، ويدفع الفيديو الذي نشر لاغتيال الصماد إلى ضرورة المحاسبة القانونية عن هذه الجريمة الدولية التي يحظرها القانون الدولي ويعاقب عليها، حيث توفرت عناصرها التي حولتها إلى جرائم دولية.

فالجريمة الدولية، هي كــل فعــل أو امتنـــاع مخـــالف للقـــانون يضـــر فـــي نفـــس الوقـــت بمصـــالح الجماعـــة المحميـــة بهـــذا القــانون والــذي يرســخ فــي علاقــات الــدول الاقتنــاع أن هــذا الفعــل ينبغــي المعاقبة عليه، ويمكن تصنيف الجرائم الدولية استناداً الى واقع القانون الدولي، بأنها الجرائم التي يرتكبها أفراد بصفتهم الرسمية ” أعضاء دولة” ضد مجموعة من الافراد بدوافع عنصرية أو قومية أو غير ذلك، ويجب أن تتوافر لها أركان عدة شـأنها شـأن الجريمـة الداخليـة وهي:

1- الركن المـادي: وهـو السـلوك المـادي اللامشـروع الـذي تولـدت عنـه الجريمـة، وهو بذلك لا يختلف عن القوانين الجنائية الوطنية، والركن المادي لـه صور عدة، فقد يقع في صورة شروع، أو قـد يقـع فـي صـورة مسـاهمة أو بشكل مباشر.

2- الركن القانوني: أي أن التصرف المرتكب ينتهك نصاً قانونياً موجوداً ويجب الالتزام به.

3-  الــركن الــدولي: هــو المميــز للاجــرام الــداخلي عــن الجــرائم الدوليــة ومضــمونه أن يكون الفعل مخلا بقواعد القانون الـدولي الجنـائي، وللمصـالح الأساسـية للمجتمـع الـدولي.

4- النتيجة: وهي التغير في الأوضاع الخارجية التي كانت على نحو معين قبل ارتكاب الفعل ثم أصبحت على نحو اخر بعد الفعل، وهذا التغيير في العالم الخارجي هو نتيجة لما يحدثه الفعل من اعتداء.

5- العلاقة السببية: ويقصد بها وجود صلة بين السلوك والنتيجة بمعنى إثبات أن الأخيرة ما كانت لتحدث في العالم الخارجي ما لم يتم ارتكاب عمل معين او الامتناع عن عمل محدد.

6- أخيرا لا بد من وجود الرابطة السببية للعمل فهذا العنصر يلعب دور المفتاح في العديد من الجرائم الدولية كما هو الحال في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وبعد هذا العرض نقول إنه إذا أمعنا النظر في هذه الأركان فإنها تنطبق جميعها على ما يقوم به العدوان الأميركي السعودي في اليمن بشكل عام، وبالجريمة المرتكبة من خلال اغتيال الصماد بنحو خاص، فهذه العناصر تتوفر بكاملها من خلال الإصرار على الاستهداف والسعي إلى إقصاء القائد الصماد عن السلطة لم يمثله من حلقة دعم لليمنيين فضلاً عن أن هذه الجريمة التي ترتكب في ظل العدوان على اليمن تأتي في سياق جرائم الحرب التي وردت في ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية.

مع الإشارة إلى أن المادة  المتعلقة بجرائم الحرب تنص على أن يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب التي تعني :

اﻻنتهاكات الجسيمة ﻻتفاقيات جنيف المؤرخة 12 / آب أغسطس 1949،  ومن بين انتهاكاتها القتل العمد.

وقد وردت  أركان جرائم الحرب في ميثاق أركان الجرائم التابع للمحكمة الجنائية الدولية وهي: 

1- أن يقتل مرتكب الجريمة شخصا واحدا أو أكثر.

2-أن يكون ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص ممن تشملهم بالحماية اتفاقية أو أكثر من اتفاقيات جنيف لعام 1949.

3- أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت ذلك الوضع المحمي.

4-أن يصدر السلوك في سياق نزاع مسلح دولي ويكون مقترنا به.

5-أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت وجود نزاع مسلح.

ومع وجود الدليل المتمثل في الفيديو الذي عرض على وسائل إعلام العدوان، وتمّثل هذه الأركان بجريمة اغتيال الصماد، فإن ما قام به العدوان الأميركي ـ السعودي يجعلهم مسؤولين مباشرين عن هذه الجريمة التي تعتبر جريمة حرب دولية لا تسقط بمرور الزمن على خلاف الجرائم المحلية.

وبالتالي فإن المســؤولية الدوليــة تقع على دول العدوان، ويمكن مع ذلك ملاحقة المسؤولين عنه، إذ تنص المــادة (25) من نظام روما على المسؤولية الجنائية الفردية فيكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملاً بهذا النظام الأساسي.

كما تقع المسؤولية وفق المــادة (28) من النظام على القادة والرؤساء عن هذه الجرائم، فتقول في الفقرة الأولى “يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلاً بأعمال القائد العسكري مسؤولاً مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة”.

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى